أقر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إحداث «جائزة الجزائر في السيرة النبوية الخالدة»، بموجب المرسوم الرئاسي رقم 26-276 المؤرخ في 10 ربيع الأول 1448 الموافق لـ23 أوت 2026، والصادر في العدد 60 من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية.
ويأتي هذا الإجراء ليؤسس لموعد ديني وعلمي جديد، يجمع بين تشجيع دراسة السيرة النبوية الشريفة وتحفيز الجزائريين، لاسيما الناشئة، على حفظ الحديث النبوي الشريف وفهمه واستلهام ما يحمله من قيم تربوية وأخلاقية.
ولا تكتفي الجائزة بمنح مكافآت للمتفوقين، بل تحمل في مضمونها هدفا أوسع يتمثل في تعزيز حضور السيرة النبوية في المجتمع، وإبراز عناية الدولة الجزائرية بالحديث النبوي الشريف، فالمرسوم يربط الجائزة بدراسة سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وشمائله الطيبة، مع التشجيع على حفظ الحديث وفهمه لدى مختلف الفئات العمرية، خصوصا الأطفال والناشئة.
ويكتسب هذا التوجه أهمية تربوية بالنظر إلى أن حفظ الحديث لا ينفصل عن فهم معانيه واستحضار قيمه في الحياة اليومية، بما يجعل المسابقة وسيلة لترسيخ مبادئ الأخلاق والاعتدال وحسن التعامل، وربط الأجيال بمصادر المعرفة الدينية الأصيلة.
وحدد المرسوم ثلاثة فروع للجائزة، بما يسمح بتوسيع دائرة المشاركة وعدم حصرها في فئة عمرية أو مستوى واحد، ويتعلق الفرع الأول بمسابقة وطنية سنوية تشجيعية لصغار حفظة الحديث النبوي الشريف، بينما يخص الفرع الثاني مسابقة وطنية سنوية لكبار حفظة الحديث، أما الفرع الثالث، فيتمثل في مسابقة دولية تنظم كل ثلاث سنوات في حفظ الحديث النبوي الشريف.
ويعكس هذا التنوع رغبة في بناء مسار متدرج، يبدأ بتشجيع الأطفال على حفظ الحديث، ويمتد إلى تكريس التنافس الوطني بين الحفظة، وصولا إلى جعل الجزائر فضاء لاحتضان منافسة دولية تجمع المهتمين بالحديث النبوي الشريف من مختلف البلدان.
مكافآت مالية معتبرة لتحفيز الحفظة
ولتعزيز الجانب التحفيزي للجائزة، خصص المرسوم مكافآت مالية للفائزين في المسابقات الثلاث، ففي مسابقة صغار حفظة الحديث، يحصل الفائز الأول على 500 ألف دينار، والثاني على 350 ألف دينار، والثالث على 200 ألف دينار.
أما المسابقة الوطنية لكبار حفظة الحديث، فتبلغ قيمة الجائزة الأولى مليون دينار، مقابل 750 ألف دينار للفائز الثاني و500 ألف دينار للفائز الثالث.
وفي المسابقة الدولية، ترتفع قيمة المكافآت بشكل لافت، إذ يحصل الفائز الأول على 3 ملايين و250 ألف دينار، بينما ينال الثاني مليونين و500 ألف دينار، والثالث مليون و500 ألف دينار.
وإلى جانب المسابقات، نص المرسوم على تنظيم أسبوع وطني للسيرة النبوية الشريفة يتوج بمنح الجائزة، بما يمنح الحدث بعدا علميا وثقافيا وتربويا أوسع.
ومن المنتظر أن يشكل هذا الموعد مناسبة للتعريف بالسيرة النبوية، وإبراز ما تزخر به من قيم ومضامين، فضلا عن توفير مساحة للعلماء والباحثين والمهتمين للمساهمة في نشر المعرفة المرتبطة بالحديث والسيرة.
كما يسمح تنظيم أسبوع وطني بهذا الشكل بتحويل الجائزة إلى تظاهرة معرفية تتجاوز لحظة إعلان النتائج، لتصبح مناسبة سنوية تستقطب مختلف الفئات المهتمة بالسيرة النبوية وتدعم حضورها في الفضاء التربوي والثقافي.
تحكيم وطني ودولي لضمان النزاهة
وفي الجانب التنظيمي، أقر المرسوم إنشاء لجان تحكيم وطنية ودولية تتشكل من كفاءات وباحثين في مجال الحديث النبوي والسيرة النبوية، وتتولى هذه اللجان تقييم المشاركات وفق معايير موضوعية ودقيقة، مع إمكانية رفض مشاركة المترشحين الذين لا يستوفون الشروط والمعايير المحددة، كما يلتزم أعضاء لجان التحكيم بالحياد والسرية التامة في كل ما يتعلق بالجائزة.
وبإحداث هذه الجائزة، تضع الجزائر إطارا مؤسساتيا لتشجيع حفظ الحديث النبوي ودراسة السيرة الشريفة، من خلال الجمع بين التنافس العلمي والتحفيز المادي والتكوين القيمي، كما تمنح الجائزة للناشئة موقعا أساسيا ضمن هذا المسار، بما يساهم في اكتشاف وتشجيع المواهب منذ سن مبكرة.
وتتجاوز دلالة الجائزة حدود التكريم المالي للفائزين، لتؤسس لمشروع تربوي وثقافي يرمي إلى جعل السيرة النبوية والحديث الشريف حاضرين بصورة مستمرة في حياة المجتمع، وإلى تشجيع الأجيال الجديدة على حفظهما وفهمهما واستلهام القيم التي يحملانها، في إطار مؤسساتي وطني يفتح، في الوقت ذاته، الباب أمام حضور دولي للجزائر في مجال خدمة الحديث والسيرة النبوية.
بثينة ناصري
























مناقشة حول هذا المقال