أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، أن مراجعة منظومة التكوين المتخصص في قطاعه تندرج ضمن مسار يرمي إلى إعداد أئمة وإطارات دينية قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع، وتعزيز دور الخطاب الديني في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال وحماية المرجعية الدينية الوطنية.
وأوضح بلمهدي، خلال إشرافه، اليوم، بدار الإمام بالمحمدية، على افتتاح الأيام التكوينية الموسومة بـ«رؤية جديدة لبرنامج التكوين المتخصص»، عرض وتحليل القرار الوزاري المشترك المحدد لكيفيات تنظيم التكوين المتخصص للالتحاق ببعض الرتب التابعة للأسلاك الخاصة للإدارة المكلفة بالشؤون الدينية والأوقاف، أن مهمة الإمام تتجاوز الجانب الوعظي لتشمل التوجيه والتربية والإصلاح والمساهمة في بناء مواطن صالح مرتبط بوطنه وتاريخه وهويته ومرجعيته الدينية.
وأشار الوزير إلى أن ترسيخ الوسطية والاعتدال يمثل أحد المرتكزات الأساسية للخطاب الديني، بالنظر إلى دوره في حماية المجتمع من مظاهر الغلو والتطرف ومختلف الآفات الاجتماعية، لاسيما المخدرات وغيرها من الظواهر التي تهدد تماسك المجتمع، مؤكدا أن الإمام يوجد في صدارة الفاعلين في هذا المجال بحكم احتكاكه اليومي بالمواطنين ومختلف شرائح المجتمع.
وفي هذا الإطار، اعتبر بلمهدي أن تكوين الإمام يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المسؤوليات الموكلة إليه، الأمر الذي يستدعي تطوير معارفه وقدراته بما يتجاوز العلوم الدينية، لتمكينه من أدوات حديثة تساعده على أداء مهامه بكفاءة، من بينها تقنيات الخطاب الإعلامي، وفنون الإلقاء والإقناع، ولغة الإشارة ولغة الجسد، فضلا عن المعارف المرتبطة بالرقمنة والإحصاء والذكاء الاصطناعي.
وبالعودة إلى مسار مراجعة منظومة التكوين، أوضح الوزير أن القطاع شرع منذ سنة 2014 في ورشة واسعة لإعادة النظر في هذه المنظومة، شملت الجوانب القانونية والتشريعية واللوجستية والبيداغوجية، بمشاركة لجان مركزية ومحلية وأساتذة وخبراء ومختصين في المجالات التربوية والتعليمية والتكوينية.
وأضاف أن هذه الورشة المتواصلة لسنوات أفضت إلى صدور القانون الأساسي الجديد، الذي تضمن استحداث رتب جديدة، إلى جانب القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 03 مارس 2026، المحدد لكيفيات تنظيم التكوين المتخصص للالتحاق ببعض الرتب التابعة للأسلاك الخاصة للإدارة المكلفة بالشؤون الدينية والأوقاف، وهو النص الذي تشكل الأيام التكوينية الحالية مناسبة لشرحه وتوضيح آليات تطبيقه، لاسيما ما تعلق بمدة التكوين والحجم الساعي ومختلف الشعب والمكونات والرتب المستحدثة.
كما لفت الوزير إلى أن مراجعة منظومة التعليم القرآني شكلت بدورها مسارا مستقلا امتد لنحو 12 سنة، شارك فيه أساتذة وخبراء وأخصائيون، وتم خلاله جمع التوصيات المنبثقة عن مختلف اللقاءات والمراحل، بما سمح بتطوير البرامج والمناهج وتكييفها مع طبيعة المنتوج التكويني الذي يطمح القطاع إلى تحقيقه.
وفي معرض حديثه عن فلسفة التكوين، أوضح بلمهدي أن القطاع يميز بين التكوين العام الموجه إلى المجتمع، والذي يمارسه الإمام من خلال الدعوة والتوجيه والتربية والإصلاح، والتكوين المتخصص الذي يهدف إلى إعداد إطارات دينية مؤهلة لتولي مهام محددة، ضمن قوانين وأطر تنظيمية واضحة.
أكثر من 1200 متكون لتعزيز كفاءات الإطارات الدينية
ويشمل التكوين المتخصص، حسب الوزير، مختلف الرتب والفئات التابعة للقطاع، من أئمة ومؤذنين ومعلمي القرآن، فضلا عن التكوين المرتبط بالمدارس القرآنية والمعاهد والزوايا، بما يضمن إعداد خريجين مؤهلين لتولي مسؤوليات دينية متخصصة وفق البرامج والمناهج المعتمدة.
وشدد بلمهدي على أن الهدف النهائي من هذه المراجعة لا يتمثل في تكوين موظف يؤدي مهاما إدارية أو وظيفية فحسب، وإنما في إعداد إمام متشبع بالهوية الوطنية، مرتبط بوطنه وتاريخه ومرجعيته الدينية، وقادر على ممارسة دوره في خدمة المجتمع والدولة، والمساهمة في توجيه الناشئة وتعزيز تماسك المجتمع.
وفي سياق متصل، كشف الوزير عن توجه القطاع نحو توسيع مجال التكوين الديني ليشمل دولا إفريقية، لاسيما دول منطقة الساحل، من خلال استقبال متكونين أفارقة في المعاهد الجزائرية، إلى جانب العمل على إنشاء مركز للتكوين الديني بمنطقة أكادير شمال النيجر، بما يعزز التعاون الجزائري الإفريقي في مجال التكوين الديني.
وأكد بلمهدي، في ختام كلمته، أن تطوير منظومة التكوين وتحسين برامجها ومناهجها يهدف إلى مواكبة متطلبات المرحلة وإعداد إطارات دينية مؤهلة علميا ومهنيا، تضطلع بدورها في نشر خطاب ديني قائم على الوسطية والاعتدال، وحماية المرجعية الدينية الوطنية، وخدمة المجتمع وترسيخ قيم التربية والإصلاح.
وفي ذات السياق، كشف المدير العام للإدارة والتكوين والتنظيم بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، زهير بوذراع، أن عدد المتكونين بمعاهد التكوين التابعة للقطاع بلغ خلال السنة الدراسية 2025-2026 ما مجموعه 1246 متكونا، موزعين على مختلف مسارات التكوين، حيث بلغ عدد الطلبة في السنة الثالثة “إمام واعظ” 405 متكونين، مقابل 500 متكون في السنة الأولى”إمام واعظ”، و300 متكون في السنة الثانية “ستاذ التعليم القرآني”، إضافة إلى 41 طالبا أجنبيا من دول إفريقية.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال