حذرت المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك «حمايتك» من تداعيات الارتفاع المسجل في أسعار اللحوم البيضاء، معتبرة أن اضطراب السوق لا يخدم المستهلك ولا المربي، ودعت إلى اعتماد سياسة استباقية تضمن استقرار الأسعار وتوازن العرض والطلب داخل شعبة الدواجن.
وأكدت المنظمة، في بيان لها، أن الإشكال المطروح لا يتعلق بارتفاع الأسعار في حد ذاته فحسب، وإنما يرتبط أساسا بغياب الاستقرار وتكرار موجات الانخفاض والارتفاع الحادة، التي تنعكس سلبا على مختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج والتوزيع.
وأرجعت «حمايتك» ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تراجع الإنتاج والعرض، عقب فترات عانى خلالها مربو الدواجن من انخفاض كبير في الأسعار وتكبدوا خسائر مالية، ما دفع بعضهم إلى تقليص نشاطهم، وهو ما انعكس لاحقًا على مستوى التموين في السوق.
كما أشارت المنظمة إلى ارتفاع وتذبذب تكاليف الإنتاج، لاسيما أسعار الأعلاف والصيصان والأدوية، إلى جانب تكاليف النقل والطاقة، معتبرة أن هذه العوامل تزيد من صعوبة الحفاظ على وتيرة مستقرة للإنتاج، وتؤثر في نهاية المطاف على الأسعار التي يتحملها المستهلك.
وفي السياق ذاته، لفتت «حمايتك» إلى دور تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك في توسيع الفارق بين سعر خروج الدجاج من المزرعة والسعر النهائي المعروض في السوق، داعية إلى تعزيز الرقابة على مسار توزيع اللحوم البيضاء ومتابعة تطور الأسعار عبر مختلف حلقات السلسلة.
وترى المنظمة أن ضعف آليات الاستشراف والتنظيم داخل شعبة الدواجن يساهم في إعادة إنتاج الأزمة نفسها بشكل دوري، إذ يؤدي انخفاض الأسعار إلى خسائر بالنسبة للمربين، ثم يدفع بعضهم إلى تقليص الإنتاج، الأمر الذي يتسبب في تراجع العرض وارتفاع الأسعار مجددًا، لتدخل السوق بذلك في حلقة متكررة من الاختلالات.
وبخصوص الإجراءات الرامية إلى دعم العرض، أشارت «حمايتك» إلى إعلان مجمع AGROLOG عن افتتاح نقاط بيع للدجاج المجمد عبر مختلف ولايات الوطن وبأسعار تنافسية، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها المساهمة في توفير المنتج للمستهلك وتعزيز العرض في السوق.
غير أن المنظمة تساءلت في المقابل عن مدى نجاعة التدخلات الظرفية في معالجة اختلالات السوق، مقارنة باعتماد سياسة استباقية تقوم على توقع التغيرات التي قد تعرفها شعبة الدواجن والتدخل قبل وصولها إلى مرحلة الأزمة.
وشددت «حمايتك» على أن الاستشراف الفعلي يقتضي متابعة مستمرة لمؤشرات الإنتاج والعرض والطلب، مع اتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب، بدل انتظار ظهور الاختلالات ثم البحث عن حلول لمعالجة تداعياتها.
ودعت المنظمة إلى تعزيز الرقابة على سلسلة توزيع اللحوم البيضاء، ومتابعة الفارق بين أسعار المنتج وأسعار البيع للمستهلك، إلى جانب وضع آليات واضحة لاستشراف تطورات الشعبة والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات على اضطراب السوق.
كما طالبت بحماية المربين من الخسائر الكبيرة التي قد تدفعهم إلى تقليص نشاطهم والإنتاج، بالتوازي مع حماية المستهلك من الارتفاعات غير المبررة والمضاربة، مؤكدة أن تحقيق التوازن يتطلب إجراءات مستدامة تتجاوز الحلول الظرفية.
وخلصت «حمايتك» إلى أن الهدف لا ينبغي أن يكون الوصول إلى سعر منخفض على حساب المربي، أو سعر مرتفع يتحمله المستهلك، وإنما بناء سوق متوازن وعادل ومستقر، يضمن للمربي هامش ربح يسمح باستمرار نشاطه، ويوفر للمستهلك منتجًا بأسعار معقولة، مع ضمان استقرار شعبة الدواجن على المدى الطويل.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال