نظمت المدرسة الوطنية العليا للفلاحة، اليوم الأحد، فعاليات الملتقى الأول حول الغابات، بعنوان: “إدارة وتعزيز الإرث الغابي”، تحت شعار “حفظ وإدارة وتحسين النظم الإيكولوجية للغابات”، بمشاركة أساتذة وباحثين وخبراء، لمناقشة سبل حماية الثروة الغابية وضمان استدامتها، في ظل التحديات البيئية المتزايدة، على غرار حرائق الغابات والتغيرات المناخية، مع التأكيد على أهمية توظيف التكنولوجيات الحديثة وأنظمة المعلومات الجغرافية في الوقاية والمراقبة ودعم اتخاذ القرار.
وبالمناسبة، شدد مدير المدرسة الوطنية العليا للفلاحة، طارق حرطاني، على ضرورة تعزيز النقاش العلمي وتبادل الخبرات بين الباحثين والخبراء، بما يسمح بإيجاد حلول عملية لمواجهة الأزمات والتحديات المتتالية، والاستفادة من الإمكانات العلمية والأكاديمية المتاحة لتطوير القطاع ومواكبة التحولات الراهنة.
وأوضح أن الملتقى يمثل فرصة لمناقشة مختلف الإشكاليات المطروحة بمشاركة مختصين وممثلين عن الهيئات المعنية، بهدف صياغة مقترحات قابلة للتجسيد ميدانيا، مؤكدا أن الاستثمار في الكفاءات الشابة والتكوين والبحث العلمي يشكل ركيزة أساسية لبناء المستقبل، لاسيما في ظل ما تزخر به المؤسسات الجامعية من طاقات وإمكانات تستدعي التثمين والتوجيه نحو خدمة التنمية.
ومن جهته، أبرز مدير مختبر الأبحاث لحفظ وإدارة وتحسين النظم الإيكولوجية للغابات، سعداوي محمد، أن حماية المساحات الخضراء والثروة الغابية مسؤولية وطنية واستراتيجية مشتركة، تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين وترسيخ الوعي البيئي، إلى جانب تسخير البحث العلمي لمواجهة الحرائق والحد من آثار التغيرات المناخية.
وأكد أن الغابات ليست مجرد فضاءات طبيعية، بل تمثل ثروة وطنية ومصدرا للتوازن البيئي، ما يستدعي نشر ثقافة المحافظة على المحيط الطبيعي وتعزيز التعاون بين الباحثين والمؤسسات، وتوجيه نتائج الدراسات نحو الميدان، بما يضمن استدامة النظم الإيكولوجية واستمراريتها.
الغابات ركيزة للتوازن البيئي ومواجهة التغيرات المناخية
وبدورها، أكدت رئيسة الملتقى، كاديد يامينة، أهمية البحث العلمي والعمل الجماعي في تطوير نشاط المخابر الجامعية وتحقيق الأهداف المسطرة، مشيرة إلى أن المختبر يضم خمس فرق بحثية، من بينها فريق أنشئ حديثا، في إطار توسيع مجالات البحث وتعزيز القدرات العلمية، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية في مجال البحث والتطوير.
وأوضحت أن تنسيق الجهود وتبادل المعارف والخبرات بين فرق البحث من شأنهما دعم المبادرات العلمية وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين، بما يعزز مساهمة المختبر في دراسة الإشكاليات البيئية وتقديم حلول تستجيب للتحديات المطروحة.
وفي السياق ذاته، تناول البروفيسور بوبكر زوبير، الأستاذ بالمدرسة الوطنية العليا للفلاحة، التأثير المتزايد للأنشطة البشرية والتغيرات المناخية على الأنظمة الطبيعية، مشيرا إلى أن تسارع النشاط الصناعي والنمو الديمغرافي والتطور التكنولوجي أسهمت في زيادة الضغوط على البيئة والتنوع البيولوجي.
وأوضح أن تقييم الوضع البيئي يستدعي مراعاة المؤشرات التي تعكس قدرة كوكب الأرض على الحفاظ على توازنه، محذرا من أن تجاوز الحدود البيئية الآمنة التي قد تؤدي إلى اختلالات تهدد استدامة الموارد الطبيعية.
كما أبرز الدور المحوري للغابات في تنظيم المناخ وامتصاص الكربون وصون التنوع البيولوجي، فضلا عن توفير موارد وخدمات بيئية واقتصادية واجتماعية تسهم في تحسين ظروف عيش السكان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار بوبكر إلى أن الغابات تواجه تهديدات متعددة، تشمل الحرائق والآفات والأمراض والظواهر الجوية المتطرفة، ما يستدعي تطوير أساليب الوقاية والمراقبة والتسيير المستدام، وتعزيز البحث العلمي والتوعية البيئية.
وجدد المشاركون التأكيد على أهمية توحيد الجهود العلمية والمؤسساتية، والاستفادة من التكنولوجيات الحديثة في متابعة الغطاء الغابي واستشراف المخاطر، بما يسمح بتحويل التوصيات العلمية إلى إجراءات ميدانية فعالة لحماية الغابات واستعادة النظم الإيكولوجية المتضررة وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
فيما شكل اللقاء فضاء علميا لتبادل الخبرات ومناقشة الإشكاليات المرتبطة بتسيير الغابات والمحافظة على التنوع البيولوجي، إلى جانب بحث آليات تحويل نتائج الدراسات الأكاديمية إلى حلول عملية تستجيب للاحتياجات الميدانية، بما يعزز جهود حماية الموروث الطبيعي والحفاظ عليه لفائدة الأجيال القادمة.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال