شاركت الجزائر في أشغال الطبعة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا، من خلال حضور وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، في خطوة تعكس حرص الجزائر على تعزيز حضورها في الفضاءات الدبلوماسية متعددة الأطراف والانخراط الفعال في مناقشة القضايا الدولية الراهنة.
وقد أشرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على افتتاح المنتدى، الذي انعقد تحت شعار رسم ملامح الغد ومواجهة التقلبات، يوم امس بمشاركة واسعة لمسؤولين حكوميين وممثلي منظمات دولية وفاعلين من الأوساط الأكاديمية والإعلامية، حيث شكلت جلساته منصة لبحث أبرز التحديات العالمية والتحولات الجيوسياسية.
وعلى هامش هذا الحدث الدولي، أجرى الوزير أحمد عطاف سلسلة من المحادثات الثنائية التي عكست ديناميكية الدبلوماسية الجزائرية واتساع شبكة علاقاتها الدولية. ففي لقائه مع المستشار الرفيع لرئيس الولايات المتحدة المكلف بإفريقيا والشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، تم استعراض الحركية الإيجابية التي تعرفها العلاقات الجزائرية الأمريكية، خاصة على مستوى الحوار الاستراتيجي وآفاق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول قضايا إقليمية بارزة، من بينها الأوضاع في ليبيا والسودان ومستجدات قضية الصحراء الغربية.
كما شكل اللقاء الذي جمع عطاف بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي فرصة لتجديد التضامن مع الأردن في ظل تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، والتأكيد على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين. وتبادل الطرفان التحاليل بشأن الأوضاع الإقليمية، مع التشديد على أهمية التوصل إلى تسويات نهائية للنزاعات، وعدم إغفال الوضع الإنساني المأساوي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي سياق تعزيز العمل العربي المشترك، أجرى الوزير الجزائري محادثات مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، حيث تم التطرق إلى مستجدات الأوضاع في العالم العربي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط والخليج، إلى جانب بحث سبل تطوير آليات العمل العربي بما يستجيب للتحديات المتزايدة.
كما التقى عطاف بالمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، حيث جدد دعم الجزائر لجهود المفوضية، خاصة فيما يتعلق بالتكفل باللاجئين، مع التركيز على البرامج الموجهة لفائدة اللاجئين الصحراويين، إضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه عمل المفوضية على المستوى الدولي.
وفي إطار العلاقات الثنائية مع الدول الآسيوية، أجرى الوزير محادثات مع نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، تناولت سبل تعزيز التعاون بين البلدين والدفع به نحو آفاق أوسع. كما تلقى دعوة رسمية لزيارة باكستان، في مؤشر على رغبة مشتركة في توطيد العلاقات الثنائية. وشمل اللقاء أيضا تبادل وجهات النظر حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث أشاد عطاف بجهود الوساطة التي قادتها باكستان للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
تعكس هذه الحركية الدبلوماسية المكثفة على هامش منتدى أنطاليا سعي الجزائر إلى ترسيخ موقعها كشريك فاعل في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، من خلال تبني مقاربة قائمة على الحوار والتشاور وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، بما يخدم الأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي والدولي.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال