يعتبر محمد الصديق بن يحيى شهيد الدبلوماسية الجزائرية سياسيًا محنكا، و كذا دبلوماسي ورجل قانون ذو مواهب مُثبتة يشهد له بالكفاءة كتب إسمه بأحرف من ذهب في كتابة السلم والأمن بين الدول في العالم خلال توسطه من أجل حل بعض الازمات الدولية رحل عنا الدبلوماسي لكن بقيت إنجازاته خالدة .
محمد الصديق بن يحيى مجاهد وسياسي ووزير خارجية جزائري، ولد في 30 جانفي 1932 بجيجل الواقعة شرق الجزائر، زاول دراسته واستطاع الحصول على شهادة الليسانس في الحقوق بجامعة الجزائر.
مثّل جبهة التحرير الوطني في مؤتمر باندونغ وسنه لا يتعدى 23 سنة
انضم قبل الثورة إلى حركة الانتصار للحريات الديمقراطية عام 1951، انسحب منها لكنه بقي متصلا بمناضلي الحزب أحد المشاركين في تأسيس الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين سنة 1955 مع كل من أحمد طالب الإبراهيمي ولامين خان كان ومن بين المنظمين لإضراب الطلبة الجزائريين عن الدراسة والتحاقهم بصفوف الثورة يوم 19 ماي1956 و بعد تأسيس الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، أصدرت السلطات الاستعمارية أمرا بالتوقيف ضد بن يحيى و لخضر الابراهيمي اللذين كانا حينها في جاكارتا. و لضمان حمايتهما، قرر قادة جبهة التحرير الوطني توجيههما الى المكتب المحلي لجبهة التحرير الوطني في اندونيسيا حيث مثّل جبهة التحرير الوطني في مؤتمر الشباب المنعقد بباندونغ سنة 1956 و سنه لا يتعدى 23 سنة ضمن الوفد الجزائري .
لعب دورا كبيرا في مفاوضات إيفيان حتى لقب “بثعلب الصحراء”
فرض المناضل الشاب هيبته و ارتقى في مناصب جيش التحرير الوطني المجيد ليصبح الأمين العام لرئاسة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائريةسنة1960 عين مديرا للديوان برئاسة الحكومة المؤقتة في نفس السنة و عضو الوفد الجزائري في مفاوضات اتفاقات ايفيان في سنة 1962 ولعب دورا كبيرا في التأثير على مسارها. وقد أعجبت بحنكته الشخصيات الفرنسية المشاركة في المفاوضات حيث لقبته جريدة “باري ماتش” بثعلب الصحراء وذلك لما أظهره من قدرة على الجدل والإقناع. كما مثل الى جانب رضا مالك الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية خلال لقاء من المفاوضات انعقد يوم 28 أكتوبر 1961 في بال بسويسرا.
تولى مناصب عليا في الدولة اهمها في وزارة الخارجية
بعد الاستقلال، تولى المجاهد عدة مناصب كسفير ووزير، لا سيما وزير الثقافة والتعليم العالي ووزير الإعلام والشؤون الخارجية.
عين سفيرا بموسكو، لندن، ووزيرا للإعلام في 22 أكتوبر 1966، كان أول منظم لمهرجان إفريقيا عام 1969، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي من 1970 حتى 1977، ثم وزير المالية ثم رئيساً للدبلوماسية الجزائرية سنة 1979،
و كان في خدمة السلام في العالم حتى وصفه رضا مالك بالسياسي المحنك بعد الاستقلال.
ساهم في حل أزمة الرهائن الامريكيين
و لا يزال التاريخ يحتفظ حتى اليوم، بدوره في حل أزمة ال52 أمريكيًا الذين احتجزوا كرهائن لمدة 444 يومًا في مقر سفارة الولايات المتحدة في طهران، من خلال التوصل الى حل بين الطرفين من خلال التوقيع على اتفاق الجزائر في 19 جانفي 1981.
نجا من حادثة سقوط الطائرة
و واصل وزير الشؤون الخارجية مهمته من أجل السلام حيث التزم، بعد مرور أشهر قليلة على قضية الرهائن الأمريكيين، في المأزق العراقي الإيراني حيث اراد بأي ثمن إنهاء حرب طويلة مدمرة. نجا محمد الصديق بن يحيى في حادث سقوط الطائرة في 30 ماي 1981 في باماكو بمالي، حيث كلف بمهمة إلى بوركينافاسو حول قضية الصحراء الغربية، وعند الرجوع من بوركينافاسو تعرضت الطائرة لحادث على مستوى مطار باماكو بينما كانت تهم بالهبوط، كان الجو ممطرا جدا فنزلت الطائرة قبل أن تصل إلى رواق المطار.
في هذه النقطة أوضح صالح بلقبي دبلوماسي سابق أن الفقيد تعرض لحادث سقوط الطائرة بمالي توفي من كان فيها ونجا محمد الصديق بن يحيى رفقة شخصين، قائلا: “كنت آنذاك سفيرا بليبيا، طلب مني الرئيس الشاذلي أن أحضر بن يحيى إلى ليبيا لقضاء فترة العلاج وأعطاه مسكن في غابة قريبة من العاصمة طرابلس، لم يكن يعلم بالأمر إلا هو وأنا”. وللأسف الحادث الثاني أودى بحياته هلك مع 13 اطارا آخرا من الوزارة، في 3 ماي 1982، في حادث تحطم آخر للطائرة التي كانت تقله باتجاه إيران حيث كان في مهمة وساطة في النزاع الحدودي بين طهران وبغداد، شكلت لجنة تحقيق يرأسها آنذاك المجاهد صالح قوجيل، انتقلت إلى موقع الحادث، وعثرت على بقايا صاروخ جو-جو استخدم في ضرب الطائرة، وبعد البحث تبين أن هذا الصاروخ من ضمن طلبية سلاح روسي تسلمتها العراق، غير أن العديد من المصادر اختلفت في تفسير هذا الحادث، هل كان قصفا متعمدا من أجل إبقاء الحرب بين إيران والعراق؟، أو وقع بالخطأ باعتبار أن الأجواء التي كانت مخيمة على المنطقة هي أجواء حرب، تساؤلات عديدة راح ضحيتها بن يحيى.
عمار بوحوش “محمد الصديق بن يحيى عبقري زمانه يتمتع بذكاء خارق”
وصف الأستاذ الجامعي الدكتور عمار بوحوش محمد الصديق بن يحيى بعبقري زمانه يتمتع بذكاء خارق ويحسن المخاطبة، غير متحزب وطني حتى النخاع
صالح دمبري:“لقد كان يحب أن يذكر أن الاستقلال ليس غاية في حد ذاتها، ولكن ينبغي له”
وأشاد وزير الخارجية الأسبق محمد صالح دمبري في رسالة وجهها إلى الشهيد بن يحيى، نشرت في اليوم الموالي لدفنه في صحيفة المجاهد، برجل: “شديد الوعي بالظلم و هذه العقيدة القومية العميقة التي كان يعرف دوما كيف يقدمها للتأثيرات المتناغمة والمنقذة للصيرورة العالمية، دون أن يحبس نفسه حساسية مفرطة و معقمة ولا في أي انكماش خشن و جاف”.
و استرسل المرحوم دمبري في رسالته الأخيرة إلى بن يحيى يقول: “لقد كان يحب أن يذكر أن الاستقلال ليس غاية في حد ذاتها، ولكن ينبغي له، في ظل هذا الاقتران بين الماضي والحاضر، أن يشجع الانتقال الضروري من الأمة إلى المجتمع وظهور مواطنين جدد، جزائريين احرار و متحررين تماما”.
الشاذلي بن جديد: ” فقدانه خسارة للجزائر”.
قال عنه الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد رحمه الله : “لو كان لي 6 أشخاص مثل بن يحيى لجعلت من الجزائر قوة إقليمية”واصفا فقدان وزير خارجيته بأنه خسارة لذراعه الأيمن”.
رمطان لعمامرة:” الفقيد الراحل مارس الدبلوماسية قبل ميلاد الدبلوماسية الجزائرية العصرية”
وخلال ندوة تاريخية لإحياء الذكرى (40) لرحيل محمد الصديق بن يحي قال وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج رمطان لعمامرة، أن الوزير الأسبق محمد الصديق بن يحيى له دورا في السياسة الداخلية وإحداث الثورات الثلاث،وقال :”أن الفقيد الراحل مارس الدبلوماسية قبل ميلاد الدبلوماسية الجزائرية العصرية. كما أن محمد الصديق بن يحيى مارس الدبلوماسية عندما جمع شمل الشباب الجزائري في صفوف وعلى مقاعد الجامعات، وله دور أساسي في إنشاء إتحاد الطلبة الجزائريين المسلمين”.
وأشار لعمامرة، أن الوزير الأسبق محمد الصديق بن يحيى كان له دور أساسي. برهن فيه على قدرته العالية في التعامل مع غيره وحمل الراية وتقاسم قناعته والانضمام الى مشروع ثورة التحرير المباركة.
وفي نفس المناسبة عرج وزير الإتصال على أبرز محطات مسيرته النضالية مذكرا ب: “البصمة الفارقة التي تركها الشهيد أثناء تقلده لمنصب وزير الثقافة و الإعلام ودوره في تنظيم القطاع من خلال إصدار لأول مرة القوانين الأساسية لوسائل الإعلام الجزائرية آنذاك ومساهمته الفعالة في فتح باب التفكير حول سن القانون الاساسي للصحافي الذي نتكلم عنه حاليا”.
“ستبقى أميركا ممتنة إلى الأبد لبن يحيى”
وقالت السفارة الامريكية في الذكرى 39 لوفاة محمد الصديق : “ستبقى أميركا ممتنة إلى الأبد لبن يحيى وزملائه الدبلوماسيين الجزائريين لتوسطهم في إطلاق سراح الاثنين وخمسين ديبلوماسيا أمريكيا، الذين قد احتجزوا كرهائن لمدة 444 يوما بعد أن اقتحم متظاهرون السفارة الأمريكية في طهران”.
داود تركية

























مناقشة حول هذا المقال