واصلت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني بالمجلس الشعبي الوطني، أشغال جلسات الاستماع التي تندرج في إطار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث عقدت جلسة خُصصت لعرض ومناقشة الأحكام المتعلقة بقطاع الأملاك الوطنية، قدّمها المدير العام للأملاك الوطنية، عبد الرحمان خيدي، بحضور رئيس اللجنة محمد بن هاشم وأعضاء اللجنة، إلى جانب إطارات من القطاع .
تثمين الأملاك الوطنية ركيزة لدعم الاقتصاد الوطني
في كلمته الافتتاحية، أشاد رئيس لجنة المالية والميزانية، محمد بن هاشم، بتفاعل القطاع وتعاونه مع اللجنة في إثراء مشروع قانون المالية من خلال مقترحات عملية تهدف إلى تحسين تسيير الأملاك العمومية وتثمينها بما يخدم المصلحة العامة.
كما وجّه تحية تقدير لإطارات وزارة المالية وإدارة الأملاك الوطنية على مساهمتهم في إعداد النصوص القانونية ذات الصلة بهذا المجال الحيوي.
وأوضح بن هاشم أن قطاع الأملاك الوطنية يُعدّ من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، كونه يمسّ بشكل مباشر وعميق بنية الاستثمار الوطني والمحلي، مؤكدًا أن الوعاء العقاري يشكّل رأس مال الاستثمار وأحد أهم الأدوات التي تتيح استقطاب المشاريع التنموية في مختلف المجالات.
وأبرز أن المرحلة الراهنة تقتضي إعادة النظر في كيفية استغلال وتسيير العقار العمومي، بما يتماشى مع التوجهات الاقتصادية الجديدة التي تراهن على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وخلق الثروة ومناصب الشغل.
تسوية العقارات العالقة شرط لتفعيل المشاريع التنموية
وشدّد رئيس اللجنة على ضرورة تسوية العقارات العالقة في جميع فروعها، خاصة تلك المتعلقة بالملكيات المجهولة أو غير المسوّاة، لما تمثله من عائق حقيقي أمام تجسيد العديد من المشاريع الاستثمارية.
وأوضح أن تسوية هذه الوضعيات تكتسي طابعًا استراتيجيًا، كونها تفتح المجال أمام توظيف أنجع للأراضي والعقارات العمومية، وتسمح بإطلاق مشاريع تنموية جديدة على المستويين المحلي والوطني.
وفي هذا السياق، ذكّر بن هاشم بأن الجهود المبذولة في هذا المجال تندرج ضمن برنامج رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي يؤكد في كل مناسبة على ضرورة تحديث المنظومة العقارية وإعادة بعث الاقتصاد الوطني على أسس صلبة، قوامها الشفافية وحسن التسيير وتثمين الموارد الوطنية.
كما دعا إلى مواصلة التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات والإدارات لتحقيق الأهداف المشتركة في مجال الأملاك الوطنية، وضمان الاستخدام الأمثل للثروات العقارية بما ينعكس إيجابًا على الخزينة العمومية وجودة حياة المواطنين.
عرض شامل حول التدابير الجديدة في مشروع قانون المالية
من جانبه، قدّم المدير العام للأملاك الوطنية، عبد الرحمان خيدي، عرضًا مفصلًا حول الأحكام الجديدة التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2026، موضحًا أن قطاعه اقترح 7 مواد تحوي على جملة من التدابير الهادفة إلى تحسين مردودية الأملاك الوطنية وتثمينها كأحد مصادر تمويل الخزينة العمومية.
وأشار خيدي إلى أن مشروع القانون يتضمن تمديد مجال التنازل عن السكنات لفائدة المواطنين، في إطار سياسة اجتماعية واقتصادية متوازنة، إلى جانب تثمين الموارد المائية، خاصة تلك الواقعة على مستوى الشواطئ، باعتبارها موردًا ذا قيمة اقتصادية يمكن أن يسهم بشكل ملموس في دعم الإيرادات الوطنية.
كما تطرّق إلى منح غطاء قانوني لاستغلال الثروات الطبيعية والملاحق العقارية بما يسمح بتأطير أفضل لعمليات التسيير والاستثمار في هذا المجال.
وأضاف المدير العام أن مشروع القانون أدرج كذلك أحكامًا تهدف إلى دعم الشباب الحاملين للمشاريع على مستوى مناطق النشاطات المصغّرة، وهو ما من شأنه المساهمة في خلق ديناميكية جديدة داخل النسيج الاقتصادي الوطني، وتعزيز روح المبادرة والمقاولاتية لدى فئة الشباب.
وختم خيدي عرضه بالتأكيد على أن المقترحات الواردة في مشروع قانون المالية تمثل خطوة إضافية نحو تحديث وتفعيل منظومة تسيير الأملاك الوطنية، من خلال رقمنة المعطيات العقارية وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يضمن استعمالًا أمثل للثروات العمومية وتحقيق موارد إضافية تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وفي ختام الجلسة، أشاد رئيس اللجنة وأعضاؤها بالمجهودات المبذولة من قبل إدارة الأملاك الوطنية، مؤكدين أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين السلطة التشريعية والهيئات التنفيذية لتحقيق الأهداف المسطرة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الوطني الذي يسعى إلى جعل الأملاك الوطنية رافدًا فعّالًا لدعم الاستثمار وبناء اقتصاد قوي ومتنوع.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال