في خطوة توعوية تهدف إلى تعزيز حماية حقوق المبدعين، دعا الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، اليوم الخميس، جميع المؤلفين والفاعلين في مختلف المجالات الإبداعية، إلى ضرورة صون حقوقهم المادية عند التنازل عنها، وذلك عبر إبرام عقود مكتوبة تضمن شروطًا واضحة لاستغلال مصنفاتهم الإبداعية.
وشمل نداء الديوان كل الفئات الإبداعية، من الأدباء والملحنين إلى كتاب السيناريو والمخرجين، مرورًا بالفنانين التشكيليين وغيرهم من أصحاب المصنفات الفنية والثقافية، حيث شدد على أهمية عدم الاكتفاء بالاتفاقات الشفوية أو الصيغ غير الرسمية**، لما فيها من مخاطر قانونية قد تُهدد حقوق المؤلفين وتفتح المجال أمام الاستغلال غير المشروع.
وأوضح بيان الديوان أن الحقوق المادية للمؤلف والمقصود بها الحقوق المتعلقة باستغلال المصنف ماليًا، مثل النشر، التوزيع، البث، الترجمة، وغيرها قابلة للتنازل كليًا أو جزئيًا، سواء بمقابل مادي أو دون مقابل.
إلا أن هذا التنازل، حسب التشريع الجزائري، لا يُعتد به قانونًا إلا إذا تم بموجب عقد مكتوب، يحدد بوضوح العلاقة بين الطرفين، ويضمن للمؤلف حقوقه كاملة.
ويتيح هذا العقد للمؤلف الاستفادة من مكافأة مالية لقاء استغلال مصنفه، سواء حُددت المكافأة بشكل نسبي (حسب الإيرادات المحققة من الاستغلال)، أو جزافي (مبلغ مقطوع) في الحالات التي يصعب فيها تحديد العائدات بدقة.
ولضمان حماية المؤلف، شدد الديوان على ضرورة تضمين عقد التنازل عن الحقوق المادية جملة من البنود الأساسية، من بينها تعريف دقيق بالأطراف المتعاقدة،
الاسم الكامل، الصفة، والعنوان بالنسبة للمؤلف، واسم المؤسسة أو الشركة، الممثل القانوني، والمقر الاجتماعي بالنسبة للطرف المتنازل له.
بالإضافة إلى تحديد المصنف: عنوان العمل ونوعه (رواية، لحن، سيناريو، فيلم، لوحة، إلخ)، تحديد نوع الحقوق المتنازل عنها مثل الاستنساخ، التوزيع، الترجمة، الاقتباس، البث السمعي البصري، الأداء العلني، أو النشر الرقمي.
وكذا بيان طبيعة الحقوق هل هي حقوق استئثارية (حصرية) أم غير استئثارية (يمكن منحها لعدة أطراف).
وتحديد طريقة المكافأة أي النسبية (نسبة من المداخيل) أو الجزافية (مبلغ مقطوع)، وكذا عدد النسخ المتفق عليها، مدة التنازل، والنطاق الجغرافي لاستغلال المصنف، تاريخ بداية النشر أو التوزيع، آليات حل النزاعات المحتملة بين الطرفين (الوساطة أو اللجوء إلى القضاء)، إمضاء الطرفين لتأكيد التزامهما بما ورد في العقد.
في ختام بيانه، شدد الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة على ضرورة توخي الحذر من قبل المؤلفين، وعدم التسرع في التنازل عن حقوقهم دون ضمانات مكتوبة.
وأكد أن صياغة عقد واضح ومتوازن وفقًا للقوانين المعمول بها، يشكل حجر الزاوية في حماية الإبداع الوطني وتثمينه، داعيًا إلى تعزيز الوعي القانوني لدى المبدعين الجزائريين، خاصة الشباب منهم، في ظل توسع سوق النشر والإنتاج الفني.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال