تحت إشراف وزارة الثقافة والفنون، شهد قصر الثقافة مفدي زكريا يوم الثلاثاء بالعاصمة تنظيم الحفل السنوي الكبير
لمؤسسة “صناعة الغد”، والذي جاء هذه السنة تحت شعار لافت: “الثقافة في خدمة غد الجزائر”،
جامعًا ثُلة من الشخصيات الوطنية وممثلين عن قطاعات مختلفة، من وزارات ومؤسسات حكومية، وسفراء
ووزراء سابقين، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني، ووجوه ثقافية وإعلامية وفنية معروفة.
مصيطفى: من فكرة إلى مؤسسة رائدة في الاستشراف
في كلمته الافتتاحية، قدّم رئيس المؤسسة، الوزير الأسبق بشير مصيطفى، لمحة شاملة عن المسار التطوري الذي مرت به “صناعة الغد”، من فكرة فردية إلى مبادرة وطنية، ثم إلى مؤسسة قائمة بذاتها تُعنى بالاستشراف والتفكير في مستقبل الجزائر.
وأوضح أن المشروع لم يعد حبيس الأشخاص أو الزمن، بل أصبح منصة حوار مفتوحة أمام النخب الجزائرية في الداخل والخارج لمناقشة قضايا الحاضر واستشراف التحولات القادمة، عبر قراءة تحليلية دقيقة للمعطيات.
وزارة الثقافة: نحتاج عقولًا تُبصر المستقبل
من جانبه، ألقى محمد سيدي موسى، رئيس ديوان وزارة الثقافة والفنون، كلمة باسم الوزير زهير بللو، حيّا فيها الجهود التي تقودها المؤسسة بقيادة البروفسور مصيطفى، معتبرًا أن صناعة المستقبل لا يمكن أن تتم دون عقول سبّاقة ورؤى واضحة.
وأكد على أن التخطيط الاستراتيجي لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تُمليها وتيرة التغيير المتسارعة عالميًا، مضيفًا أن المؤسسة جسّدت هذا التوجه من خلال مشاريعها وخطابها العميق.
الثقافة… عماد الهوية وضمانة التماسك
وشدد وزير الثقافة في كلمته على أهمية الشعار الذي اختير للحفل، مبرزًا أن الثقافة ليست مجرد إنتاج فني أو تراثي، بل هي الروح التي تحفظ اللغة والتاريخ والقيم المشتركة.
وأشار إلى أن التمسك بالهوية الثقافية يُعد الضمانة الأقوى لوحدة الشعوب في وجه التحديات، مؤكدًا أن مسؤولية بناء المستقبل تقع على الجميع، وأن إدماج الثقافة في كل مشاريع الدولة هو شرط لازم لأي نهوض حقيقي.
كما دعا الوزير إلى الاستثمار في تعليم الأجيال الناشئة التاريخ والتراث، وتعزيز المبادرات الثقافية، وفتح المجال للإبداع والابتكار، من أجل جزائر قوية بجذورها، ومزدهرة برؤى أبنائها.
تكريم الرموز واستحضار التاريخ
ضمن فقرات الحفل، ألقى كل من ممثل رئيس المجلس الشعبي الوطني وممثل ضيوف المؤسسة كلمات بالمناسبة، تلتها مداخلة للإعلامي المعروف محمد بوعزارة، خصصها للحديث عن الإعلامي الراحل سليمان بخليلي، في الذكرى الرابعة لرحيله، مستعرضًا محطات من مسيرته ومساهماته في المشهد الإعلامي الجزائري.
“المبادرة”: عرض سينمائي وشهادة تاريخية
كما تم عرض الفيلم الوثائقي “المبادرة” للمخرج المسرحي باديس فيضلاء، تضمن مشاهد وشهادات من بينها شهادة الراحل بخليلي حول مبادرة “صناعة الغد”، تبعه محاضرة قدمها البروفيسور بوعزة بوضرساية بعنوان: “الاستقلال الوطني بين الذكرى والمستقبل”، قدّم من خلالها قراءة تاريخية عميقة تربط الماضي بالممكنات المستقبلية.
إطلاق الكتاب الجديد: توثيق لعقد من العطاء
واحدة من أبرز لحظات الحفل كانت عرض الكتاب الحادي عشر للمبادرة بعنوان: “صناعة الغد.. من الفكرة إلى المشروع”.
الكتاب الذي قدّمه الأستاذ يونس فرار، صدر في جويلية الجاري، ويؤرخ لمسيرة المبادرة منذ تأسيسها في فيفري 2014، مُرورًا بمختلف مراحل تطورها، وصولًا إلى ميلاد المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد” في ذكراها العاشرة عام 2024.
كما يتناول الكتاب محاور نشاط المؤسسة على المستويات المحلية والوطنية والدولية، ويتضمن شهادات من شخصيات وطنية، على غرار المجاهد محيي الدين عميمور، والإعلامي سليمان بخليلي، والكاتب خليفة بن قارة.
لمسة وفاء وتكريم للأوفياء
في ختام الحفل، تم تكريم عدد من الشخصيات التي ساهمت في دعم المبادرة، من بينها عائلتا الراحلين سليمان بخليلي وعامر الرمة، إضافة إلى الأستاذ علي بن عمار، والتلميذ يوسف إسلام، حافظ كتاب الله.
كما قدّمت المؤسسة درع شكر لوزير الثقافة والفنون تقديرًا لرعايته الكريمة ودعمه المتواصل لمثل هذه المبادرات ذات البعد الوطني، وتسلم التكريم نيابة عنه رئيس ديوان الوزارة.
اميرة عقون
–

























مناقشة حول هذا المقال