في قلب الإعلام الجزائري، بين اروقة معرض الكتاب الدولي سيلا في طبعته ال28 الذي اسدل ستاره أمس ، تروى لنا قصص نجاح وتجارب ملهمة من بين صفحات الكتب وأحاديث الكتاب، من بينها قصة كتاب الصحفي يوسف رزيق“القسم الرياضي في التلفزيزن الجزائري واقع الخدمة العمومية في ضوء لتجربة المهنية”.حيث تتقاطع المعرفة النظرية مع تجربة الميدان، يقف يوسف كجسر بين التعليم الإعلامي والممارسة الصحفية، مقدمًا مساهمة جديدة في عالم الإعلام الرياضي من خلال كتابه الصادر عام 2025.
بدأت فكرة الكتاب تتبلور خلال جائحة كورونا في سنة 2020، حين شعر رزيق بأن الوقت قد حان لتجسيد سنوات من الخبرة العملية إلى حبر على ورق. وعلى الرغم من أن الفكرة كانت تراوده منذ زمن بعيد، إلا أن هذه الفترة أعطته الدافع للانطلاق في مشروعه، الذي يهدف أساسا إلى نقل تجربة القسم الرياضي للتلفزيون الجزائري إلى الطلبة.
يوسف رزيق، الذي بدأ مسيرته المهنية في إذاعة البهجة عام 2001، ثم انتقل إلى التلفزيون الجزائري عام 2006 حيث تدرّج من محرر محقق ومقدم برامج إلى رئيس تحرير القسم الرياضي، لم يكتف بالخبرة العملية، بل حرص أيضًا على نقل هذه التجربة الأكاديمية لطلابه في المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، حيث يدرّس الإعلام ويدير برامج متعددة، بالإضافة إلى كونه مكلفًا بالإعلام لدى الاتحادية الجزائرية للكرة الطائرة.
يشرح رزيق أن الكتاب يقدّم للطلبة ما لا يعرفونه عادة عن خدمة التلفزيون الجزائري العامة: من اختيار المنافسات، وحقوق البث، وإعداد الحوارات، إلى التنقلات وتغطية المباريات المباشرة. ويضيف أن الكتاب موجّه بنسبة 90% للطلبة، ليساعدهم في إعداد مذكرات التخرج والبحوث الأكاديمية، ويقدم لهم فهمًا معمّقًا لآليات العمل داخل المؤسسة الإعلامية.
من الناحية المنهجية، اعتمد رزيق على دراسة أنثروبولوجية تعتمد على أداتين أساسيتين:
الملاحظة بالمشاركة: حيث كان يلتحق يوميًا بمقر العمل ويدون الملاحظات دون أن يشعر به زملاؤه، مستكشفًا ديناميكيات العمل وروح الفريق والتفاعل اليومي داخل القسم الرياضي.
المقابلات والحوار: أجرى العديد من المقابلات مع زملائه من مختلف الأجيال داخل القسم الرياضي، مستخرجًا خبراتهم وتجاربهم لتوثيقها ضمن صفحات الكتاب.
ويؤكد يوسف رزيق أن الكتاب ليس مجرد سرد للخبرة الشخصية، بل هو رسالة تربوية وإعلامية للجيل الجديد:”أنصح الطلبة بالقراءة والكتابة في آن واحد، فالصحفي الذي لا يكتب لا ينبغي أن يكون صحفيًا، والطالب الذي لا يقرأ كيف له أن يواكب التطورات الإعلامية.”
كما يوجه نصيحة ثمينة للشغوفين بالإعلام: “لا تبحثوا عن الاحتراف من البداية، بل اقتحموا عالم الصحافة خطوة بخطوة، دعوا التجربة تعلمكم، فالشغف والحب المهني والانضباط هم الطريق نحو الاحتراف والنجاح.”
في السنوات الأخيرة، لاحظ رزيق تنامي الاهتمام بالكتب الرياضية في الجزائر، حيث باتت جزءًا من معرض الجزائر الدولي للكتاب، مما شكّل حافزًا إضافيا له لإصدار مؤلفه، معتمدا على خبرته الطويلة لتقديم مرجع قيم للطلبة والمهتمين بالإعلام الرياضي.
بهذا الكتاب، يفتح يوسف رزيق نافذة على عالم القسم الرياضي للتلفزيون الجزائري، مقدما رؤية نادرة للجانب الداخلي للإعلام الرياضي، ومقدما للجيل الجديد من الصحفيين الأدوات اللازمة لصقل مهاراتهم وفهم آليات العمل في مؤسسة إعلامية عمومية.
فاطمة الزهراء عسلون

























مناقشة حول هذا المقال