يستعد الدكتور بشير مصيطفى رئيس المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد” لإصدار كتابه الجديد “استشراف القرن 22.. قرن الفكرة الثقافية”، وهو العمل الثالث عشر ضمن سلسلة منشورات صناعة الغد، المرتقب طرحه قريبا في سوق الكتاب باللغتين العربية والإنجليزية.
ويقدم الكتاب، حسب مضمون العمل، رحلة تجمع بين قراءة التاريخ واستشراف المستقبل، من خلال محاولة فهم التحولات التي عرفها العالم منذ القرن الثامن عشر، واستقراء المسارات المحتملة التي يمكن أن تشكل ملامح القرن المقبل، مع التركيز على دور الثقافة في صياغة العلاقات الدولية والحضارات.
ويستهل المؤلف عمله بالتعريف بمفهوم الاستشراف ومنهجيته والأدوات التي يعتمد عليها في قراءة المستقبل، قبل الانتقال إلى ما يعرف بـ”نظرية الثقافة” وتطبيقاتها في الماضي والمستقبل، فضلا عن استعراض عدد من الأفكار التي ظهرت خلال القرون السابقة وتحليل آثارها في تشكيل العالم المعاصر.
كما يتضمن الكتاب قراءة لأبرز الأحداث والتحولات التي طبعت التاريخ منذ القرن الثامن عشر، مع محاولة تحليل انعكاساتها على مسارات التطور السياسي والاقتصادي والثقافي، وصولا إلى طرح تصور حول القرن القادم باعتباره، وفق أطروحة المؤلف، “قرن الفكرة الثقافية”.
ويولي الكتاب أهمية خاصة للثقافة باعتبارها عنصرا مؤثرا في العلاقات المستقبلية بين الدول، إلى جانب بحثه في “نظرية اللغة” وما يصفه المؤلف بالميزات النسبية والتنافسية للغة العربية، فضلا عن تناول الأبعاد الحضارية والثقافية والروحية والاجتماعية والوظيفية للإسلام.
ويتطرق العمل كذلك إلى مفهوم “الهيمنة الثقافية” وتطبيقاته على الدول، قبل تقديم مجموعة من السيناريوهات والتوقعات المتعلقة بمسار النظام العالمي خلال القرن المقبل، بالاعتماد على أدوات الاستشراف.
وفي هذا السياق، يطرح المؤلف جملة من التصورات المستقبلية، من بينها تراجع الدور الأمريكي في العالم ونهاية ما يسميه “الفكرة الاقتصادية والتجارية” وبروز “الفكرة الثقافية”، إضافة إلى توقعات بشأن التحولات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، ومستقبل اللغة العربية، وانتشار الإسلام، ومستقبل الحضارة والعمران الإسلامي، فضلا عن طبيعة العلاقات التي يمكن أن تنشأ بين الدول على أساس التأثير الثقافي.
ويضم الكتاب أيضا ملاحق إحصائية ومعطيات حول الثقافة في العالم، مع تركيز على العالمين العربي والإسلامي، إلى جانب تحليل للبيانات والمؤشرات الواردة فيها، ومحاولة توظيفها في بناء تصورات حول التحولات المستقبلية.
كما يقترح المؤلف مجموعة من الحلول والتوصيات الفنية التي يرى أنها يمكن أن تساعد العالمين العربي والإسلامي على تعزيز حضورهما الثقافي دوليا، والاستفادة من مواردهما في مجالات الثقافة والتراث والتاريخ والاقتصاد والطبيعة والمساحة والسكان والموقع الجغرافي، مع استشراف تطورها وآفاقها إلى غاية سنة 2100.
ويأتي إصدار “استشراف القرن 22.. قرن الفكرة الثقافية” ضمن سلسلة منشورات صناعة الغد، ليطرح للنقاش جملة من الأسئلة المتعلقة بمستقبل العالم، وموقع الثقافة واللغة والحضارة في إعادة تشكيل موازين التأثير بين الدول والمجتمعات خلال العقود المقبلة.
بوزيان بلقيس


























مناقشة حول هذا المقال