احتضن المركز العائلي ببن عكنون، اليوم الخميس، فعاليات إحياء اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، المصادف الثاني عشر من جوان من كل سنة، وسط حضور وازن ضم عددا من أعضاء الحكومة وممثلي الهيئات الوطنية والإقليمية والدولية المعتمدة بالجزائر، إلى جانب إطارات من مختلف القطاعات.
وجاءت هذه التظاهرة تحت شعار منظمة العمل الدولية لهذه السنة: “البطاقة الحمراء لعمل الأطفال.. طفولة محمية وعمل لائق للبالغين”، لتشكل منبرا لتجديد التزام الجزائر بصون حقوق الطفل ومكافحة جميع أشكال استغلاله.
استهل وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، كلمته بالتأكيد على أن الجزائر تضع حماية الطفولة في صدارة أولوياتها الوطنية، تجسيدا لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى جعل الطفل محورا أساسيا في مسار بناء الجزائر الجديدة.
وأوضح أن المكان الطبيعي للطفل هو الأسرة والمدرسة وفضاءات اللعب والإبداع، لا سوق العمل أو أي نشاط يحرمه من حقه في التعليم والنمو السليم.
وكشف الوزير عن أرقام لافتة تعكس جدية الجهود الرقابية الميدانية، إذ أفضت عمليات التفتيش التي أجرتها مصالح مفتشية العمل خلال شهر ماي 2026، والتي شملت أكثر من 72 ألف مؤسسة خاصة وعمومية تشغّل ما يزيد على 676 ألف عامل، إلى تسجيل 19 مخالفة فقط مرتبطة بعمالة الأطفال، مقابل 24 مخالفة في الفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يؤشر على منحى تنازلي واضح في هذه الظاهرة.
وأكد ذات المسؤول أن الوزارة ماضية في تكثيف جهودها الوقائية والتحسيسية والرقابية، معتبرا حماية الأطفال مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود جميع المؤسسات والفاعلين في المجتمع.
ومن جهتها، أكدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، أن حماية الأطفال من الاستغلال مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات العمومية والهيئات الرسمية والشركاء الاجتماعيون ومكونات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن الاستثمار في الطفولة هو استثمار مباشر في مستقبل البلاد ورهان على التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
وكشفت الوزيرة أن المؤشرات المسجلة محليا تظهر مستويات ضعيفة جدا من عمالة الأطفال، مستعرضة جملة من الآليات التي يوظفها قطاعها في هذا المجال، في مقدمتها شبكة وطنية تضم أكثر من خمسين مؤسسة متخصصة في حماية الطفولة، فضلاً عن خلايا التضامن الجوارية وبرامج دعم الأسر ذات الدخل المحدود.
ودعت جميع الفاعلين ووسائل الإعلام الوطنية إلى مواصلة جهود التوعية برفع “البطاقة الحمراء” في وجه كل أشكال الاستغلال الاقتصادي للأطفال.
أما المفوضة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، مريم شرفي، فقد استحضرت الأرقام المقلقة على الصعيد الدولي، إذ تفيد تقديرات منظمة العمل الدولية بوجود نحو 156 مليون طفل عامل حول العالم، من بينهم 54 مليون تتراوح أعمارهم بين خمس وإحدى عشرة سنة فحسب، لتبرز بذلك الهوة الكبيرة بين هذا الواقع العالمي المؤلم وما حققته الجزائر من تقدم ملموس.
وأبرزت شرفي أن المنظومة القانونية الوطنية، المستندة إلى الدستور واتفاقية حقوق الطفل الأممية لسنة 1989 واتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 138 و182 والميثاق الإفريقي لرفاهية الطفل، توفر سياجا تشريعيا متينا يحول دون تشغيل الأطفال في ظروف مُضرّة بحقوقهم وكرامتهم، مختتمة بالدعوة إلى مواصلة التنسيق بين جميع الفاعلين لضمان مستقبل أكثر أمنا وكرامة للأجيال القادمة.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال