بمناسبة الذكرى 63 لتأسيس فريق جبهة التحرير الوطني، المصادفة لتاريخ 13 أفريل، هذا الفريق الذي حمل على عاتقه مهمة التعريف بالثورة الجزائرية وقضيتها التحريرية النبيلة، رياضيا من خلال ميادين كرة القدم، وكان خير سفير للرياضة الجزائرية، لا يمكننا أن ننسى الجهود الفعالة لهؤلاء الأبطال الذين أسسوا الفريق وقاموا بدور لا يقل أهمية عن جهود حاملي البندقية والقلم.
منع الفرق الجزائرية من مواجهة الأندية الفرنسية
كانت الفرق الجزائرية تجري مباريات ضد الفرق الفرنسية، والتي كانت في حقيقتها صراعات سياسية، وكل فوز محقق من طرف فرقنا آنذاك، كان بمثابة نصر معنوي مهد لإنشاء فريق جبهة التحرير الوطني، الذي كان يطمح لنزع الحرية بالقوة، وكانت الأسرة الرياضية الجزائرية كثيرا ما تفاجئ المستعمرين بظهورها فوق الحلبة والملاعب والقاعات بالألوان الوطنية مثلما حدث في عدة ولايات جزائرية، إلى غاية 1956، حين أصدرت جبهة التحرير الوطني قرارا يمنع كل الفرق الجزائرية المشاركة في مختلف البطولات والمنافسات من مواجهة الفرق الفرنسية، ولبى الجميع النداء، في الوقت الذي مالت الاستراتيجية بعد ذلك إلى تأسيس منتخب يجمع بين المحليين والمحترفين حتى يكون أفضل سفير لرفع راية الثورة الجزائرية في المحافل الدولية.
أول ظهور لفريق جبهة التحرير الوطني في الأراضي التونسية سنة 1957
تأسس فريق جبهة التحرير الوطني بتاريخ 13 أفريل 1958، في إطار جهود دعم الجهاد الثوري والدبلوماسي ضد المستعمر الفرنسي، رياضيا، وكان أول ظهور لفريق جبهة التحرير الوطني في الأراضي التونسية خلال الدورة الكروية الاحتفالية التي نظمها النادي الإفريقي التونسي بمناسبة اليوم العالمي للشغل يوم 1 ماي 7591، وكان أول لقاء للجزائريين ضد نادي فاس المغربي المدعم بنجمه العربي بن بارك، وقد حضر اللقاء النهائي لهذه الدورة الشهيد العقيد عميروش والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة الذي أمر برفع العلم الجزائري إلى جانب راية المغرب وتونس وليبيا، وتعتبر هذه المشاركة بمثابة الانطلاقة الحقيقية لمشوار كبير وهام ميزه 32 جولة بعدة دول أوروبية وإفريقية وشرق أوسطية وآسيا في الفترة ما بين 1958 و 1962
محمد بومزراق صاحب فكرة التأسيس… وعناصر الفريق رفضت عروضا مغرية من نوادي فرنسية
محمد بومزراڤ هو صاحب فكرة تأسيس الفريق، لتتبلور بمرور الوقت وتصبح مكسبا مهما منح متنفسا جديدا للثورة التحريرية في المحافل الكروية الدولية والإقليمية، وتشكل تعداد فريق جبهة التحرير من عناصر بارزة رفضت عروضا مغرية من أندية فرنسية، على غرار زيتوني ومخلوفي وكرمالي وغيرهم، حيث فضل جميع اللاعبين رفع راية الجهاد تحت لواء فريق جبهة التحرير الوطني لكرة القدم، وتولى حراسة المرمى كل من بوبكر وعلي دودو وعبد الرحمان إبرير، وفي الدفاع كل من مصطفى زيتوني وقدور بخلوفي ومحمد سوكان وشريف بوشاش واسماعيل إبرير وعبد الله ستاتي، وتشكل وسط الميدان من مختار عريبي وسعيد حداد وعلي بن فضة ومحمد بومزراڤ وحسن بورطال وعمار رواي وحسن شبري، فيما تكفل بالهجوم عبد الحميد كرمالي وعبد العزيز بن تيفور وعبد الحميد بوشوك ورشيد مخلوفي وسعيد براهيمي ومحمد معوش وأحمد وجاني وأمقران واليكان وعبد الرحمان سوكان وعبد العزيز معزوز ومحمد بوريشة وعبد الكريم كروم وحسين بوشاش وسعيد عمارة وعبد الحميد زوبا.
ضربة موجعة للشرطة الفرنسية التي لم تكتشف مغادرة النجوم للأراضي الفرنسية
شكل الفريق انتصارا لجبهة التحرير في فرنسا، حيث جاءت هذه الخطوة بمثابة ضربة موجعة للشرطة الفرنسية التي لم تتمكن من اكتشاف مسألة مغادرة عديد النجوم الكروية الجزائرية للتراب الفرنسي، خاصة وأن عديد اللاعبين يعدون من أبرز الأسماء الناشطة في البطولة الفرنسية، وكان بعضهم مؤهلا للعب مع المنتخب الفرنسي المتأهل إلى كأس العالم بالسويد 1958، وفي مقدمة ذلك اللاعب مصطفى زيتوني.
تألق الفريق دوليا فاجئ الاستعمار الفرنسي
خاض فريق جبهة التحرير الوطني نحو 62 مقابلة ما بين 1958 و1962 حقق فيها 47 فوزا و11 تعادلا ومني بـ 4 هزائم فقط، وسجل الخط الهجومي 246 هدف فيما تلقى الدفاع 66 هدفا، وقد لعب رفاق الهداف مخلوفي (42 هدفا) مقابلات هامة ضد منتخبات معروفة مثل الاتحاد السوفيتي (4 مقابلات) ويوغسلافيا (5 مقابلات) وتشيكوسلوفاكيا (4 مقابلات) ورومانيا (4 مقابلات) والمجر (4 مقابلات) وبلغاريا (6 مقابلات) والصين (5 مقابلات) والفيتنام (4 مقابلات) والمغرب (7 مقابلات) وتونس (4 مقابلات) وليبيا (مقابلتان) والعراق (6 مقابلات) والأردن (3 مقابلات)، حيث تمكن من الفوز بنتائج عريضة في عدة مباريات على غرار ما حدث أمام يوغسلافيا (6-1) والمجر (5-2) وتشيكوسلوفاكيا (4-1) والصين (4-0) وتونس (9-0) والأردن (11-0) والعراق (11-0) والفيتنام (11-0)، وجاءت هذه النتائج لتعطي صفعة للاستعمار الفرنسي الذي حاول بشتى الطرق والوسائل عرقلة مهمة الفريق، حيث طلب من “الفيفا” معاقبة البلدان التي تستقبل فريق “الأفلان” وتسليط عقوبات صارمة قد تصل إلى حد الطرد من الهيئة الدولية.
كريمة بندو
























مناقشة حول هذا المقال