في ظل التحضير للانتخابات التشريعية القادمة، ووسط نقاش واسع حول إعادة توزيع المقاعد وتحديد الدوائر الانتخابية، رصدت جريدة عالم الأهداف آراء عدد من نواب المجلس الشعبي الوطني حول العهدة التشريعية التاسعة (2021–2026)، وأهمية الإصلاحات التشريعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه الآراء في سياق مناقشة مشروع قانون يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، والذي يعكس التزام الدولة بالمسار الدستوري وتكريس التمثيل العادل للمواطنين، لا سيما في الولايات الجديدة.
دعوة لتدارك التأخر في الإجراءات الانتخابية
وفي هذا الصدد، أكد النائب بالمجلس الشعبي الوطني وعضو حركة مجتمع السلم، أحمد صادوق، أن الدولة الجزائرية واصلت مسارها في الانضباط الدستوري عبر مناقشة عدة قوانين واستدعاء الهيئة الناخبة لتنظيم الانتخابات، معتبرًا ذلك مؤشرًا واضحًا على احترام المواعيد الدستورية وتعزيز المسار الديمقراطي.
وأشار صادوق إلى أن الجدل الذي أُثير سابقًا حول إمكانية دمج الانتخابات المحلية والتشريعية لم يؤثر على قرار الدولة، التي اختارت تنظيم الانتخابات بشكل منفصل، بما يسمح للأحزاب والمرشحين بالمشاركة في ظروف واضحة.
وفي تقييمه للعهدة البرلمانية الحالية، اعتبر صادوق أن هذه الفترة شهدت نوعًا من الحيوية والتفاعل داخل المؤسسة التشريعية، رغم تسجيل بعض النقائص، مؤكدًا أن الحكم النهائي على أداء العهدة يبقى بيد الشعب الجزائري.
ولفت ذات النائب إلى ضرورة تدارك التأخر في فتح المندوبيات الولائية للسلطة المستقلة للانتخابات، محذرًا من أن هذا التأخير قد يؤثر على عملية جمع استمارات الترشح، داعيًا إلى تسريع الإجراءات وضمان مرافقة فعالة للأحزاب والمترشحين.
تعديل قانون الدوائر يعكس مسار الإصلاحات
ومن جانبه، اعتبر النائب عن كتلة الأحرار، محمد مير، في حديثه لعالم الأهداف، أن العهدة البرلمانية الحالية تميزت بحركية تشريعية مكثفة، تجسدت في إطلاق إصلاحات شاملة شملت مراجعة وتحيين عدد من القوانين المهمة، مثل تعديل قانون العقوبات بعد أكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب قوانين المناجم والاستثمار، والتعديلات التقنية للدستور وقانون الانتخابات.
وأوضح مير أن مشروع تحديد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد يأتي استجابة للتحولات الإدارية في البلاد، خاصة بعد ترقية بعض الدوائر إلى ولايات كاملة الصلاحيات، وهو ما يتطلب تمثيلًا عادلاً لها داخل المجلس الشعبي الوطني.
وأكد النائب أن هذا المشروع يعزز التوازن النيابي ويضمن إدماج الولايات الجديدة في الخارطة السياسية الوطنية، معربًا عن ثقته في أن المشروع سيصبح ساري المفعول، بما يدعم الإصلاحات القانونية ويكرّس مبدأ التشاركية في صنع القرار.
تعزيز التمثيل العادل وفق معايير دقيقة
أما النائب وعضو لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات، رياض حناشي، فأكد أن مشروع توسيع المقاعد الانتخابية يهدف إلى تكريس الإرادة الشعبية من خلال ضمان تمثيل متوازن داخل المؤسسات التشريعية، خاصة مع استحداث ولايات جديدة.
وأوضح حناشي أن إعادة توزيع المقاعد يتم وفق إحصائيات دقيقة صادرة عن الديوان الوطني للإحصاء لسنة 2022، مع الحفاظ على إجمالي 407 مقاعد، لضمان تمثيل منصف لمختلف مناطق الوطن.
وأشار إلى أن العهدة التشريعية التاسعة شهدت ديناميكية ملحوظة في وتيرة دراسة وتمرير القوانين، وهو ما يعكس حرص النواب على تعزيز التمثيل الديمقراطي وتمكين المواطن من اختيار ممثليه بكل حرية.
كما شدد على التزام الدولة باحترام الآجال الدستورية لاستدعاء الهيئة الناخبة، مؤكدًا أن الشائعات السابقة حول إمكانية عدم تنظيم الانتخابات تم رفض صحتها رسميًا، وأن الدستور يبقى المرجعية الأساسية لتنظيم العملية الانتخابية.
الإجراءات القانونية وتنظيم الانتخابات
ومن ناحيته، أشار النائب وعضو لجنة المالية والميزانية، سعيد حمسي، إلى أن الإجراءات المتخذة لتنظيم الاستحقاقات الانتخابية تمت وفق المعايير القانونية المحددة، مع التأكيد على التزام الدولة بالإطار الدستوري المنظم للعملية الانتخابية.
وأوضح حمسي أن المرحلة الأخيرة شهدت فتح ورشات إصلاح كبرى شملت قانون البلدية، وقانون الأحزاب، وقانون الانتخابات، حيث أتيح المجال لمناقشات واسعة داخل المجلس الشعبي الوطني، بما يعكس حيوية العمل التشريعي ورغبة الفاعلين السياسيين في تحسين الإطار القانوني.
وأكد أن استدعاء رئيس الجمهورية للهيئة الناخبة وتنظيم الانتخابات تم ضمن المواعيد المحددة قانونًا، ما يعزز الثقة في المسار الانتخابي ويؤكد جاهزية المنظومة السياسية لإجراء الانتخابات المرتقبة في أجواء هادئة ومستقرة، تعكس نضج التجربة الديمقراطية في الجزائر.
تقييم متوازن للعهدة التشريعية
وبشكل عام، أشارت تصريحات النواب إلى أن العهدة التشريعية التاسعة جاءت في سياق حساس عقب الحراك الشعبي، ما فرض نوعًا من التفاعل والحيوية داخل البرلمان، مع تسجيل بعض الايجابيات التي تحسن من العمل البرلماني مستقبلاً.
وشدد النواب على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز دور البرلمان باعتباره مؤسسة فاعلة، وفضاء للتدافع وتبادل الأفكار، مع أهمية تمكين النواب القادمين من تحسين الأداء التشريعي ومواصلة الإصلاحات التي تخدم المصلحة العامة.
كما أكدوا جميعًا أن الالتزام بالدستور والآجال القانونية، إلى جانب إعادة توزيع المقاعد بما يتماشى مع التحولات الديمغرافية والإدارية، يمثل خطوة أساسية لتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية.
وتُظهر آراء النواب التي رصدتها جريدة عالم الأهداف أن العهدة التشريعية التاسعة شهدت إصلاحات مهمة وسعت إلى تحديث المنظومة القانونية وضمان تمثيل عادل للمواطنين، فيما يظل التحدي الأكبر في الفترة القادمة ضمان سير الانتخابات في ظروف سلسة وشفافة، وتدارك أي تأخر في الإجراءات، بما يضمن نجاح الاستحقاق الانتخابي المقبل ويكرّس إرادة الشعب الجزائري في اختيار ممثليه بحرية وعدالة.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال