احتضنت كلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر 3، اليوم الأحد، أشغال الملتقى الوطني الموسوم بـ”بناء ثقافة أمن المعلومات في المنظمات”، الذي نظمه مخبر بحث التشريعات الإعلامية وأخلاقيات المهنة في الجزائر، بالتعاون مع فرقة بحث أمن المعلومات وحماية البيانات، بمشاركة أساتذة وباحثين وطلبة، لمناقشة سبل تعزيز الوعي بأهمية أمن المعلومات وترسيخ آليات حماية البيانات داخل المؤسسات، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتنامي التهديدات السيبرانية.
وأشرف على افتتاح هذا اللقاء العلمي البروفيسور أحمد بوخاري، نائب عميدة كلية علوم الإعلام والاتصال المكلف بالبيداغوجيا، الذي ثمن في كلمته الافتتاحية الجهود المبذولة في التحضير والتنظيم.
وأكد بوخاري أن تنظيم الملتقى مع بداية السنة الجامعية يندرج ضمن النشاطات العلمية التي يسعى المخبر إلى تجسيدها، بهدف فتح المجال أمام الأساتذة والباحثين والطلبة لتبادل المعارف ومناقشة القضايا المرتبطة بأمن المعلومات، مشيرا إلى أن اعتماد الصيغة الهجينة، التي تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة عن بعد، من شأنه توسيع دائرة المشاركة وتعزيز تبادل الخبرات والأفكار الأكاديمية.
ومن جهتها، أكدت رئيسة المجلس العلمي للملتقى، فايزة يخلف، أن بناء ثقافة أمن المعلومات داخل المنظمات أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات التكنولوجية المتسارعة، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المعلومات في تعزيز تنافسية المؤسسات وضمان استمراريتها وحماية سمعتها، فضلا عن ترسيخ ثقة المتعاملين معها.
وأوضحت أن أهمية هذا الموضوع تتجاوز المعالجة التقنية للبيانات، لتشمل كيفية بناء وعي مؤسساتي يجعل حماية المعلومات مسؤولية مشتركة بين مختلف العاملين، معتبرة أن المعلومات أصبحت موردا استراتيجيا لا غنى عنه في نشاط المنظمات الحديثة، وعنصرا أساسيا في الحفاظ على مصالحها ومكانتها.
وشددت يخلف على أن تحقيق الأمن المعلوماتي لا يتحقق بمجرد اقتناء أحدث التجهيزات والأنظمة الرقمية، بل يتطلب ترسيخ ثقافة المسؤولية والالتزام بقواعد التعامل الآمن مع البيانات، إلى جانب تعزيز التكوين والتوعية بمختلف المخاطر التي قد تواجه المؤسسات.
الذكاء الاصطناعي والهجمات السيبرانية.. تحديات تستدعي اليقظة
وحذرت المتحدثة من التحديات التي تفرضها التطورات التكنولوجية، لاسيما مع اتساع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما تثيره من انشغالات بشأن حماية المعلومات وصون خصوصية المستخدمين وضمان موثوقية البيانات.
كما نبهت إلى مخاطر الاختراقات وتسرب المعلومات والهجمات السيبرانية، التي باتت تهدد أمن المؤسسات واستقرارها.
وأكدت أن مواجهة هذه التحديات تستدعي اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الحلول التقنية وتعزيز الوعي الأمني لدى الموظفين، بالنظر إلى أن الأخطاء في التعامل مع البيانات قد تنعكس سلبا على الأفراد وسمعة المؤسسة وعلاقاتها مع المتعاملين.
وأعربت، عن أملها في أن تسفر المداخلات والنقاشات عن توصيات عملية تسهم في تعزيز ثقافة أمن المعلومات داخل المنظمات.
وبدورها، أبرزت رئيسة الملتقى، نبيلة عدان، أن حماية المعلومات لم تعد ترفا تقنيا أو خيارا إداريا، وإنما ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدة أن أمن المعلومات مسؤولية جماعية لا تقتصر على المصالح المكلفة بالإعلام الآلي وتقنية المعلومات.
وأشارت عدان في تصريحها لـ”عالم الأهداف” إلى أن المعلومات أصبحت العمود الفقري للمنظمات ورأسمالا أساسيا لضمان نشاطها واستمراريتها، ما يجعل حمايتها مرتبطة بالإنسان وسلوكه، إلى جانب الأنظمة والأجهزة التقنية.
وأضافت أن بعض الممارسات اليومية البسيطة، مثل إهمال حماية كلمات المرور أو فتح روابط مشبوهة دون التحقق منها، قد تتسبب في اختراقات وتهدد سلامة البيانات.
وشددت رئيسة الملتقى على ضرورة الانتقال من المقاربات القائمة على المنع والتقييد إلى أخرى تقوم على التمكين وترسيخ المسؤولية لدى جميع العاملين، معتبرة أن بناء ثقافة أمن المعلومات مسار مستمر يتطلب التوعية والتكوين والمتابعة، إلى غاية تحويل السلوك الأمني إلى ممارسة يومية وقيمة مؤسساتية راسخة.
الطلبة في قلب النقاش.. المعرفة الأكاديمية نحو ممارسة أكثر وعيا
وعرف الملتقى مشاركة لافتة للطلبة، الذين أتيحت لهم فرصة متابعة النقاشات والتعرف على مختلف الرؤى الأكاديمية المرتبطة بأمن المعلومات وحماية البيانات، في تجربة تعزز الصلة بين المعارف النظرية والتحديات التي تفرضها البيئة الرقمية على المؤسسات والأفراد.
وعبر عدد من الطلبة عن امتنانهم للجامعة والقائمين على تنظيم مثل هذه الملتقيات العلمية، لما توفره من فرص للاطلاع على موضوعات راهنة، وتوسيع معارفهم، والاستفادة من خبرات الأساتذة والباحثين، فضلا عن تشجيعهم على الاهتمام بقضايا الأمن الرقمي وأخلاقيات التعامل مع المعلومات.
ويؤكد حضور الطلبة في هذا النشاط أهمية انفتاح الجامعة على القضايا المستجدة، وتوفير فضاءات للنقاش والتكوين وتبادل الخبرات، بما يسهم في تنمية قدراتهم العلمية وتعزيز وعيهم بالتحديات المهنية المستقبلية.
كما يبرز دور الملتقيات الأكاديمية في إعداد جيل أكثر إدراكا لمسؤولياته في التعامل مع المعلومات والبيانات، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الرقمي.
بثينة ناصري






















مناقشة حول هذا المقال