تتواصل حرب الإبادة الإسرائيلية على سكان قطاع غزة في يومها ال 141 محطمة أرقاما قياسية جديدة لم يسبق لها وأن كتبت من قبل لا في التاريخ الحديث ولا حتى القديم، وسط سكوت رهيب وتجاهل من المجتمع الدولي ومحكمة العدل الدولية ومجلس الأمن…سكوت أسقط أقنعة الإنسانية التي كان يرتديها الغرب وأثبت أن هذه الكلمة لا تعني شيئا عندما يتعلق الأمر بالعرب بصفة عامة وغزة بصفة خاصة، ولا شك أن سكان القطاع المحاصرين من كل النواحي قد زادهم اختناقا الأصوات الساكتة عن التضامن وقول الحق، فأصبح القطاع بذلك ملعبا والعالم كله يتفرج.
التضامن بالصوت المسموع الذي كانت تنتظره غزة من إحدى جاراتها أو بني جلدتها أتى أولا من أقصى نقطة في القارة السمراء وبالتحديد من جنوب افريقيا التي اشتكت الاحتلال لمحكمة العدل الدولية التي لم تكن عادلة في حكمها وحاولت اخماد صوت أحفاد مانديلا بشتى الطرق.
الجزائر بدورها شقت طريقا آخر من اجل إيصال صوت المستضعفين الفلسطينيين الى مجلس الأمن الدولي ورفعت مشروع قرار يدعو الى وقف إطلاق النار في غزة، لكنه سرعان ما اصطدم بفيتو أمريكي بحجة أن هذا القرار من شأنه عرقلة مسار المفاوضات بين مجرمي الحرب والمقاومة الفلسطينية.
70 ألف طن من المتفجرات ألقيت على قطاع غزة
هذا ونشر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تحديثا لأهم إحصائيات الحرب التي يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة منذ شهر أكتوبر المنصرم، حيث كانت الأرقام مهولة وصادمة الى حد بعيد خاصة وأن كمية المتفجرات التي القاها الاحتلال على سكان القطاع قاربت ال70 ألف طن.
وفي هذا الصدد قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان نقلا عن صحيفة إسرائيلية إن القنابل التي أسقطها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة خلال 4 أشهر تفوق تلك التي استخدمتها روسيا في حربها على أوكرانيا على مدى عامين.
ونشر مدير المرصد رامي عبده “تغريدة” على صفحته بموقع “إكس” نقل فيها عن صحيفة “كول هعير” الإسرائيلية أن التقديرات تشير إلى أن كمية القنابل التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة تفوق تلك التي استخدمها الزعيم الألماني السابق أدولف هتلر خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي مقابلة مع الجزيرة نت، قال رئيس المرصد رامي عبده إنه ووفق الاعترافات الإسرائيلية “فإن التقديرات تشير إلى ما لا يقل عن 70 ألف طن من المتفجرات، أي ما يعادل 3 قنابل نووية، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الحروب إذا أخذنا بعين الاعتبار مساحة قطاع غزة”.
وأوضح عبده أنه تم “تدمير نحو 70% من البنى التحتية والطرق والمباني بالقطاع”، مشيرا إلى أن “أحياء وبلدات مسحت بالكامل، كما حدث في بيت حانون. وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بكثافة نارية كبيرة لم تتوقف حتى هذه اللحظة”.
2573 مجزرة ارتكبها الاحتلال منذ شهر أكتوبر المنصرم في قطاع غزة
كما ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي 2573 مجزرة خلال ال141 يوما من حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، راح ضحيتها 36 ألفا و514 شهيدا ومفقودا، بينهم 29 ألفا و514 شهيدا وصلوا إلى المستشفيات، و7 آلاف مفقود 70 بالمئة منهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى 69 ألفا و616 جريحا.
وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في بيان له أن من بين الشهداء 13 ألف طفل، و8800 امرأة، و340 من الطواقم الطبية، و47 من الدفاع المدني، في حين أن 17 ألف طفل يعيشون من دون والديهم أو من دون أحدهما.
وقال المكتب: “إن 11 ألف جريح بحاجة للسفر للعلاج، وأن 10 آلاف مريض سرطان يواجهون خطر الموت”، مشيرا إلى أن 700 ألف أصيبوا بالأمراض المعدية نتيجة النزوح، وهناك 8 آلاف حالة عدوى التهابات الكبد الوبائي الفيروسي بسبب النزوح.
وأشار ذات البيان إلى وجود 60 ألف سيدة حامل معرضة للخطر لعدم توفر الرعاية الصحية، وهناك 350 ألفا من المصابين بأمراض مزمنة معرضون للخطر بسبب عدم إدخال الأدوية.
وأكد البيان وجود 99 حالة اعتقال من الكوادر الصحية، إضافة إلى وجود مليوني نازح في قطاع غزة، فيما دمر الاحتلال 157 مقرا حكوميا، و100 مدرسة وجامعة بشكل كلي، و304 مدارس وجامعة دمرها الاحتلال بشكل جزئي.
كما طال تدمير الاحتلال 208 مساجد بشكل كلي، و278 مسجدا بشكل جزئي، و3 كنائس، فضلا عن تدميره 70 ألف وحدة سكنية كليا، وباتت 290 ألف وحدة سكنية مدمرة جزئيا وغير صالحة للسكن.
حتى الصحفيين لم يسلموا من مجازر الاحتلال
وجاء في بيان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن 132 صحفي استشهدوا منذ شهر أكتوبر المنصرم أثناء تأديتهم لمهامهم، كما اعتقل الاحتلال الإسرائيلي عشرة آخرين لأسباب تعد مجهولة الى حد الساعة خاصة وأن الاعتداء على الصحفيين أثناء تغطيتهم لمجريات الحروب يعد أمرا ممنوعا في القوانين الدولية، لكن إسرائيل المدعومة بسكوت المجتمع الدولي ومحكمة العدل الدولية ومجلس الأمن تتجاوز كل الخطوط الحمراء ولا تأبه للقوانين الدولية التي أصبحت مجرد حبر على ورق فقط.
الكيان الصهيونيي يعرقل مسار المفاوضات
بعد طرح الجزائر لمشروع قرار على مجلس الامن الدولي يتضمن وقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات لسكان القطاع اعترضت أمريكا واستعملت الفيتو بحجة أن صدور مثل هكذا قرار من شأنه أن يتسبب في تعثر المفاوضات الجارية بين حماس وهيئة نتنياهو.
إسرائيل تحاول بشتى الطرق ايهام مستوطنيها وأهالي الأسرى أن المفاوضات تسير في الطريق الصحيح من خلال اعلامها الذي ألف لعب هذا الدور وذلك من اجل امتصاص غضب المتظاهرين الإسرائيليين الذين يطالبون المدعو نتنياهو بإيقاف الحرب واستعادة الرهائن بعد اقتناعهم باستحالة تحقيق أهداف الحرب التي لا تزال بعيدة كل البعد عن الجيش الإسرائيلي.
الحقيقة جاءت على لسان قيادي بحركة حماس الذي أكد أن أجواء “التفاؤل” التي تصاحب صفقة التبادل بين حماس والكيان الصهيوني، لا تعبر عن الحقيقة، حيث أشار في حديثه إلى أن حماس تعاملت مع الوسطاء بإيجابية من أجل “إنهاء معاناة شعبنا ووقف حرب الإبادة”.
وقال القيادي نتنياهو يراوغ ويتهرب من الاستجابة لأهم مطالب المقاومة بوقف العدوان والانسحاب التام وعودة النازحين للشمال”.
وأشار القيادي إلى أن “قتل الشعب الفلسطيني بالتجويع في الشمال، يعتبر جريمة إبادة جماعية، تهدد مسار المفاوضات برمتها”.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال