خص البطل العالم للمصارعة الإغريقو/ الرومانية وزن 55 كلغ عبد الكريم فرقات، جريدة “عالم الأهداف” بحوار شيق، تحدث فيه عن مساره الرياضي، أهم المحطات التي مر بها، والعراقيل التي واجهها في مشواره، ابن القصبة العتيقة، وصاحب أول ميدالية جزائرية في بطولة العالم للمصارعة الاغريقو رومانية قال أن جلّ ما يتمناه لمواصلة تشريف الجزائر، ورفع راية الوطن في المحافل العالمية، هو حصوله على سكن وظروف لائقة للتحضير.
مرحبا بك في مقر جريدة عالم الأهداف وشكرا لك على تلبيتك الدعوة..
لا شكر على واجب، جريدة “عالم الأهداف” هي جريدتنا، سبق لكم أن رافقتمونا في البطولة الافريقية، كنتم من بين الأوائل الذين هنؤوني بالميدالية البرونزية في البطولة العالمية ببلغراد بصربيا، كنتم دائما وراء تغطية الدورة، وشكرا لكم على استضافتي مباشرة بعد عودتي من بلغراد.
لنبدأ من البداية كيف كانت انطلاقتك في رياضة المصارعة؟
رياضة المصارعة بدأتها وأنا في سن 10 سنوات، تعلمت أبجدياتها في الجزائر الوسطى إلى غاية صنف الأشبال، في السنة الأولى حققت المرتبة الثالثة وطنيا، لأحتل المرتبة الأولى في السنة الموالية، منذ صنف الأشبال وأنا أتحصل على المراتب الأولى، ومنذ ذلك الصنف بدأت النتائج الحسنة تأتي بفضل العمل الذي كنت أقوم به رويدا رويدا لأتحصل على بطولتين إفريقيتين وأنا في صنف الأواسط كذلك، وكانت لي كذلك بطولة الجزائر في سنة 2018 في صنف الأكابر، لأتحصل بعدها على بطولة إفريقية في نيجيريا، تنقلت بعدها إلى تونس وتحصلت على بطولة إفريقية، لتكون لي بعدها بطولة إفريقية ثالثة هنا بالجزائر، المهم أنني تحصلت على ثلاث بطولات إفريقية على التوالي، وكانت لدي مشاركات عالمية بدايتها كانت بالمجر سنة 2018 والأخرى بكازاخستان سنة 2019 ولأسف لم أتحصل على أي لقب.
ومن هو الفريق الذي ساهم في اكتشافك؟
النادي الذي بدأت فيه ممارسة رياضة المصارعة هو نادي الجزائر الوسطى “أربيو” فهناك تعلمت الكثير من الأشياء وكانت انطلاقتي الفعلية للعبة.
من هو المدرب الذي صنع منك اسما بارزا في رياضة المصارعة العالمية؟
الفضل فيما وصلت اليه يعود الى الله تعالى، والسبب يعود لعمي الذي كان بمثابة أبا لي، لقد كان مدربي الذي وجهني وعلمني أبجديات اللعبة التي تحتاج إلى العمل والمثابرة لتحقيق النتائج الحسنة، كنت أشارك في منافسات الأشبال والأواسط بانتظام إلى غاية التحاقي بصنف الأكابر سنة 2015، ومع التحاقي بالفريق الوطني أضفت ما كان ينقصني خاصة وذلك بالاحتكاك مع أصحاب المستوى العالي، حقيقة طورت إمكانياتي جيدا لما انضممت إلى الفريق الوطني الجزائري للمصارعة.
كيف حضرت للبطولة العالمية للمصارعة في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم بسبب كوفيد -19 ؟
التحضيرات لم تكن بالسهلة في ظل الظروف التي كانت سائدة، خاصة بعد البطولة الإفريقية الأخيرة التي كانت في شهر فيفري بالجزائر، فعدها مباشرة توقفت النشاطات الرياضية بسبب وباء كورونا، من شهر مارس حتى شهر أوت، وهو الشهر الذي كان فيه الرجوع لتحضيرات رفقة العناصر الوطنية.
وكيف كنت تحضر والقاعات الرياضية مغلقة؟
كنت أتدرب دوما في الهواء الطلق، أي في الغابات مثل غابة بريزدو بالحراش، في باب الزوار، وفي باب الجديد، وتجنبت القاعات في ظل التوصيات التي تلقيتها، كما أنني كنت أتدرب يوميا رفقة الفريق الوطني العسكري، والذي كان من بين أحد عناصر نجاحي، كانت الإمكانيات موجودة للتحضير، والذي من خلاله استطعت المحافظة على لياقتي رغم الظروف الاستثنائية التي مر بها العالم بسبب الوباء.
قبل تنقلكم إلى المشاركة في البطولة العالمية بيوم واحد توفى رئيس الاتحادية المصارعة رابح شباح كيف تلقيتم الخبر؟
يومها كنا في تربص مغلق بسويدانية ، كنا نقوم بتحضيراتنا الأخيرة من أجل التنقل إلى صربيا للمشاركة في البطولة العالمية، ليقال لنا أن رابح شباح توفي، لم نصدق الخبر بتاتا، وأصبحنا نبحث عن المعلومة التي تؤكد خبر وفاته، لنتأكد بعدها من الأمر، وقلنا جميعا الله أكبر إنا لله وإنا إليه راجعون، أصبحت الأجواء داخل معسكر التربص جنائزية، ليأتي إلينا المدرب الوطني، والذي كان هو كذلك مصدوم مثلنا بوفاة الراحل شباح، ويطلب منا التركيز على التنقل الى صربيا بالمحافظة على الحمية الرياضية والنظام الغذائي الخاص بالمصارع، كانت صدمة لنا كبيرة بوفاة أحد الرجال الذين عملوا كل ما في وسعهم من أجل التنقل إلى المشاركة في البطولة العالمية.
وكيف عزمتم الأمر للتنقل الى صربيا؟
بقينا حينها بين الأخذ والرد في موضوع التنقل لصربيا، ليأتي بعدها القرار التنقل للمشاركة في البطولة العالمية، والتي كانت في يوم الموالي، تنقلنا الى صربيا بمعنويات منحطة لكننا بقينا كالأيتام، لأن الراحل شباح كان دائما يرافقنا في خرجاتنا ويضعنا في أجواء مريحة من أجل المشاركة الجيدة والحسنة، شباح هو من قام بتنظيم الأمور للتنقل الى صربيا وكان دائما يشجعنا، رحمه الله لقد خسرنا رجلا حقيقا بأتم معنى الكلمة.
كيف كان شعورك قبل مواجهتك الأخيرة للمصارع التركي؟
قبل التنقل الى صربيا كان لدي طموح كبير لجلب ميدالية، وكنت أشعر أنني سأقدم شيئا، في التصفيات تذكرت العائلة وأصدقائي أول شخص جاء في مخيلتي هو رابح شباح، الذي كان يقول لي دائما أنك ستصعد الى البوديوم فقط عليك بالعمل، لذلك عملت جاهدا لأهديه ميدالية.
وأنت تصعد الى البوديوم كيف كان شعورك؟
صراحة كانت فرحتي منقسمة، نصف فرحة ونصف حزن على فراق شباح، فرحتي كانت أكبر عند تتويجي بالبطولة الافريقية التي أقيمت بالجزائر، لأن شباح كان حاضرا، وبحضور عائلتي والجماهير الجزائرية وكل المعنيين.
ألهذا الأمر ذرفت الدموع عند استقبالك من طرف كاتبة الدولة سليمة سواكري بمطار الجزائر؟
عند دخولي أرض الوطن كدت أنفجر من البكاء، سواكري سألتني، وقالت لي كيف لحقت لهذه النتيجة وجلبت للجزائر ميدالية ، قلت لها بفضل شباح والإرادة القوية التي كانت لدي للصعود إلى البوديوم.
كنت الوحيد الذي صعد للبوديوم رغم أن سيد عزارة وأوكالي كانا أبرز المرشحين لإحراز ميدالية في البطولة العالمية كيف ذلك؟
صراحة يوجد مصارعين “محقورين” في الجزائر، لا أكذب عليك لابد على المصارع أن يعمل ويقوم بمجهودات كبيرة، أن تكون بطلا لن يأت من العدم، رفع التحدي والظروف.
ما هي الصعوبات التي واجهتها في التحضيرات؟
لا أخفي عليك أنا أقطن بحي القصبة، وهو حي شعبي، في غرفة واحدة، متكونة من 9 أفراد، تخيل أنني قمت بكراء شقة أنا والبطل الافريقي حلوي حمزة بمبلغ قدره 15000 دج، من أجل الراحة والتدريب الجيد، ورغم هذه الظروف المزرية إلا أنني جلبت ميدالية وكل هذا جعلني أقول في نفسي لو حضرت في ظروف جيدة لكنت وصلت الى ما هو أفضل.
بعد هذا التتويج كيف ستواصل تحضيراتك للألعاب الأولمبية؟
حاليا أفكر كيف أبقى في هذا المستوى، البداية ستكون في الألعاب التأهيلية التي ستقام بالمغرب، عليّ أن أحضر جيدا، وأكون في مستوى الطموحات، الجميع يرونني بطلا للعالم، على أن أكمل العمل وأحافظ على ما وصلت إليه في المواعيد المقبلة.
هل تلقيت الدعم من السلطات المحلية؟
لا أحد اتصل بي، لا من بلدية القصبة، أو من الدائرة الإدارية لباب الواد، هذا الأمر حزّ في نفسي كثيرا، وتساءلت كيف لبطل عالمي أن لا يتصل به أحد من المسؤولين الذين يشرفون على المقر الذي يقطن به.
هل تريد أن توجه لمسؤولي القصبة وباب الواد رسالة ما؟
على الدولة أن توفر لي سكن لائق من أجل المواصلة في نفس المستوى العالي، أنا ابن حي شعبي، أبحث دائما عن الاستقرار، المصارعة مصدر رزقي، أريد أن أكون في ظروف لائقة دائما للتحضير الجيد والمواصلة.
هل تريد إضافة شيء أخر؟
أشكركم كثيرا على هذا الحوار، كما أشكر المؤسسة العسكرية ببن عكنون، وكل من وقف معي هناك، وكذلك الاتحادية، الزملاء، وأريد أن أوجه تشكراتي أيضا لعائلة سرير، وكل الشعب الجزائري الذي فرح بتتويجي.
حاوره علي جماح

























مناقشة حول هذا المقال