انطلقت يوم أمس الثلاثاء بالجزائر العاصمة، فعاليات الحملة الترويجية للطبعة الرابعة للمعرض الإفريقي للتجارة البينية، المقرر تنظيمه من 4 إلى 10 سبتمبر القادم.
هذا وقد وجرت مراسم الافتتاح هذه التظاهرة بحضور وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، وزير التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، الطيب زيتوني، وكاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلفة بالشؤون الإفريقية، سلمة بختة منصوري، إلى جانب رئيس المجلس الاستشاري للمعرض، رئيس نيجريا الأسبق، أولوسيجون أوباسانجو، الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الافريقية، وامكيلي ميني، مفوض الاتحاد الإفريقي المكلف بالزراعة والتنمية الريفية والاقتصاد الأزرق، موسى بيلاكاتي، وكذا مسؤولين من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد “أفريكسيم بنك”. كما حضر الافتتاح، رئيس الاتحاد الوطني للمقاولين العموميين، شرف الدين عمارة، ورئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى.
وخلال كلمة الافتتاح، أكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات أن هذا الحدث القاري يعكس التزام الجزائر الراسخ بتحقيق التكامل الاقتصادي الإفريقي وتعزيز التجارة البينية، في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تمثل أحد المحاور الاستراتيجية لأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، تحت شعار “إفريقيا التي نريد”.
وشددت الوزير، عبر هذا اللقاء، على أهمية تطوير الشراكات الاقتصادية بين دول القارة، وتوفير منصة مثالية للقطاعين العام والخاص لتبادل الخبرات وعقد شراكات عمل، مع التركيز على استقطاب الاستثمارات وتعزيز فرص التصنيع المحلي.
كما استعرضت الوزير سلسلة من المشاريع والإنجازات التي تندرج ضمن رؤية الجزائر لتعزيز التعاون القاري، على غرار إطلاق المبادلات التجارية في إطار ZLECAF، وتطوير البنى التحتية والمشاريع ذات البعد الإقليمي مثل الطريق العابر للصحراء، طريق الزويرات، وأنبوب الغاز نيجيريا – الجزائر.
وفي ختام الكلمة، عبّر ذات المسؤول عن أمله في أن تساهم هذه الطبعة الجديدة للمعرض في دفع عجلة التعاون الإفريقي المشترك، وتكون لبنة جديدة في مسار بناء اقتصاد قاري قوي، مؤكداً أن “مستقبل إفريقيا المزدهر يُبنى من الداخل وبأيدي أبنائها”.
يأتي هذا اللقاء تتويجا لسلسلة من الفعاليات الترويجية، التي نظمت على مستوى أهم الأسواق الإفريقية لا سيما نيروبي بكينيا وأكرا بغانا وجوهانسبرغ بجنوب أفريقيا ولاغوس بنيجيريا. ويمنح المعرض الإفريقي للتجارة البينية، الذي ينظمه “أفريكسيم بنك” والأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ومفوضية الاتحاد الإفريقي بالشراكة مع الجزائر، منصة للمؤسسات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين وصانعي القرار تسمح لهم باستكشاف فرص التجارة والاستثمار وإقامة اتصالات مع شركاء.
تمثل الحملة الترويجية للمعرض الإفريقي للتجارة البينية محطة في مسار دعم التعاون الاقتصادي بين دول القارة، وفرصة حقيقية لإبراز التزام الجزائر بدورها الريادي في دفع عجلة التكامل الإفريقي. كما يعكس هذا الحدث التوجه الاستراتيجي نحو بناء اقتصاد قاري متكامل، قائم على الشراكة والتكافؤ، بما يخدم تطلعات الشعوب الإفريقية في التنمية والاستقرار والازدهار المشترك. ومع اقتراب موعد انعقاد المعرض في سبتمبر المقبل، تتجه الأنظار نحو الجزائر كوجهة وكفاعل محوري في تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تُعد من بين أكبر مناطق التجارة في العالم من حيث عدد الدول المنضوية تحتها.
ويأتي تنظيم الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية في الجزائر تتويجًا لمجهودات دبلوماسية واقتصادية متواصلة، جعلت من القارة السمراء أحد أبرز أولويات السياسة الخارجية الجزائرية، سواء من خلال دفع المبادلات التجارية أو من خلال الاستثمار في مشاريع البنية التحتية ذات البعد الإقليمي، التي تساهم في كسر العزلة الجغرافية وتعزيز الترابط الاقتصادي بين دول الجنوب.
ولا شك أن هذا الحدث، بما يوفره من منصات للتلاقي بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين، سيُسهم في خلق ديناميكية اقتصادية جديدة على المستوى القاري، ويمنح فرصًا حقيقية لتقوية النسيج الإنتاجي الإفريقي والحد من التبعية للأسواق الخارجية.
بهذا، تفتح الجزائر أبوابها للقارة، لا فقط كبلد مضيف، بل كشريك استراتيجي يطمح لأن تكون التجارة البينية الإفريقية رافعة أساسية لبناء مستقبل مشترك، مزدهر، ومبني على أسس التعاون والتضامن.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال