أوضح الخبير في العلاقات الدولية، مهدي بوكعومة، اليوم الأربعاء، أن الجزائر تعمل على تكثيف حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في محيطها الإقليمي والإفريقي، من خلال الاعتماد على مشاريع مهيكلة وشراكات إستراتيجية، وذلك في ظل سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات.
وفي هذا الإطار، أشار خلال مداخلته على أمواج القناة الثالثة للإذاعة الوطنية إلى أن الجزائر تتبنى، منذ استقلالها، سياسة ثابتة قائمة على تعزيز التقارب مع بلدان منطقة الساحل
وأضاف أن «هذا النوع من البنية التحتية يشكل رافعة أساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي الإفريقي»، مؤكداً أن تطوير التبادلات التجارية يمر حتماً عبر إنشاء شبكات لوجستية ونقل فعالة.
كما أشار الخبير إلى أن الجزائر تفضل اعتماد مقاربة براغماتية تقوم على إنجازات ملموسة، مستشهداً بالمشاريع الصناعية ومبادرات التعاون المنجزة في عدد من البلدان الإفريقية، بالتنسيق مع آليات الاتحاد الإفريقي.
ومن جهة أخرى، سلّط المتدخل الضوء على القوة المتنامية للدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية، التي تتجلى بشكل خاص في تطور العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، على غرار موريتانيا، التي تحتضن الطبعة الثامنة لمعرض المنتجات الجزائرية في نواكشوط.
وأوضح في هذا الصدد أن الجزائر تعمل على «تنشيط التبادلات التجارية وترقية مناطق التعاون الاقتصادي، لا سيما مع البلدان المجاورة»، لافتاً إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن إستراتيجية تهدف إلى «تصدير خبرة الجزائر في مجال التنمية الاقتصادية وإعطاء دفع جديد لتحقيق التكامل الإفريقي».
وفي المجال الطاقوي، أكد الخبير ذاته الاهتمام المتزايد الذي يبديه العديد من الشركاء، من بينهم مصر، بالسوق الجزائرية، مبرزاً «استقرار وموثوقية الجزائر كمورد للطاقة» في سياق دولي يتميز بعدم الاستقرار، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، وما ينجر عنه من تأثيرات مباشرة على الأمن الدولي، خصوصاً الأمن الطاقوي العالمي.
ومن جانب آخر، تطرق المتدخل إلى تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع تركيا، التي تتطلع الجزائر من خلالها إلى رفع حجم التبادلات التجارية إلى 10 مليارات دولار في أفق 2026-2027، مؤكداً أهمية تنويع الشركاء في عالم يتسم بالترابط الاقتصادي.
وبخصوص التوترات الدولية، لا سيما في الشرق الأوسط، ذكّر الخبير مجدداً بموقف الجزائر الثابت الداعم لاحترام سيادة الدول والتسوية السلمية للنزاعات.
وخلص الخبير إلى القول إن «الجزائر تعطي الأولوية للحوار والوساطة كوسيلة لتسوية النزاعات، أمام مخاطر التصعيد وتداعيات أزمة شاملة على النظام الدولي»
مراس سهى

























مناقشة حول هذا المقال