في إطار تعزيز ديناميكية التنمية المحلية وتحقيق تكامل فعلي بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، شهدت هذا الاسبوع ولاية تلمسان زيارة وزارية مشتركة قادتها كل من وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، ووزير الصناعة، سيفي غريب، رفقة والي الولاية يوسف بشلاوي.
وقد تخللت الزيارة سلسلة من المحطات الهامة التي شملت تدشين مشاريع صناعية، إطلاق قوافل تضامنية وطبية، وتوقيع اتفاقيات موجهة لتمكين المرأة اقتصادياً.
خلال الزيارة، أشرفت اليوم الثلاثاء الوزيرة صورية مولوجي على إطلاق قافلة تضامنية موجهة لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والأسر المعوزة، ضمت مساعدات عينية متنوعة من أفرشة وأغطية وملابس، إلى جانب تجهيزات طبية وأجهزة متخصصة مثل الكراسي المتحركة والكهربائية، وقد استفادت من هذه القافلة أكثر من 70 عائلة عبر مناطق متفرقة من الولاية، في مبادرة تجسد التزام الدولة بتعزيز التضامن والعدالة الاجتماعية.
كما تم بالموازاة إطلاق قافلة طبية بالتنسيق مع مديرية الصحة، تضم أطباء عامين وأخصائيين في طب الأطفال والطب الداخلي، بهدف تقديم فحوصات طبية ميدانية لسكان المناطق النائية والمحرومة، وهو ما لقي ترحيباً واسعاً من سكان الولاية لما له من أثر مباشر على تحسين نوعية الخدمات الصحية.
كذلك ضمن جهود دعم القطاع الصناعي، قام الوفد الوزاري بتفقد وحدة “MEGA Papier” المتواجدة بالمنطقة الصناعية شتوان ببلدية شتوان، والتي تُعدّ من أبرز المشاريع الرائدة في صناعة الورق بالمنطقة، واطلع الوزيران على نشاطات المصنع وآفاق توسيع إنتاجه، مؤكدين على أهمية دعم هذه المبادرات الاستثمارية التي تساهم في خلق مناصب شغل محلية وتثمين الموارد الوطنية.
وفي ذات المنطقة، تم تدشين مصنع لتحويل مادة الخروب إلى منتجات غذائية وطبية، في خطوة ترمي إلى تشجيع الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، وتعزيز الاقتصاد المحلي عبر استغلال الموارد الطبيعية المتوفرة.
كما تم في بلدية مغنية تدشين المنطقة الصناعية الجديدة بمنطقة “أولاد بن دامو”، حيث أكد وزير الصناعة أن هذه الفضاءات الصناعية ستشكل دعامة قوية لجذب المستثمرين، من خلال توفير بيئة محفزة وبنية تحتية مؤهلة، ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية وامتصاص البطالة، خصوصاً في الجهة الغربية من البلاد.
وفي محطة بارزة من الزيارة، أشرفت مولوجي، رفقة وزير الصناعة، على مراسم توقيع اتفاقية تعاون بين القطاعين في إطار برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة الماكثة في البيت في مجال الصناعة، وذلك خلال لقاء احتضنته دار الشباب ببلدية مغنية، بحضور ولاة سبع ولايات نموذجية عبر تقنية التحاضر عن بعد الجزائر، الأغواط، باتنة، بجاية، تيزي وزو، غليزان، وتلمسان.
الاتفاقية تهدف إلى إدماج قرابة 300 امرأة مؤهلة في النسيج الاقتصادي الوطني، عبر توقيع عقود مناولة مع مجمع النسيج والجلود “GETEX” ومجمع الصناعات الغذائية “AGRODIV”، إضافة إلى تمكينهن من تجهيزات ومعدات مهنية للعمل من منازلهن، بما يعزز استقلاليتهن الاقتصادية.
وأكدت الوزيرة مولوجي خلال اللقاء أن التمكين الاقتصادي للمرأة، إلى جانب ترقية حقوقها السياسية والاجتماعية، يعد من أولويات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، لاسيما لفائدة النساء الريفيات والمقيمات في المناطق الحدودية، وأشارت إلى أن هذا البرنامج يسعى إلى خلق نموذج إنتاجي منزلي تكاملي، يشجع النساء على ولوج عالم الصناعة و المقاولاتية من منازلهن، في انسجام مع متطلبات الحياة العائلية.
وقد تم تنظيم دورات تكوينية لفائدة المستفيدات بالتعاون مع مجمع “GETEX”، شملت مختلف المهارات التقنية المعتمدة في النسيج والجلود، كما خضعت عشرات النساء لعملية تأهيل بمصنع النسيج بتلمسان، تحضيراً لانطلاق نشاطهن المهني بموجب الاتفاقية.
واعتبرت وزيرة التضامن أن هذه المبادرة تعد خطوة ملموسة نحو اقتصاد اجتماعي منتج، يمكّن المرأة من المشاركة في النشاط الاقتصادي انطلاقاً من بيتها، مع ضمان مواكبة لوجيستية وتدريبية مستمرة، وأبرزت أهمية التنسيق بين القطاعات، ودور الخلايا الجوارية للتضامن في تحديد الفئات المستهدفة ومرافقتها بشكل فعال.
من جانبه، أكد وزير الصناعة أن هذه الاتفاقية تمثل رافعة جديدة لدعم الإنتاج الوطني، من خلال استغلال الطاقات غير المفعّلة، لاسيما لدى النساء الماكثات في البيت، وإدماجهن في سلاسل القيمة الصناعية، في إطار رؤية شاملة لتوسيع قاعدة المورد البشري المؤهل وتطوير الإنتاج المحلي.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال