انخفاض نسبة الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة والرياح القوية، عوامل ساعدت على اندلاع الحرائق وسرعة انتشارها
نجاح عمليات التدخل والسيطرة على الحرائق اعتمد على بروتوكول تدخل هده مكوناته
مع تزامن موسم الاصطياف، مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد حركة التنقل والإقبال على الشواطئ والمناطق الغابية، تواصل مصالح الحماية المدنية تجنيد إمكانياتها البشرية واللوجستية للتعامل مع مختلف المخاطر التي تفرضها هذه الفترة، سواء تعلق الأمر بحرائق الغابات والأحراش والمحاصيل الزراعية، أو بحوادث الغرق والمرور.
وفي هذا السياق، أكد نسيم برناوي، المدير الفرعي للإعلام والإحصائيات بالمديرية العامة للحماية المدنية، لجريدة “عالم الأهداف” أن الوضعية الحالية لحرائق الغابات أصبحت تحت السيطرة، بعد أكثر من 20 يوما من التدخلات المكثفة والمتواصلة ليلا ونهارا، في وقت سجل فيه جهاز حراسة الشواطئ والاستجمام أكثر من 50 ألف تدخلا منذ بداية مهامه، بالتزامن مع دعوات متجددة إلى المواطنين للتحلي باليقظة واحترام قواعد الوقاية والسلامة، خاصة في ظل الظروف المناخية وحركة التنقلات التي تميز موسم الاصطياف.
بالنسبة للوضعية الحالية لحرائق الغابات صرح لنا نسيم برناوي، مدير فرعي للإحصائيات والإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، أن الوضعية الحالية لحرائق الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية، إلى جانب حرائق الأشجار المثمرة والنخيل، أصبحت تحت السيطرة، بعد فترة استثنائية تميزت بأكثر من 20 يوما من العمل المتواصل ليلا ونهارا، لمواجهة ومتابعة إخماد عدد كبير من الحرائق التي كانت تسجل يوميا عبر عدة ولايات من الوطن.
وأوضح المتحدث أن الفترة الممتدة بين 8 و28 جويلية شهدت تسجيل نحو 195 حريقا، فيما تجاوز العدد الإجمالي للحرائق منذ ذلك التاريخ عتبة ألفي حريق، مبرزا أن الفرق الميدانية كانت تنجح يوميا في إخماد أكثر من 85 بالمائة من الحرائق المسجلة، بينما استغرقت الحرائق الكبرى بين يومين وثلاثة وأحيانا أربعة أيام من العمل المتواصل، بسبب الحاجة إلى إخماد ألسنة النيران وبقايا الجمر والقيام بعمليات المراقبة والحراسة للتأكد من عدم تجددها.
موجة حر استثنائية ودرجات حرارة تجاوزت 42 درجة
وبخصوص الوضعية المسجلة خلال الساعات الأخيرة، أشار المتحدث إلى تسجيل 55 حريقا خلال يوم واحد، تم إخمادها بشكل كلي، مؤكدا أن الوضعية الحالية تختلف عن الفترة الاستثنائية التي شهدت معدلات مرتفعة جدا من الحرائق اليومية.
وأضاف أن هذه المرحلة الاستثنائية تميزت في بعض الفترات بتسجيل ما بين 120 و150 حريقا يوميا، وهو ما تطلب تعبئة كبيرة للوسائل البشرية والمادية، والعمل على مدار الساعة من أجل السيطرة على النيران ومنع انتشارها.
وأرجع المتحدث خصوصية موسم الحرائق هذه السنة إلى جملة من العوامل المناخية، وفي مقدمتها موجة الحر الاستثنائية التي شهدتها البلاد، والتي تجاوزت خلالها درجات الحرارة 42 درجة، إلى جانب الرياح القوية التي ساهمت في سرعة انتشار النيران وصعوبة التحكم فيها.
واعتبر أن شهر جوان عرف تساقط كميات من الأمطار، الأمر الذي أدى إلى نمو كثيف للحشائش والنباتات، قبل أن تتبع ذلك فترة من الجفاف وارتفاع كبير في درجات الحرارة لأكثر من 20 يوما، ما أدى إلى جفاف سريع للغطاء النباتي وتحوله إلى مادة قابلة للاشتعال.
وأشار إلى أن انخفاض نسبة الرطوبة إلى مستويات تقل عن 30 بالمائة، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة والرياح القوية، شكلت عوامل مساعدة على اندلاع الحرائق وسرعة انتشارها، لاسيما في الغابات والمناطق التي تتميز بغطاء نباتي كثيف.
وأكد المتحدث أن حرائق الغابات تعد من بين الأخطار الكبرى التي تواجه الجزائر، مشيرا إلى أن البلاد تشهد، في فترات متباعدة، ظروفا استثنائية مماثلة كل خمس أو ست سنوات تقريبا.
وذكر في هذا السياق سنوات 2007 و2017 و2018، إضافة إلى 2021 و2022، معتبرا أن سنة 2023 كانت أقل حدة مقارنة بهذه السنوات، في حين تشبه الوضعية المسجلة هذا العام إلى حد كبير سنة 2021 من حيث عدد الحرائق المسجلة يوميا، غير أن خصوصية الموسم الحالي -حسب محدثنا- تكمن في تزامن عدة عوامل، أبرزها الفترة الممطرة التي عرفها شهر جوان، والتي ساهمت في نمو الغطاء النباتي، ثم موجة الحر الطويلة التي أدت إلى جفافه بسرعة، الأمر الذي جعل الظروف أكثر ملاءمة لانتشار الحرائق.
عدة ولايات سجلت معدلات مرتفعة من الحرائق
ونوه برناوي في سياق متصل، إلى أن بعض الولايات شهدت تسجيل عدد كبير من الحرائق في اليوم الواحد، حيث تجاوز عددها في بعض الحالات 18 حريقا، لاسيما في عدد من ولايات شرق ووسط وغرب البلاد.
وذكر من بين الولايات التي شهدت حرائق عديدة جيجل وميلة وقالمة والنعامة وتيزي وزو وبومرداس والبويرة، إلى جانب عدد من ولايات غرب الوطن، فضلا عن تسجيل حرائق في ولايتي سعيدة ومعسكر، وبعض الحرائق في مناطق أخرى من البلاد.
وأفاد أيضا أن هذه الحرائق، رغم العوامل المناخية التي ساعدت على اندلاعها وانتشارها، تم التعامل معها بفضل استراتيجية تدخل تعتمد على التنسيق بين مختلف الوسائل والقطاعات المعنية.
وأوضح أن نجاح عمليات التدخل والسيطرة على الحرائق اعتمد على بروتوكول تدخل يجمع بين الوسائل البرية والجوية، بمشاركة الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي ومصالح الغابات والمصالح الأمنية والسلطات المحلية، إلى جانب مساهمة المواطنين.
وأكد أن هذا التجنيد المشترك سمح بمواجهة الحرائق والتقليل من آثارها، خاصة في الحالات التي كانت النيران فيها قريبة من المناطق السكنية والممتلكات والمنشآت.
وفي إطار الاستعداد لمواجهة هذا الخطر، أوضح المتحدث أن الحماية المدنية تعتمد على مخطط لتحليل أخطار حرائق الغابات، يتم تحيينه سنويا، ويتضمن مختلف المعلومات والإحصائيات المتعلقة بالحرائق، إلى جانب تحليل المعطيات ودراسة وضعية الوسائل والعتاد المتوفر لدى الحماية المدنية.
وتسمح هذه المعطيات -حسبه -بإعداد بروتوكول التدخل والاستراتيجية العملياتية، فضلا عن الاستفادة من معلومات قطاعات أخرى، سواء كانت اجتماعية أو تقنية، على المستوى الوطني والمحلي.
كما تعتمد المصالح المختصة على المعطيات الفضائية وصور الأقمار الصناعية المتعلقة بالغطاء النباتي قبل بداية موسم الحرائق وخلاله، إضافة إلى المعطيات المتعلقة بالحرائق أثناء اندلاعها، إلى جانب النشرات والتوقعات الجوية الخاصة بالإنذار المبكر.
وتتيح هذه المعطيات تحديد الحالة العامة للمناطق بدقة، على مستوى كل بلدية وكل منطقة، وبالتالي التخطيط المسبق للاستراتيجية وتوزيع وسائل التدخل وفقا لدرجة الخطورة.
شرق البلاد الأكثر حساسية بسبب كثافة الغطاء الغابي وقربه من السكان
وفيما يتعلق بتوزيع المخاطر، كشف ممثل الحماية المدنية أن شرق البلاد يعتبر أكثر حساسية وخطورة مقارنة بغرب الوطن، بالنظر إلى الكثافة الكبيرة للغطاء الغابي في هذه المناطق.
وأشار إلى أن خصوصية غابات وسط وشرق البلاد تكمن أيضا في قربها من السكان والمناطق العمرانية والأراضي الفلاحية والمستثمرات، وهو ما يجعل أي حريق يندلع فيها أكثر تعقيدا، خاصة عندما تقترب النيران من المنازل والمنشآت والممتلكات.
وذكر في هذا السياق مناطق وولايات تمتد من بومرداس والبويرة وتيزي وزو وبجاية، وصولا إلى جيجل وسكيكدة وميلة، مؤكدا أن قرب الغابات من التجمعات السكانية يفرض اعتماد بروتوكول تدخل خاص، يضع حماية الأرواح والممتلكات في مقدمة الأولويات.
وذكر المتحدث أن عمليات التدخل لا تقتصر على حماية الثروة الغابية، وإنما تشمل أيضا حماية المواطنين وممتلكاتهم والمنشآت والمؤسسات العمومية، على غرار المدارس والمرافق المختلفة.
وفي بعض الحالات، يضطر أعوان الحماية المدنية ومختلف المصالح المتدخلة إلى تنفيذ عمليات إجلاء وقائية للسكان، بهدف تفادي الخسائر البشرية الناجمة عن الاقتراب من ألسنة النيران أو التعرض للدخان الكثيف أو غيرها من المخاطر المرتبطة بحرائق الغابات.
تنسيق ميداني قبل موسم الحرائق وخلاله وبعده
وبخصوص التنسيق بين مختلف المتدخلين، كشف برناوي أنه تنسيق دائم يبدأ قبل انطلاق موسم الحرائق ويستمر خلاله وبعد انتهائه، من خلال تبادل المعلومات وتحديد الإمكانيات وتعبئة الوسائل اللازمة للتدخل، سواء في الحرائق الأولية أو الحرائق الكبرى.
كما يتم، تقييم الحصيلة السنوية لحرائق الغابات بهدف الوقوف على النقائص والصعوبات المسجلة واستخلاص الدروس التي تسمح بتحسين آليات التدخل خلال المواسم المقبلة.
وتطرق المتحدث إلى أبرز الصعوبات التي تواجه الفرق الميدانية، خاصة عندما تندلع عدة حرائق في وقت متزامن، لاسيما إذا كانت بعض البؤر قريبة من المناطق السكنية، الأمر الذي يستدعي في الوقت نفسه إخماد النيران وتأمين السكان وتنفيذ عمليات الإجلاء الوقائي عند الضرورة.
كما حذر من بعض التصرفات الخطيرة التي يقوم بها مواطنون أثناء عمليات الإخماد، عندما يحاولون اقتحام المناطق الغابية أو التدخل بشكل فردي دون وسائل أو حماية، ما قد يعرضهم للاختناق بسبب الدخان أو للإغماء، وحتى لخطر الوفاة.
وفي ختام حديثه، وجه المتحدث رسالة إلى المواطنين، مثمنا جهودهم ومساهمتهم إلى جانب أعوان الحماية المدنية ومختلف المصالح خلال عمليات مكافحة حرائق الغابات.
و دعا في المقابل إلى ضرورة التحلي باليقظة والالتزام بتعليمات الوقاية، وتجنب السلوكيات والتصرفات التي قد تكون سببا في اندلاع الحرائق أو تعريض الأشخاص للخطر، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة وهبوب الرياح.
كما شدد على أن حماية الغابات والثروة النباتية والممتلكات والأرواح البشرية مسؤولية جماعية، تتطلب استمرار التنسيق والتعاون بين مختلف المصالح والمواطنين، خصوصا خلال فترات ارتفاع خطر اندلاع الحرائق.
أكثر من 10 آلاف عنصر لتأمين موسم الاصطياف وحراسة الشواطئ عبر 14 ولاية ساحلية
و على صعيد آخر، صرح نسيم برناوي، مدير فرعي للإحصائيات والإعلام بمديرية الحماية المدنية، بأن جهاز حراسة الشواطئ والاستجمام قد شهد نشاطًا مكثفًا وتدخلات عديدة منذ انطلاق مهامه في الفاتح من يونيو/جوان 2026، لاسيما في مجال تأمين الموسم الصيفي وحراسة الشواطئ، وهو ما تطلب تعبئة إمكانيات بشرية كبيرة، حيث تم تجنيد أكثر من 10 آلاف و700 عنصر لتأمين موسم الاصطياف وحراسة الشواطئ عبر 14 ولاية ساحلية.
ومنذ بداية عمل جهاز حراسة الشواطئ والاستجمام في 1 يونيو/جوان 2026، بلغ إجمالي التدخلات المسجلة 50 ألفًا و390 تدخلًا، سمحت بإنقاذ 33 ألفًا و239 شخصًا من الغرق، فيما تم التكفل بـ 12 ألفًا و585 شخصًا على مستوى مراكز الحراسة والشواطئ المسموحة للسباحة، إلى جانب تحويل 2480 شخصًا إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وفي المقابل، سجلت مصالح الحماية المدنية، وللأسف، 112 حالة وفاة غرقًا على مستوى الشواطئ منذ بداية الموسم، من بينها 21 حالة وفاة بالشواطئ الممنوعة للسباحة، أما على مستوى الشواطئ المسموحة للسباحة، فقد تم تسجيل 27 حالة وفاة خارج أوقات الحراسة، إضافة إلى 11 حالة وفاة في الفترة التي كانت فيها الراية الحمراء مرفوعة، التي تعني منع السباحة، كما سجلت 4 حالات وفاة في ظل الراية البرتقالية، التي تشير إلى خطورة السباحة، وحالتين في ظل الراية التي تسمح بالسباحة.
وبالإضافة إلى حالات الغرق المسجلة على مستوى الشواطئ، تم تسجيل 43 حالة وفاة في المجمعات المائية، توزعت على عدد من المواقع، حيث تم تسجيل 15 حالة وفاة في البرك المائية، و13 حالة في أحواض السقي، و6 حالات في المجمعات المائية، و4 حالات في المسابح، وحالتين في السدود، و5 حالات في الأودية، إلى جانب 4 حالات في الأحواض المائية.
وتبرز هذه الحصيلة حجم التدخلات التي قام بها جهاز حراسة الشواطئ والاستجمام، وكذا أهمية التعبئة البشرية واللوجستية خلال موسم الاصطياف، خاصة في ظل الإقبال الكبير على الشواطئ والمسطحات والمجمعات المائية، وما يرافق ذلك من مخاطر تستدعي الالتزام بقواعد الوقاية واحترام إشارات الرايات وأوقات الحراسة، إلى جانب تجنب السباحة في الأماكن الممنوعة والخطيرة.
السلامة المرورية.. دعوة إلى اليقظة واحترام قواعد المرور خلال موسم الاصطياف
ومن جهة أخرى، تطرق نسيم برناوي، المدير الفرعي للإعلام والإحصائيات بالمديرية العامة للحماية المدنية، إلى موضوع السلامة المرورية خلال موسم الاصطياف، مشيرًا إلى أن هذه الفترة تعرف ارتفاعًا ملحوظًا في حركة المرور والتنقلات، لاسيما مع انطلاق العطلة وتزايد تنقل المواطنين بين مختلف المدن والولايات، وهو ما يرافقه، في المقابل، ارتفاع في عدد حوادث المرور.
وأوضح برناوي أن هذه الحوادث ترتبط بعدة عوامل، في مقدمتها عدم احترام قانون المرور، إلى جانب التصرفات والسلوكيات السلبية التي يقوم بها بعض السائقين، والتي ترتبط كذلك بالثقافة المرورية، والمناورات الخطيرة، والتجاوزات الخطيرة، فضلًا عن حالة الطرقات وحالة المركبات، وغيرها من العوامل التي تقف وراء وقوع حوادث المرور.
وأشار في هذا الصدد إلى أن التنقلات الكثيفة التي تعرفها الطرقات خلال موسم الاصطياف، خاصة في إطار السياحة الداخلية وانطلاق العطلة، تتطلب من السائقين التحلي بدرجة أكبر من الحذر واليقظة، بالنظر إلى ارتفاع حجم حركة المرور وما ينجر عنها من مخاطر إضافية في حال عدم الالتزام بقواعد السلامة المرورية.
وفيما يتعلق بجهاز التدخل، أوضح المدير الفرعي للإعلام والإحصائيات بالمديرية العامة للحماية المدنية أن مصالح الحماية المدنية عملت على إنشاء مراكز خاصة لإسعاف الطرقات، إلى جانب المراكز المتقدمة الحضرية، بهدف ضمان التكفل السريع والفعال بضحايا حوادث المرور.
وأكد أن هذه المراكز تهدف إلى ضمان التدخل السريع والتدخل الأمثل في حوادث المرور، من أجل الحد من آثارها، خاصة خلال الفترات التي تعرف ارتفاعًا في عدد الحوادث، وذلك من خلال العمل على تقليل عدد الوفيات في مكان الحادث، وإسعاف الضحايا والتكفل بهم، وتفادي مضاعفة الإصابات، إلى جانب نقل المصابين في ظروف جيدة وآمنة إلى المؤسسات الاستشفائية للتكفل بهم.
السرعة والمناورات الخطيرة أبرز أسباب الحوادث
وبخصوص أسباب حوادث المرور، أكد نسيم برناوي أن العوامل البشرية والتصرفات والسلوكيات التي يقوم بها السائقون على الطرقات تبقى من أبرز الأسباب المؤدية إلى وقوع الحوادث، لاسيما عدم احترام قانون المرور.
وفي هذا الإطار، شدد على أن السرعة المفرطة تعد من بين أبرز العوامل التي تكون وراء الحصائل الثقيلة والوفيات الناجمة عن حوادث المرور، إلى جانب المناورات الخطيرة، وعدم احترام مسافة الأمان، وعدم احترام إشارات المرور وقواعد السير.
كما حذر من القيادة تحت تأثير التعب والنعاس، أو تحت تأثير المؤثرات العقلية والمخدرات، مؤكدًا أن هذه السلوكيات تشكل خطرًا حقيقيًا على السائق وعلى بقية مستعملي الطريق.
وشدد المتحدث على أهمية احترام فترات الراحة، خاصة بالنسبة للسائقين الذين يقودون لمسافات طويلة، موضحًا أن السياقة تحت تأثير التعب والنعاس تعتبر سياقة خطيرة جدًا، لأن السائق في هذه الحالة لا يكون قادرًا على الحفاظ على مستوى التركيز الطبيعي والضروري أثناء القيادة.
وأضاف أن نقص النوم والإرهاق يمكن أن يؤديَا إلى فقدان التركيز ورد فعل بطيء أثناء القيادة، وهو ما قد يتسبب في حوادث خطيرة، على غرار الانحراف عن الطريق والانقلابات، داعيًا السائقين إلى عدم الاستمرار في القيادة عند الشعور بالتعب أو النعاس، والتوقف وأخذ قسط كافٍ من الراحة قبل مواصلة الرحلة.
وفيما يتعلق بسلامة المركبات، أوضح نسيم برناوي أن الأمر لا يتعلق فقط بالمراقبة التقنية للمركبة، وإنما أيضًا بالفحص اليومي والدوري الذي يتعين على السائق القيام به قبل استعمال السيارة، خاصة خلال الرحلات الطويلة والتنقلات خلال موسم الاصطياف.
وأكد أهمية التأكد من عدد من العناصر الأساسية، وفي مقدمتها حالة العجلات وضغطها، ونظام التوازن، ونظام الفرملة، مشددًا على ضرورة إخضاع هذه الأنظمة للصيانة بشكل دائم والتأكد من أنها تعمل بصورة صحيحة.
وأشار إلى أن سلامة المركبة تعد من الأساسيات المهمة للوقاية من حوادث المرور، داعيًا السائقين إلى عدم إهمال أي خلل تقني يمكن أن يؤثر على سلامتهم أو سلامة بقية مستعملي الطريق.
الوعي المروري مسؤولية مشتركة للحد من الحوادث
وحث برناوي على ضرورة التحلي بالوعي المروري، خاصة خلال هذه الفترة التي تشهد كثافة كبيرة في التنقلات، داعيًا السائقين إلى احترام قواعد السياقة السليمة وتجنب كل أشكال التهور أو الاستعجال الذي قد تكون عواقبه وخيمة.
كما ناشد مستعملي الطريق إلى ضرورة التزام الحذر، سواء داخل المدن أو على مستوى الطرقات السريعة، مع احترام إشارات المرور والتقيد بالسرعات المحددة، معتبرًا أن احترام هذه القواعد البسيطة من شأنه أن يساهم بشكل كبير في تقليل عدد حوادث المرور والحفاظ على الأرواح.
ومن جهة أخرى، أوصى المتحدث على أهمية دور الأولياء في توعية أبنائهم، خاصة فئة الشباب، بمخاطر السياقة المتهورة، والعمل على غرس ثقافة مرورية سليمة لديهم، باعتبار أن التوعية تبقى من أهم الوسائل الوقائية للحد من حوادث المرور.
وفي الأخير، قال نسيم برناوي أن مصالح الحماية المدنية تبقى مجندة للتدخل في مختلف الحوادث، غير أن الهدف الأساسي يظل دائمًا هو الوقاية قبل التدخل، من خلال العمل على تفادي وقوع الحوادث من الأساس، حفاظًا على الأرواح والممتلكات وضمان تنقل آمن خلال موسم الاصطياف.
أجرت الحوار نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال