احتضنت كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الجزائر 2 “أبو القاسم سعد الله”، اليوم الخميس، يوماً دراسياً بعنوان “حوادث المرور والمخدرات.. خطر صامت يهدد طلبة الجامعة”، بمبادرة من مخبر الأسرة والتنمية والوقاية من الانحراف والإجرام، وبالتنسيق مع الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة.
وأكدت رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة أن تنظيم هذا اللقاء بجامعة الجزائر 2 جاء بالنظر إلى تنوع تخصصاتها واحتضانها لعدد كبير من الطلبة، ما يجعلها فضاءً مناسباً لنشر الثقافة المرورية وتعزيز الوعي بمختلف القوانين والتنظيمات الجديدة المتعلقة بالمرور، بما يسهم في حماية الشباب من مخاطر السلوكيات غير الآمنة، سواء المرتبطة بعدم احترام قواعد السير أو الوقوع في آفة المخدرات.
وأوضحت المتحدثة أن هذا النشاط يعد أول تجسيد عملي لاتفاقية الشراكة المبرمة سنة 2025 تحت رعاية جامعة الجزائر 2، والتي تتضمن جملة من المشاريع التوعوية والعلمية، من بينها اقتراح إنشاء منصة رقمية ذكية متخصصة في قانون المرور، تتيح للطلبة الاطلاع على التشريعات المرورية والتعرف على مستجداتها، مع ضمان استفادة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من خدماتها ومحتوياتها.
شارع السلامة المرورية للأطفال… تعليم الناشئة مبادئ السير
وتناول اليوم الدراسي عدة محاور، من أبرزها العوامل المؤدية إلى حوادث المرور، وأهمية احترام القوانين المرورية، إلى جانب آليات ترسيخ ثقافة السلامة المرورية لدى الشباب الجامعي من خلال مقاربات توعوية تهدف إلى جعل الالتزام بالقانون سلوكاً يومياً نابعاً من قناعة بأهميته في حماية الأرواح والممتلكات.
كما تم التطرق إلى مشروع “شارع السلامة المرورية للأطفال”، الذي يهدف إلى تعليم الناشئة مبادئ السير وقواعد استعمال الطريق في بيئة تربوية تحاكي الواقع، مع التركيز على تنمية قدرات الإدراك والانتباه لدى الطفل بما يتناسب مع خصائصه العمرية.
وفي جانب آخر، سلط المشاركون الضوء على ظاهرة تعاطي المخدرات وأسباب انتشارها بين بعض فئات الشباب، مشيرين إلى أن ضعف التواصل الأسري وغياب الاحتواء النفسي والاجتماعي قد يدفعان بعض الشباب إلى البحث عن بدائل خارج محيط الأسرة، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالسلوكيات السلبية والانحرافات التي قد تنعكس على مسارهم الدراسي وحياتهم الاجتماعية.
ومن جهتها، أكدت خواص مليكة، أستاذة محاضرة بجامعة الجزائر 2 ومديرة مخبر الأسرة والتنمية والوقاية من الانحراف والإجرام، أن تنظيم هذا اليوم التحسيسي يندرج في إطار توعية الطلبة بالمخاطر الناجمة عن حوادث المرور وآفة المخدرات، باعتبارهما من أبرز التحديات الاجتماعية التي تمس مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية.
وأوضحت أن اختيار هذين الموضوعين جاء بالنظر إلى انعكاساتهما الخطيرة على الفرد والأسرة والمجتمع، مشيرة إلى أن لكل ظاهرة أسبابها الخاصة وآليات مواجهتها، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود التحسيسية والوقائية من أجل ترسيخ ثقافة السلامة المرورية، إلى جانب التعريف بأسباب تعاطي المخدرات وآثارها السلبية على الشباب.
وأضافت المتحدثة أن اللجنة المنظمة حرصت على منح هذا النشاط بعداً توعوياً أوسع من خلال إشراك مختلف الفاعلين المعنيين، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الطلبة.
كما كشفت محدثتنا أيضا، عن برمجة قافلة تحسيسية ثانية، بعد تنظيم قافلة أولى عرفت مشاركة واسعة لمختلف الأسلاك الأمنية والجمعيات والفاعلين الاجتماعيين، ومن المرتقب أن تشهد القافلة المقبلة مشاركة طلبة جامعيين، بهدف استثمار قدراتهم في التواصل مع فئة الشباب وتوعيتهم بمخاطر المخدرات وأهمية الالتزام بقواعد السلامة المرورية.
وأبرزت خواص مليكة أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تضافر جهود الأسرة والمؤسسات التربوية والجامعية ومختلف الهيئات الفاعلة، لاسيما في ظل المستجدات التي جاء بها قانون المرور الجديد، والذي يركز على الوقاية وتعزيز ثقافة الالتزام والمسؤولية للحد من أخطار حوادث المرور.
حوادث المرور من أبرز الآفات التي تسقط ضحايا
أكد رئيس مكتب الوقاية لقسم الطرقات بقيادة الدرك الوطني أن تنظيم هذا اليوم التوعوي والتحسيسي يندرج في إطار الجهود الرامية إلى الوقاية من حوادث المرور والتوعية بمخاطرها، باعتبارها من أبرز الآفات التي ما تزال تتسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا والجرحى سنوياً.
وأوضح المتحدث أن إحصائيات سنة 2025 سجلت أكثر من 7700 حادث مرور، أسفرت عن نحو 3000 وفاة وأكثر من 13 ألف جريح، وهي حصيلة وصفها بالثقيلة رغم مختلف الجهود المبذولة من قبل كافة الفاعلين والمتدخلين في مجال السلامة المرورية، ما يستدعي – حسبه – تكاثف الجهود ووضع استراتيجية وطنية شاملة يشارك فيها جميع الشركاء من أجل بلوغ الهدف المنشود والمتمثل في التقليل من هذه الحصيلة المقلقة.
وأشار إلى أن سنة 2024 شهدت انخفاضاً طفيفاً في عدد حوادث المرور وكذا في عدد الوفيات، وهو ما يعكس أهمية مواصلة العمل الميداني والتحسيسي.
وفي هذا الإطار، يواصل الدرك الوطني تكثيف نشاطاته الوقائية والتوعوية من خلال تعزيز الثقافة المرورية لدى مستعملي الطريق، والتعريف بالخدمات الرقمية والاتصالية التي يضعها تحت تصرف المواطنين، على غرار الرقم الأخضر المخصص لطلب النجدة والتبليغ والاستفسار عن حالة الطرقات، إضافة إلى منصة “طريقي” التابعة للدرك الوطني وصفحاته الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
نزيهة سعودي























مناقشة حول هذا المقال