أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أن المحادثات التي جمعته بنظيره البلجيكي ماكسيم بريفو بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أفضت إلى تحديد محاور عمل متعددة تهدف إلى الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى الطموحات المشتركة بين البلدين.
وأوضح عطاف، في تصريح للصحافة عقب اللقاء، أن هذه الزيارة تندرج في “توقيت مناسب للغاية”، بالنظر إلى الديناميكية المتجددة التي تشهدها العلاقات الجزائرية-البلجيكية، والتي تتجلى – حسبه – على ثلاثة مستويات رئيسية تشمل البعد السياسي، والتعاون القطاعي، إلى جانب المبادلات الاقتصادية.
وأشار الوزير إلى أن تكامل هذه المستويات من شأنه أن يمهد الطريق لمرحلة جديدة قائمة على شراكة أكثر متانة وفعالية، مضيفاً أن الحوار السياسي بين البلدين يشهد وتيرة منتظمة تعكس الثقة المتبادلة، حيث تقرر عقد الدورة السادسة للمشاورات السياسية ببروكسل ابتداءً من شهر سبتمبر المقبل، في استمرارية للمسار التشاوري الذي تعزز خلال السنوات الأخيرة.
وفيما يتعلق بالتعاون القطاعي، سجل الطرفان تقدماً ملحوظاً في عدة مجالات حيوية، من بينها النقل الجوي والبحري، وصيانة وبناء السفن، إضافة إلى القطاع الصحي من خلال دعم التعاون الاستشفائي، ومجال العدالة عبر آليات المساعدة القضائية، فضلاً عن قضايا البيئة وإدارة الهجرة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد ثمّن عطاف تجدد اهتمام الشركات البلجيكية بالسوق الجزائرية، خاصة بعد افتتاح تمثيلية اقتصادية بلجيكية بالجزائر خلال الأشهر الماضية، داعياً المتعاملين الاقتصاديين إلى تعزيز حضورهم والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، لا سيما في قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة، والمناجم، والزراعة الصحراوية، والصناعة، والنقل، وكذا مجالات الابتكار.
وفي سياق تعزيز الإطار القانوني للتعاون الثنائي، أعلن الوزير عن توقيع اتفاقيتين جديدتين بين البلدين، تتعلق الأولى بإلغاء التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية ولمهمة، فيما تهدف الثانية إلى تنظيم تنقل الأشخاص بين الجزائر وبلجيكا، إلى جانب الاتفاقيات المبرمة مؤخراً في مجالي النقل والصحة.
كما كشف عطاف أن المحادثات سمحت بتحديد أولويات عملية، أبرزها رفع حجم المبادلات التجارية التي تبلغ حالياً نحو 1.5 مليار دولار، مع التأكيد على ضرورة تسهيل ولوج المنتجات الجزائرية إلى الأسواق البلجيكية والأوروبية، خاصة المنتجات الزراعية والغذائية، والمواد الحديدية والإسمنتية، إضافة إلى المنتجات الصيدلانية.
ودعا في هذا الإطار إلى إعادة تفعيل آليات التعاون المشترك، على غرار اللجنة الاقتصادية المشتركة ومجلس الأعمال، بما يمنح دفعاً جديداً للشراكة الثنائية، إلى جانب مواصلة تحديث الإطار القانوني المنظم للعلاقات بين البلدين.
وعلى الصعيد السياسي، تطرقت المباحثات إلى أبرز القضايا الإقليمية والدولية، حيث عبّر الطرفان عن انشغالهما إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، مع التأكيد على ضرورة تغليب الحلول السلمية والعودة إلى مسار الحوار والدبلوماسية.
وفي هذا السياق، جدد عطاف موقف الجزائر الداعي إلى عدم إغفال القضية الفلسطينية، باعتبار أن التوصل إلى حل عادل ودائم لها يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار في المنطقة، كما شدد على أهمية إعادة بعث الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي وفق مقاربة متوازنة تراعي مصالح الطرفين.
واختتم وزير الدولة تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحويل هذا الزخم الإيجابي إلى نتائج ملموسة، معرباً عن ثقته في قدرة البلدين على تحقيق خطوات نوعية تعزز مسار التعاون وتدفع به نحو مستويات أعلى من التكامل والتميز.
فاطمة الزهراء عسلون
























مناقشة حول هذا المقال