لقاء علمي حول الرياضيات واليقظة التربوية
احتضنت كلية العلوم الاقتصادية والتسيير بدالي إبراهيم، صبيحة اليوم السبت، فعاليات الندوة الشهرية الكبرى الموسومة بـ”اليقظة التربوية”، والتي خُصصت هذه الدورة لموضوع: “الرياضيات رافعة وطنية للتطور والسيادة التكنولوجية”.
وقد نظمت الندوة بمبادرة من المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد”، بالتنسيق مع كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بجامعة الجزائر 3 والجمعية الوطنية للاقتصاديين الجزائريين، بحضور أساتذة جامعيين وخبراء ومهتمين بالشأن العلمي والتربوي.
الجلسة العلمية: نقاشات أكاديمية ورؤى استشرافية
تواصلت الأشغال في إطار جلسة علمية ترأستها الأستاذة حنان فورار، التي افتتحت الجلسة بكلمة ترحيبية وتلاوة برنامج الندوة، قبل أن يُلقي رئيس المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد” كلمة افتتاحية حول أهمية اليقظة التربوية في مواكبة التحولات التعليمية، مع التأكيد على متابعة مخرجات برنامج “اليقظة التربوية” المنظم السنة الماضية.
أفاد الوزير المنتدب الأسبق المكلف بالاستشراف والإحصائيات، ورئيس المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد”، أن صعوبة مادة الرياضيات لدى التلاميذ طرحت على خبراء من أجل اقتراح حلول تقنية تُرفع إلى وزارة التربية الوطنية لتحسين أساليب تدريسها.
وأضاف أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن متابعة مخرجات برنامج “اليقظة التربوية” الذي نظم السنة الماضية.
عرفت الجلسة العلمية تقديم ثلاث مداخلات رئيسية:
أكدت عضوة لجنة التربية بالاتحاد الإفريقي للرياضيات كريمة سايح على أهمية إدماج التفكير الخوارزمي في التعليم كمدخل أساسي لتعزيز الابتكار، مع ضرورة تغيير النظرة السائدة للرياضيات من مادة صعبة إلى أداة للإبداع.
وأشارت إلى أن تدريس الرياضيات ما يزال يركز على الحفظ والامتحانات، في ظل ضعف الربط بينها وبين التكنولوجيا، ما يستدعي التوجه نحو إنتاج المعرفة بدل استهلاكها.
كما دعت إلى تعليم الإعلام الآلي والذكاء الاصطناعي منذ المراحل الأولى، وتطوير مهارات التفكير النقدي، تماشياً مع التوجهات الدولية التي تؤكد على تكامل الرياضيات مع مجالات التكنولوجيا الحديثة.
أوضح الباحث الدائم بالمعهد الوطني للبحث في التربية، رزقي حمزة أن التطورات الرقمية السريعة تفرض تحديث النماذج التربوية، معتبرًا أن الابتكار في التعليم أصبح حاجة أساسية لمواكبة التغيرات.
وأشار إلى أن اليقظة التربوية تمثل أداة لرصد التحولات في المحيط التربوي وتوجيه السياسات التعليمية، مع اعتماد الرياضيات كوسيلة لتحليل المعطيات وفهم الاختلالات بدقة.
كما أبرز أن الربط بين الرياضيات واليقظة والابتكار يساعد على تشخيص الصعوبات في التعلم، خصوصًا ما يتعلق بالتفكير المنطقي لدى المتعلمين، مما يتيح تطوير حلول بيداغوجية أكثر ملاءمة.
كما أكد على أن تطوير تعليم مبتكر يتطلب دمج اليقظة التربوية والابتكار داخل الممارسات الصفية لإعداد متعلمين أكثر قدرة على التكيف والإبداع
أكد الأستاذ المتقاعد في الرياضيات بلعباس مصطفى أن مناهج تدريس الرياضيات في الجزائر عرفت مسارًا تطوريًا منذ الاستقلال، حيث ساد خلال الفترة الأولى إلى غاية سنة 2000 أسلوب يعتمد على التلقين والمقاربة بالأهداف، مع اعتماد الكتب المترجمة والمذكرات التعليمية كوسائل أساسية للتدريس.
وأضاف أن مرحلة ما بعد 2000 شهدت الانتقال إلى المقاربة بالكفاءات، غير أن الممارسات الصفية بقيت في كثير من الأحيان مرتبطة بالنمط التقليدي القائم على التلقين.
وأشار إلى أن تحديات العصر الحالي تفرض تطوير أداء الأستاذ من خلال تكوين مهني حديث يجمع بين التمكن العلمي، والقدرة البيداغوجية، وإتقان التكنولوجيا، إضافة إلى مهارات التواصل
قامت المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد” بتكريم الأستاذ عبد القادر فضيل، أحد الأسماء التي ارتبطت ببدايات بناء المدرسة الجزائرية الحديثة، والذي عبر عن اعتزازه بمسيرته قائلا إنه ظل معلّمًا وسيبقى كذلك.
واستعاد فضيل محطات من مساره المهني الذي انطلق قبل الاستقلال، مشيرًا إلى مشاركته سنة 1960 في تكوين بمدرسة الثعالبية، ضمن برنامج لتأهيل أساتذة اللغة العربية آنذاك.
كما توقف عند مرحلة ما بعد الاستقلال، حيث ساهم في مسار تأسيس التعليم الوطني، مع انطلاق أولى دفعات التكوين في المعهد الوطني للدراسات العربية، ليبقى اسمه مرتبطًا ببدايات تشكل المنظومة التربوية الجزائرية.
وأضاف الأستاذ عبد القادر فضيل، في تصريح لجريدة “عالم الأهداف”، رسالة موجهة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى الالتحاق بالمسار التعليمي، مؤكدًا أن المدرسة تبقى الفضاء الأساسي لصناعة الأجيال وبناء المستقبل.
كما أشار إلى أن مؤلفه الموسوم بـ”ما عشته مع المدرسة: سيرة ومسيرة” يوثق تجربته الطويلة مع التعليم، حيث جمع فيه بين ما عاشه وما أنجزه خلال مساره المهني في قطاع التربية.
وقد أعقب ذلك تعقيب رئيسي للأستاذ عيسى ميرازي، ثم فتح باب النقاش.
تأسيس خلية اليقظة التربوية
شهدت الندوة الإعلان عن تأسيس خلية لليقظة التربوية تابعة للمؤسسة الجزائرية “صناعة الغد”، برئاسة الدكتورة كريمة سايح، بهدف متابعة الإشكالات التربوية واقتراح حلول علمية عملية.
عرفت التظاهرة أيضًا تكريم المحاضرين والمشاركين، إلى جانب تكريم خاص للأستاذ عبد القادر فضيل، أحد رواد المدرسة الجزائرية الحديثة، والذي أكد خلال تكريمه أنه “كان معلما ولا أزال معلما”.
واستعاد فضيل محطات من مسيرته التي بدأت قبل الاستقلال، من بينها مشاركته سنة 1960 في تكوين بمدرسة الثعالبية لتأهيل معلمي اللغة العربية، قبل أن يواصل مساره بعد الاستقلال ضمن أولى دفعات المعهد الوطني للدراسات العربية، ليبقى اسمه مرتبطًا ببدايات بناء المنظومة التربوية الوطنية.
كما وجه رسالة إلى الشباب في تصريح لجريدة “عالم الأهداف”، دعاهم فيها إلى الالتحاق بالمسار التعليمي، مؤكدًا أن المدرسة هي التي تصنع الأجيال، مشيرًا إلى أن مؤلفه “ما عشته مع المدرسة: سيرة ومسيرة” يوثق تجربته مع التعليم.
اتفاقية تعاون وختام الأشغال
وفي سياق تعزيز الشراكات الأكاديمية، تم توقيع اتفاقية تعاون وتبادل معارف بين المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد” وكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بجامعة الجزائر 3.
واختتمت الندوة بالتقاط صورة جماعية.
اميرة عقون























مناقشة حول هذا المقال