أكدت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، اليوم الثلاثاء، أن الجزائر أودعت استراتيجيتها الوطنية للتنوع البيولوجي ومخطط عملها للفترة 2025-2030 لدى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي بمونتريال، في خطوة تجسد التزامها بتنفيذ تعهداتها الدولية في مجال حماية البيئة والمحافظة على النظم الإيكولوجية.
وأوضحت كريكو خلال مراسم الإعلان الرسمي عن هذه الخطوة بحديقة التجارب بالحامة، أن إيداع الوثيقة تم خلال شهر سبتمبر الجاري، تجسيدا لالتزامات الجزائر في إطار اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي، وكذا الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ-مونتريال»، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد إيداع المساهمة المحددة وطنيا في مجال المناخ خلال شهر جوان الماضي، تحضيرا للمشاركة في مؤتمر الأطراف حول المناخ المرتقب في نوفمبر المقبل.
وأضافت أن الجزائر تستعد أيضا للمشاركة في مؤتمر الأطراف حول التنوع البيولوجي «COP17» المرتقب بأرمينيا خلال أكتوبر 2026، حيث ستعرض جهودها في المحافظة على الثروة البيولوجية وتثمينها وضمان استدامتها، إلى جانب إبراز ما تم إنجازه في مجال حماية المناطق المحمية.
وشددت الوزيرة على أن حماية التنوع البيولوجي لم تعد قضية بيئية محضة، بل أصبحت مرتبطة بالتنمية المستدامة والأمن الوطني، بالنظر إلى صلتها المباشرة بالأمن الغذائي والمائي والصحي، مؤكدة أن هذا التوجه ينسجم مع التوجيهات التي أكد عليها رئيس الجمهورية بشأن تعزيز مكانة العمل البيئي ضمن السياسات الوطنية.
من حماية الأنواع إلى بناء قاعدة وطنية للثروة البيولوجية
وأبرزت كريكو أن إعداد الاستراتيجية ومخطط العمل الوطنيين تم وفق مقاربة تشاركية، بمساهمة مختلف القطاعات والهيئات والخبراء، وبالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرافقة صندوق البيئة العالمي، معتبرة أن حماية التنوع البيولوجي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين.
كما كشفت الوزيرة عن مواصلة العمل على جرد وتوثيق الأصناف الوطنية ضمن المنصة الوطنية للتنوع البيولوجي، بالتنسيق مع الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات ومختلف القطاعات المعنية، موضحة أن الجزائر تضم أكثر من 17 ألف نوع من الكائنات، وأن المنصة ستشكل أداة لجمع وتصنيف المعطيات وتعزيز آليات حماية هذه الثروة وتثمينها.
ومن جهتها، أعربت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في الجزائر والممثلة الرسمية للأمم المتحدة في البلاد، سافينا أماساري، عن سعادتها بالمشاركة في مراسم إيداع الاستراتيجية، مهنئة الحكومة الجزائرية ووزيرة البيئة على هذا الإنجاز، ومشيدة بدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مرافقة مسار إعداد الوثيقة.
وأكدت أماساري أن أهمية الاستراتيجية تتجاوز الالتزامات الدولية، باعتبار أن التنوع البيولوجي يرتبط بالتنمية المستدامة والأمن الغذائي والمائي والصحة والفلاحة والصيد البحري، فضلا عن القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية والتنمية الاقتصادية للأقاليم.
وأشارت إلى أن الجزائر تتميز بتنوع كبير في نظمها البيئية، من المناطق المتوسطية والجبلية إلى الواحات والمناطق الصحراوية، غير أن هذه النظم تواجه ضغوطا متزايدة بفعل التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية والتصحر وحرائق الغابات وتدهور التربة والضغوط على المناطق الساحلية.
وفي السياق ذاته، أكد الخبير البيئي إبراهيم بوشارب أن التنوع البيولوجي في الجزائر يمتد إلى مختلف الأوساط الطبيعية، من المناطق الساحلية والبحرية والجبلية والغابات والمناطق الرطبة إلى الواحات والصحراء، إضافة إلى الأنظمة التي أنشأها الإنسان، على غرار المناطق الزراعية والبحيرات الاصطناعية.
وأوضح أن التنوع البيولوجي لا يقتصر على اختلاف الأنواع، بل يشمل أيضا التنوع الجيني داخل النوع الواحد، وهو عنصر مهم في قدرة الكائنات على التأقلم مع التغيرات المناخية، مشيرا إلى أن اختلاف الخصائص الوراثية للنباتات بين شمال وجنوب البلاد يمكن أن يوفر إمكانات مهمة لمواجهة الجفاف والظروف المناخية القاسية.
وأكد بوشارب أن حماية التنوع البيولوجي ترتبط أساسا بالخدمات التي توفرها النظم الإيكولوجية للإنسان، بما فيها الغذاء والموارد الطبيعية، فضلا عن أهمية الحفاظ على بؤر التنوع البيولوجي داخل المدن، مشيرا إلى أن فضاءات مثل حديقة التجارب بالحامة يمكن أن تؤدي وظائف بيئية مهمة.
وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية الجديدة تعكس تطور المقاربة الجزائرية منذ اعتماد الاتفاقية الدولية بشأن التنوع البيولوجي سنة 1992، حيث انتقل الاهتمام من تشخيص المشكلات البيئية، كالتصحر وتدهور الأراضي، إلى اعتماد التنوع البيولوجي مؤشرا لرصد التحولات التي تعرفها الأراضي والمناخ والأنظمة البيئية، بما يعزز جهود حماية الثروة الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال