احتضنت دار الصحافة “طاهر جاووت”، أمس الاثنين، افتتاح الطبعة الثانية من الأيام التوعوية والتحسيسية حول سرطان الثدي، المنظمة لفائدة الصحفيات والعاملات بمؤسسات الإعلام، والتي تتضمن فحوصات طبية للكشف المبكر، إلى جانب نشاطات تحسيسية ترمي إلى تعزيز الوعي بأهمية الوقاية والتشخيص المبكر والتكفل في الوقت المناسب.
وتناولت الندوة الصحفية المنظمة بالمناسبة مختلف الجوانب المرتبطة بسرطان الثدي، من التشخيص والكشف المبكر إلى العلاج والمتابعة، فضلا عن الأبعاد النفسية والأخلاقية والاجتماعية التي ترافق المرأة خلال مختلف مراحل المرض، حيث شددت المتدخلات على ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تجعل المريضة محورا أساسيا في مسار التكفل.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة أمينة عبدالوهاب، أخصائية في أورام الثدي، أن التكفل بسرطان الثدي يتطلب تنسيقا بين مختلف التخصصات الطبية، بالنظر إلى تعدد المتدخلين في تشخيص المرض وعلاجه ومتابعة المريضة، مشيرة إلى أهمية اعتماد ملف طبي مشترك يضمن استمرارية المعلومات وتحسين متابعة مسار العلاج.
وأوضحت أن التفكير في اعتماد هذا النوع من الملفات على مستوى وزارة الصحة يعود إلى سنوات، مع وجود عمل جار للانتقال تدريجيا نحو الملف الطبي الإلكتروني، غير أن المؤسسات الصحية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الملفات الورقية.
وأبرزت أن أهمية الملف المشترك تظهر بشكل خاص في حالات سرطان الثدي، بالنظر إلى تعدد التخصصات التي يمكن أن تتدخل في التكفل بالمريضة، ما يستدعي توفير المعلومات الطبية الضرورية أمام مختلف أعضاء الفريق المعالج، بما يساعد على تنسيق القرارات وضمان استمرارية العلاج.
كما شددت عبدالوهاب على أهمية تكثيف عمليات الكشف المبكر، مشيرة إلى أن تنظيم المبادرات الميدانية والفحوصات الطبية على مستوى الهياكل الصحية الجوارية من شأنه تقريب خدمات الكشف من النساء وتشجيعهن على إجراء الفحوصات في الوقت المناسب.
وأوضحت أن هذه المبادرات يمكن أن تشمل إجراء الفحوصات بالأشعة الصوتية والمعاينات الطبية، مؤكدة أن الكشف المبكر يساهم في اكتشاف الأورام في مراحلها الأولى، ما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب وتحسين فرص التكفل والعلاج.
المريضة طرف أساسي في القرار العلاجي
ومن جهتها، أكدت الدكتورة كلتوم مساحلي، رئيسة مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي بالبليدة، أن التكفل بالمرأة المصابة بسرطان الثدي ينبغي ألا يختزل في معالجة العضو المصاب، وإنما يجب أن يقوم على مقاربة شاملة تنظر إلى المريضة كإنسان بكل أبعاده النفسية والاجتماعية والأخلاقية.
وأوضحت أن ما وصفته بـ”التشوه المهني” قد يؤدي أحيانا إلى اختزال المريض في مرضه أو العضو المصاب، داعية إلى تعزيز مفهوم الرعاية الشاملة الذي يضع الإنسان في صلب العملية العلاجية.
وفي حديثها عن الأخلاقيات الطبية، أشارت مساحلي إلى أن الممارسة الصحية تستند إلى القيم وأخلاقيات المهنة والنصوص القانونية والتنظيمية، مذكرة بمدونة أخلاقيات مهنة الطب المنصوص عليها في المرسوم التنفيذي رقم 92-276 المؤرخ في 6 جويلية 1992، إلى جانب القانون المتعلق بالصحة.
وأكدت أن من المبادئ الأساسية في الممارسة الطبية احترام استقلالية المريض، موضحة أن المريضة لم تعد مجرد متلقية للعلاج، بل أصبحت طرفا فاعلا في مسار التكفل، من خلال إشراكها في القرارات المتعلقة بصحتها.
وشددت على أن هذا الحق يرتبط بضرورة حصول المريضة على المعلومة الطبية، بدءاً من التشخيص، وصولاً إلى العلاج المقترح والفوائد المنتظرة منه والمخاطر المحتملة وفرص نجاحه، معتبرة أن التواصل الطبي مهارة تحتاج إلى التكوين ولا ينبغي أن تتم بطريقة ارتجالية.
كما تطرقت إلى أهمية الحصول على “موافقة حرة ومستنيرة”، موضحة أن القرار ينبغي أن يصدر عن المريضة دون ضغط، وبعد حصولها على المعلومات الكافية التي تسمح لها بفهم وضعها الصحي والخيارات العلاجية المطروحة أمامها.
وفي السياق ذاته، وصرحت الدكتورة حميدة قندوز، مختصة في جراحة الثدي والأورام بالمؤسسة الاستشفائية العمومية “جيلالي رحموني” بالأبيار، لجريدة “عالم الأهداف”، أن قرار استئصال الثدي أو الحفاظ عليه لا يتخذ بصورة آلية، وإنما بعد إجراء تقييم طبي شامل ودقيق يشمل مختلف الفحوصات، على غرار الماموغرافي والتصوير بالرنين المغناطيسي، حسب خصوصية كل حالة.
وأوضحت قندوز أن بعض الحالات، لاسيما عند وجود أكثر من كتلة في الثدي نفسه، تتطلب دراسة دقيقة وتنسيقا بين مختلف أعضاء الفريق الطبي، مشيرة إلى أن قرار المحافظة على الثدي أو استئصاله يأخذ بعين الاعتبار المعطيات الطبية، إلى جانب وضع المريضة النفسي وتفضيلاتها.
وأبرزت قندوز أهمية الاجتماعات الطبية متعددة التخصصات التي تجمع الأطباء والجراحين ومختصي أمراض النساء والجراحة الترميمية وغيرهم من المتدخلين، بهدف دراسة الملف بشكل جماعي والوصول إلى خطة علاجية تتلاءم مع خصوصية كل مريضة.
كما أشارت إلى أهمية إجراء الفحوصات والتصوير الطبي قبل العلاج، خصوصا في الحالات التي تخضع للعلاج الكيميائي قبل الجراحة، لمتابعة حجم الورم ومدى استجابته للعلاج، موضحة أن تراجع حجم بعض الأورام قد يسمح بإجراء تدخل جراحي أقل اتساعا.
شددت على ضرورة تعزيز التكوين المتخصص وتبادل الخبرات بين مختلف المراكز، خاصة في مجال جراحة سرطان الثدي، مؤكدة أن التكفل الناجع يقوم على التنسيق بين مختلف التخصصات، من التشخيص والعلاج الكيميائي أو الإشعاعي عند الحاجة، إلى الجراحة والمتابعة، مع إبقاء المريضة شريكاً أساسياً في مختلف مراحل مسارها العلاجي.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال