احتضنت المكتبة الوطنية بالجزائر العاصمة , وقفة تكريمية لاستحضار المسار العلمي والفكري للمؤرخ الجزائري أبو القاسم سعد الله الذي ساهم في التأسيس للمدرسة التاريخية الجزائرية بمنهج متأصل في البحث العلمي، في ذكرى وفاته التاسعة.
و تميز اللقاء بتقديم شهادات حية لباحثين ومؤرخين وتلامذة أبو القاسم سعد الله، وذلك في إطار إحياء اليوم العالمي للغة العربية، تناولت دور وجهود هذا المثقف الموسوعي والمؤرخ في الحفاظ على التاريخ الثقافي للجزائر بعيدا عن أكاذيب المدرسة التاريخية الاستعمارية.
وفي هذا الإطار ذكر الأستاذ محمد بوعزارة أن ابو القاسم سعد الله “مثقف موسوعي نزيه متشبع بأفكار جمعية العلماء المسلمين والحركة الوطنية الجزائرية وكان شغوفا بالتنقيب عن تاريخ الجزائر الثقافي”، موضحا أنه “ترك ذخيرة ثرية من الكتب تقارب ال60 مجلدا”.
ومن جهته اعتبر مدير المكتبة الوطنية، منير بهادي، أن هذا الاحتفاء “جزء من الاعتراف بهذه الشخصية العلمية الرائدة التي لم تدخر أي جهد طيلة عقود من الزمن لجمع وتحقيق مخطوطات حول تاريخ الجزائر الثقافي موزعة عبر مختلف دول العالم”.
وذكر ذات المتحدث أن بصمة المؤرخ أبو القاسم سعد الله “بارزة من خلال النصوص التاريخية التي جاءت بعده لدى الاجيال اللاحقة من المؤرخين”.
بدوره أشار المؤرخ محمد عباس إلى مسار”شيخ المؤرخين” العلمي وأهم محطات مشروعه لتأسيس “نواة مدرسة جزائرية لكتابة تاريخ الجزائر وفق منظور أصيل لمجابهة المدرسة التاريخية الاستعمارية التي عملت على تشويه وطمس الهوية الجزائرية”.
من جهته تطرق الباحث في التاريخ محند أرزقي فراد الى اسهامات أبو القاسم سعد الله في “بناء مدرسة جزائرية لكتابة التاريخ للدفاع عن الشخصية والهوية الجزائرية للتخلص من القراءة الفرنسية لتاريخنا”، معتبرا اياه “مؤرخا وناقدا سياسيا ومن رجالات الفكر البارزين وأعلام الإصلاح الاجتماعي والديني وصاحب سجل علمي حافل بالإنجازات”.
مسار علمي وفكري زاخر
ولد المؤرخ ابو القاسم سعد الله سنة 1930 بضواحي قمار بولاية الوادي وحاز على شهادات علمية عالية من قسم التاريخ لجامعة منيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية وكلية دار العلوم بجامعة القاهرة (مصر).
وتخصص الراحل في تاريخ الجزائر الحديث وتاريخ أوروبا الحديث والمعاصر وتاريخ المغرب العربي الحديث والمعاصر وتاريخ النهضة الإسلامية الحديثة والدولة العثمانية.
كما قام بتدريس عدد من المواد بالجامعات الجزائرية والأجنبية وقد تم تكريمه عديد المرات نظير جهوده طيلة 70 سنة التي عاشها متنقلا بين المكتبات العالمية للبحث والتحقيق عن المخطوطات التي تخص تاريخ الجزائر الثقافي.
ن.ع

























مناقشة حول هذا المقال