تسعى الدولة الجزائرية، لتحسين العلاقة بين الإدارة العمومية والمواطن، على اعتبار أن تحقيقها سيؤدي بالضرورة إلى تكريس وتحقيق مبدأ المواطنة ودولة القانون، باشراك المجتمع المدني في عملية الإصلاح.
وجود قوانين لا يكفي
أهم التدابير التي اتخذتها الحكومة الجزائرية فيما يخص تنظيم العلاقات بين الإدارة والمواطن هي تلك التي نص عليها المرسوم التنفيذي رقم 88-131 المؤرخ في 04/07/1988، ورغم أهمية النص القانوني، إلا انه يبقى غير كافي لتجسيد الديناميكية الإدارية فضلا عن عدم مواكبة النصوص للتطورات الحديثة
دمقرطة الإدارة العمومية لا تقتصر فقط على تبسيط الإجراءات بل تعتمد على تقدير فعلي للمواطنين وأخذ هذا العامل بعين الاعتبار في كل نشاطات الإدارة لاسيما في اتخاذ القرارات، وفي سبيل تكريس هذا المبدأ فإنه يتوجب على الإدارة، العمل على إقامة حوار مفتوح، و مستمر مع هؤلاء حتى تكسب ثقتهم و رضاهم، باعتبار ان السلطات المخولة للإدارة هي في الأصل بتفويض من المواطنين أنفسهم .
تعرف الكفاءة المهنية بأنها تركيبة مـن المعـارف والمهارات والخبرة والسلوكات التي تمارس في إطار محدد، وتتم ملاحظتها من خـلال العمـل الميداني.
وبالرغم من الإرادة السياسية للدولة للنهوض بالقطاع الإداري، والتي ترجمتها مختلف مسارات الإصلاح منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، مازالت الادارة العمومية ، تعاني مـن مظـاهر البيروقراطية والتباطؤ والجمود في العمل.
مساعي لتطوير الإدارة والمؤسسات
ظهرت مؤخرا بوادر خطوات في تحسين التسيير الإداري وتطوير المؤسسات العمومية تسمح لها بمواكبة المتغيرات الحديثة من خلال إعادة النظر في الأساليب الحالية لتسيير الموارد البشرية لاسيما توظيف الكفاءات في هذا القطاع الذي أصبح ضرورة ملحة من أجل تحقيق مسعى العصرنة، حيث يلعب المورد البشري دورا كبيرا في تحقيق التميز والنجاح للمؤسسات، عن طريق إطاراتها وفق الأسس العلمية.
وهذا التصور لا يمكن أن يتجسد بمعزل عن مجموعة من الإجراءات والقوانين، التي يجب أن تكون ضمن إستراتيجية إدارية واقتصادية متكاملة، وعن طريق وضع الوظيفة العمومية في موقع يجعلها قادرة على مواجهة كافة التحديات، وفي مقدمتها إدارة الموارد البشرية، خاصة من الناحية النوعية أي “الكفاءة”.
ومن جملة الموارد التي تمتلكـها المؤسسة يأتي المورد البشري في الطليعة، والذي يعتبر مصـدر مـؤثر بشكل قوي في الحياة الاقتصادية والإدارية للبلاد، ولكن التأثير الايجابي مرهـون بكيفيـة اسـتعمال واستغلال الموارد والقدرات الشخصية وتوظيفها بشكل فعال، حيث أن سر نجاح أية منظمة يتمثل في قدرة أفرادها على تفجير تلك الطاقة الكامنة، وتوظيف الأفراد الذين يتميزون بدرجة عالية من الكفاءة، التي تعتبر بمثابة المفتاح الذي يجب أن تمتلكه المؤسسات لتحقيق أهدافها بامتياز.
كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال