ركوب الدراجات النارية رياضة تستهوي الشباب خاصة محبي المغامرة والتحدي، ومواجهة الصعاب، لكن في الوقت ذاته أصبح هذا الشغف يؤرق الأمهات والآباء، ولايزال بعضهم يظن أن هذه الدراجات تنافسهم في حب أبنائهم وتسرق أرواحهم في الكثير من الأحيان.
وبهدف تغيير هذه الإعتقادات ومحو الذهنيات السلبية وتحسين صورة الدراج في المجتمع الجزائري، وفي محاولة جادة من شباب عرف كيف يجمع بين المتعة والأخلاق، تم تأسيس جمعية تنظم عمل الدراجين وترتقي بهم ليكونوا قدوة للآخرين.
من فريق هاوي للدراجات إلى جمعية “رواد شمال الجزائر”
تأسس فريق الدراجات النارية سنة 2010 تحت تسمية Live to ride dz المستوحى من الفرق العالمية للدراجات النارية، وقد نظم هذا الفريق نفسه في بداية الأمر في نادي له ضوابط وقوانين وشعار خاص به ولباس يميزه عن باقي الأندية، و بقي الدراجون طيلة سنوات ينشطون كهواة إلى غاية سنة 2017 أين انتظموا في هيئة رسمية أطلق عليها إسم “جمعية رواد شمال الجزائر” برئاسة المهندس عبد الغفور خاتي، و شملت الجمعية عدة تخصصات: الدراجات النارية والرياضات الميكانكية إلى جانب رياضات أخرى كالفروسية والرياضة المائية، ولكن نادي الدراجات النارية كان يشكل الطابع العام لمختلف نشاطات الجمعية، وتوسع هذا النادي عام 2019 لينتشر عبر 12 ولاية، ويضم ما يقارب 70 دراج والعدد مرشح للزيادة حسب ما أكده لنا رئيس الجمعية .
” يخضع المنخرط في النادي لفترة تجريبية قد تستمر لسنة قبل قبوله”
يشكل فريق الدراجات النارية مؤسسة قائمة بذاتها من خلال جملة الإلتزامات التي تضمنه القانون الأساسي للجمعية، ويتمثل هدف الفريق في تغيير الصورة النمطية السيئة التي ترتبط في كثير من الأحيان براكبي الدراجات النارية، وهذا التغيير حسب محدثنا ليس بالأمر الهين بل يتطلب انضباط السلوك والأخلاق الرفيعة التي يجب أن يلتزم بها الراغبين في الانخراط، لهذا يخضع المترشح لفترة تجريبية قد تمتد من ستة إلى 12 شهرا ،حيث يعكف أعضاء المكتب التنفيذي على معاينة سلوك المنخرط ومعرفة مدى التزامه بالقانون الداخلي ليتقرر بعدها قبوله أو رفضه، وفي هذه النقطة أكد خاتي ” أن سبب هذه الصرامة ترجع بالأساس الى أن كل منخرط سيحمل شعار الفريق وأي تجاوز قانوني أو أخلاقي سيمس بسمعتنا جميعا ”
الجمعية تهدف للترويج السياحي والتعريف بمعالم الجزائر التاريخية والثقافية.
من أهداف جمعية رواد شمال الجزائر وفرعها الخاص بالدراجات النارية ترويجها للسياحة وتعريفها بمختلف المعالم التاريخية والثقافية في الجزائر، وفي هذا السياق عمل النادي على تنظيم رحلات بالدراجات النارية تضم جميع أعضاء الفريق، شملت مختلف مناطق الجزائر خاصة منها الصحراء الشاسعة، حيث يتشارك متعة السفر مع كل المتابعين على منصة التواصل الإجتماعي الذين تجاوز عددهم 13000 متابع داخل وخارج الوطن، حيث يحاول الدراجين إعطاء أحسن صورة لهم من خلال الانضباط والالتزام التام بالسلامة المرورية.
الدراجات أسلوب حياة ووقاية من الآفات
يتخذ أعضاء نادي الدراجات من هوايتهم أسلوب حياة، يركزون فيه على الإهتمام بسلوكهم ومحاولة الإرتقاء في معاملاتهم أكثر من تركيزهم على وسيلتهم، وهذا ما خلق التميز في هذا النادي، وحسب القانوني الداخلي للجمعية، يمنع منعا باتا تناول الخمور أو المخدرات ومن يكتشف أنه ممن يتعاطونها يطرد مباشرة، حيث قال رئيس النادي “أن هناك من توقف عن الإدمان رغبة منه في الانضمام إلى النادي، كما أن هناك بعض الشباب توقف عن التدخين حين وجد ضالته في فريقنا، لأن فيه تختفي الفروق الفردية والمستويات الإجتماعية، فلا فرق بين غني وفقير، أو مثقف وصاحب المستوى العادي، و نحن نركز على الإلتزام بالأخلاق والقانون ونتحد كفريق يجمعه الشغف بحب الدراجات النارية”.
التحسيس بالسلامة المرورية من أولويات الجمعية
من النشاطات الدورية والمستمرة التي أولتها جمعية رواد شمال الجزائر، المشاركة في حملات التحسيس والوقاية من حوادث المرور بالتعاون مع المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق، والتنسيق مع الجمعيات الناشطة في هذا المجال، حيث شارك النادي في فعاليات الصالون الدولي للسلامة المرورية الذي نظم من 28إلى 30 جانفي2019 في قصر المعارض، بالإضافة لتنظيم عدة حملات تحسيسية موجهة للدراجين، للتوعية بضرورة ارتداء الخوذة لحمايتهم في حالة السقوط، وفي هذا السياق أوضح خاتي “أن نادي الدراجات قطع مسافة أكثر من 3500 كلم في ظرف أسبوع سنة 2019 من الجزائر العاصمة إلى المنيعة وشهدت نفس السنة1000 خرجة لمختلف ولايات الوطن والحمد لله لم نسجل أي حادث مرور”.
تنظيم أول ملتقى للدراجين المغاربة والمشاركة في أكبر تجمع للدراجين العرب في دبي
بادر نادي الدراجات النارية المنطوي تحت لواء جمعية رواد شمال الجزائر، إلى تنظيم أول ملتقى للدراجات النارية على المستوى المغاربي في مارس2020، شارك فيه دراجين من تونس والمغرب وليبيا، كان الهدف من تنظيم هذا الملتقى تبادل الخبرات والتجارب بين سائقي الدراجات، وكانت الانطلاقة فيه من الجزائر إلى تونس، وتعتبر هذه التظاهرة الأولى من نوعها في المغرب العربي، كما شارك النادي في ديسمبر 2019 في أكبر تجمع للدراجين العرب في دبي أين تم اكتشاف تميز الدراجين الجزائريين، وديناميكيتهم التي لفتت الأنظار، من خلال عرضهم لجملة من نشاطاتهم خاصة منها الرحلات السياحية التي جابوا بها جزء كبير من الصحراء.
تأسيس أكاديمة لتعليم سياقة الدراجات النارية مسعى قيد التحقيق
إلى جانب النشاطات التوعوية والتحسيسية التي تقوم بها جمعية “رواد شمال الجزائر”، إلا أنها لم تهمل جانب المتعة والترفيه، فقد تم تنظيم أكبر استعراض للدراجين الذي شهدا إقبالا واسعا، ضم أكثر من 350 دراج جاؤوا من أنحاء الوطن، للإشارة يعتمد نادي الدراجات في خرجاته على التخييم في الغابات، وأثناء رحلاته يقوم الدراجون بأعمال تطوعية كتنظيف الشواطئ والغابات، رغبة منهم بالإرتقاء بالعمل التطوعي، ونقل أحسن صورة للدراج الجزائري، وتسعى “جمعية رواد شمال الجزائر” للنهوض برياضة ركوب الدراجات النارية وتطويرها من خلال إنشاء أكاديمية تهتم بتعليم السياقة والتحسيس بالسلامة المرورية بهدف التقليل من حوادث المرور، الذي يكون ضحيتها الدراج الغير ملتزم بقواعد السلامة المرورية.
رغم الصعوبات يصّر الدراج على الصمود والتحدي
يواجه نادي الدراجات عدة صعوبات وتحديات حسب رئيس الجمعية، منها انعدام التشجيع والدعم سواء كان ماديا أو معنويا ،كما أن مشكلة رفض بعض المؤسسات التأمين على الدراجات بسبب النظرة السلبية حول راكبي الدراجات على أنهم أشخاص متهورون، وكثيرا ما ينتهي بهم المطاف غلى الهلاك أو خسارة دراجاتهم، تعد من أهم المشاكل التي تواجه سائقي الدراجات النارية، و بهذا الشأن، وجه خاتي رسالة للسلطات، لخلق ممرات خاصة بالدراجات تفاديا لحوادث المرور، قائلا” إن انعدام أماكن لركن الدراجات يعتبر إشكالا كبيرا آخر يواجهنا، حيث يمنع أن يتوقف الدراج في مكان توقف السيارات ونحن هنا نتساءل أين البديل؟؟؟”.
وبالرغم من هذه التحديات يصر أعضاء جمعية “رواد شمال الجزائر” على البقاء والريادة والتصميم على التألق حتى تتغير الذهنيات ويكتسب تخصص ركوب الدراجات مكانته الحقيقية في المجتمع الجزائري.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال