أشرفت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، رفقة وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، ووزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي، اليوم بالجزائر العاصمة، على أشغال اليوم الإعلامي الموسوم ب «الشباب والاستثمار البيئي.»
وذلك في سياق تنفيذ التوجهات الوطنية الرامية إلى ترقية الاقتصاد الدائري وتعزيز الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، حيث يأتي تنظيم هذا اللقاء بهدف تحفيز ديناميكية الاستثمار الأخضر لدى الشباب، وتعزيز روح المقاولاتية البيئية.
أين شكل هذا الموعد فضاء للتعريف بالإطار القانوني والتنظيمي المؤطر للاقتصاد الدائري، وإبراز الامتيازات والتحفيزات التي أقرها المرسوم التنفيذي رقم 24-61.
كما أثري هذا اليوم بتنظيم مداخلات تقنية متخصصة حول آليات الدعم والتمويل الموجهة لفائدة الشباب، مدعمة بعرض تجارب ميدانية ناجحة لمؤسسات ناشئة في المجال البيئي، ما يعكس الإمكانات الواعدة التي يتيحها الاقتصاد الدائري.
وفي إطار مرافقة الشباب وتبسيط الإجراءات، تم إطلاق منصة رقمية بعنوان “المستثمر البيئي”، وتهدف إلى تسهيل انخراط الشباب في النشاط البيئي، بما في ذلك الحصول على رخص جمع ونقل النفايات القابلة للاسترجاع.
اتفاقيات شراكة وتعاون لترقية الاقتصاد الدائري وتعزيز الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر
ليتوج هذا اللقاء بإمضاء اتفاقيات شراكة بين وزارة البيئة وجودة الحياة ووزارة الشباب، إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون بين المعهد الوطني للتكوينات البيئية والوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر (ANGEM) وبين الوكالة الوطنية للنفايات والوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقولاتية (NESDA)
وفي كلمتها بالمناسبة اكدت وزيرة البيئة أن هذا اللقاء التنسيقي العملي موجه لفائدة الشباب الطامح للاستثمار في المجال البيئي، مشيرة إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن تطبيق القانون الجديد الذي يفرض التوجه نحو رسكلة وإعادة تثمين النفايات بدل النظام السابق، في إطار الانتقال من الاقتصاد الخطي إلى الاقتصاد الدائري، مع ضرورة مرافقة هذا التحول بنصوص تنظيمية مناسبة.
وأوضحت أن هذا الإطار القانوني مدعّم بعدة مراسيم تنفيذية، خاصة المرسوم التنفيذي رقم 24-61، الذي يؤطر نشاط جمع ونقل واسترجاع النفايات، ويقدم تحفيزات وامتيازات، لاسيما الجبائية، لفائدة الشباب العاملين في هذا المجال.
موضحةً إلى أن تنظيم هذا اللقاء يهدف أساسًا إلى التعريف بمضمون هذا المرسوم والنظام الجديد، وفتح المجال أمام الشباب للاستثمار البيئي، من خلال التنسيق بين وزارة المؤسسات المصغرة والناشئة ووزارة الشباب، لمتابعة وتوجيه اهتمامات الشباب في هذا المجال.
كما شددت على أن التأطير القانوني وحده غير كافٍ، بل يجب أن يكون مرفوقًا بالتكوين والدعم، مؤكدة أن الدولة وفرت الإطار القانوني وآليات الدعم المختلفة، في انسجام مع توجيهات رئيس الجمهورية الذي يولي أهمية كبيرة لإدماج الشباب في الاقتصاد، خاصة من خلال دعم المؤسسات الناشئة والمصغرة.
تمكين الشباب من الحصول على الرخصة البيئية
وأبرزت الوزيرة أهمية تمكين الشباب من الحصول على الرخصة البيئية لممارسة هذا النشاط، مع توفير التخصص والتأطير في المجال البيئي، سواء من خلال الإطار القانوني أو عبر التكوينات التي يوفرها المعهد الوطني للتكوينات البيئية، وأكدت على ضرورة مرافقة الشباب عمليًا عبر ربطهم بالمؤسسات الاقتصادية لتثمين النفايات وضمان استمرارية نشاطهم من خلال اتفاقيات داعمة، مع التأكيد على أهمية التأطير القانوني والتكويني.
مرافقة الشباب من مرحلة التحسيس إلى إنشاء مؤسسات ناشئة
وفي كلمته أكد وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة، على أهمية توحيد الجهود بين مختلف القطاعات لتحويل العمل التحسيسي البيئي الذي يقوم به الشباب والجمعيات إلى مشاريع اقتصادية فعلية.
وأوضح أن الهدف هو مرافقة الشباب من مرحلة التحسيس داخل النوادي والجمعيات إلى إنشاء مؤسسات ناشئة، مستفيدين من الإطار القانوني الذي توفره وزارة البيئة، وآليات التمويل والمرافقة مثل المقاول الذاتي والمؤسسات المصغرة.
كما شدد على أن النفايات أصبحت موردًا اقتصاديًا يمكن من خلاله خلق الثروة ومناصب الشغل، مؤكدًا ضرورة التنسيق الميداني بين التكوين، التمويل، والتحسيس لتحقيق نتائج ملموسة.
وفي الأخير، أكد على ضرورة تمكين الشباب من الخروج بنتائج ملموسة، كالحصول على صفة مقاول أو مشروع فعلي، بما يسمح لهم بالمساهمة في الاقتصاد الوطني من خلال التكنولوجيا والمعرفة.
الجزائر تعيش ديناميكية جديدة ترتكز على الاستثمار في العنصر البشري
في ذات السياق، أوضح وزير الشباب أن الجزائر تعيش ديناميكية جديدة ترتكز على الاستثمار في العنصر البشري، والانتقال من ذهنية الاعتماد على الدولة في توفير مناصب الشغل إلى ذهنية تجعل من الشاب فاعلًا قادرًا على استغلال الفرص وتحويل الأزمات إلى ثروة وقيمة مضافة.
كما شدد على ضرورة تعزيز ثقة الشباب في قدراتهم، والاستفادة من الآليات التي وفرتها الدولة، بدل التوجه نحو الهجرة، مؤكدًا أن نفس الإمكانيات يمكن أن تُستثمر في إنشاء مؤسسات مصغرة والمساهمة في الاقتصاد الوطني.
وفي ختام كلمته، دعا الشباب إلى الانخراط في هذا المسار، والمساهمة في خلق المشاريع والنجاحات، بما يعزز دورهم في التنمية الاقتصادية.
وعلى هامش اللقاء تم تنظيم معرض بمشاركة واسعة لمؤسسات تحت وصاية وزارة البيئة وجودة الحياة ووزارة اقتصاد المعرفة، والنوادي الشبابية البيئية، تم من خلالها تقديم عروض متكاملة في مجال الاقتصاد الدائري، لاسيما ما تعلق بآليات دعم ومرافقة المشاريع.





















مناقشة حول هذا المقال