سؤال طرحه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في خطابه خلال افتتاح معرض
التجارة البينية الإفريقية 2025 بالجزائر، ليضعه في صميم النقاش حول حاضر
القارة ومستقبلها الاقتصادي.
الحديث عن معرض التجارة البينية الإفريقية 2025 بالجزائر ليس مجرد حديث
عن تظاهرة اقتصادية كبرى، بل عن رهان استراتيجي لقارة تبحث عن موقعها
في خريطة الاقتصاد العالمي. أكثر من 2000 شركة، 140 دولة مشاركة،
واهتمام رئاسي يعكس أن إفريقيا بدأت تدرك أن معركتها الأساسية اليوم هي
معركة الاقتصاد، وأن الحضور في الأسواق العالمية لم يعد خيارًا بل ضرورة
وجودية.
فالمعرض لا يقتصر على أروقة للعرض أو عقود للتوقيع، بل يحمل في طياته
محاولة لترجمة التكامل الإفريقي من شعار سياسي إلى واقع اقتصادي ملموس.
هنا، تكمن القيمة الحقيقية: أن تتحول الأسواق الإفريقية إلى فضاء واحد، وأن يجد
الشباب فرص عمل داخل حدود القارة بدل البحث عنها وراء البحار.
إن الحديث عن شباب إفريقيا ليس حديثًا عن رقم ديمغرافي فقط، بل عن قوة
إنتاجية كامنة، لو وُجهت بشكل صحيح، لأصبحت رافعة للتنمية وقاطرة للنمو.
هذا المسار يفتح الباب لتحليل أوسع: لماذا تبقى القارة الأغنى بالموارد، والأكثر
شبابًا في العالم، عاجزة عن تحقيق التنمية المنشودة؟ الجواب يتجاوز المعطيات
الاقتصادية إلى بعد سياسي عميق. فغياب التكامل وترك الحدود مغلقة يضاعف
التبعية للخارج، ويحوّل الاستقرار السياسي إلى توازن هش.
ولعل تجربة الاتحاد الأوروبي في بناء سوق موحدة تصلح أن تكون درسًا لإفريقيا: فالقوة لا تُبنى
على الموارد فقط، بل على القدرة في تحويل هذه الموارد إلى مشاريع مشتركة
عابرة للحدود.
خطاب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي وصف بـالتاريخي وضع هذه
الإشكالية في صميم النقاش: إفريقيا مهمّشة في النظام الاقتصادي العالمي رغم
إمكاناتها.
الهجرة غير الشرعية، التي تقلق أوروبا، هي نتيجة مباشرة لغياب الاستثمار في
الشباب. والحل لا يكمن في حلول أمنية ظرفية، بل في اقتصاد قوي يُعيد الثقة
للمواطن الإفريقي في أرضه وقارته. وهنا تكمن الرسالة: أن استثمار كل دولة في
استقرارها لن يكون كافيًا، ما لم يتحول هذا الاستقرار إلى مشروع قاري جامع
يفتح الأفق أمام الجميع.من هنا يظهر البعد السياسي للمعرض: الجزائر لا تعرض منتجاتها
فقط، بل تعرض رؤية مفادها أن التكامل الاقتصادي شرط أساسي لبقاء القارة
واستقرارها.
فالوحدة السياسية لا تُبنى في فراغ، وإنما على قاعدة اقتصادية مشتركة، قادرة
على تحصين السيادة وتثبيت الاستقرار.
والتاريخ شاهد على أن كل مشروع وحدة ناجح في العالم انطلق من بوابة
الاقتصاد، لا من بوابة السياسة وحدها.
وفي ظل اضطرابات عالمية متسارعة، تبدو إفريقيا اليوم أمام فرصة تاريخية.
فإذا نجحت في تحويل هذه التظاهرات الاقتصادية إلى خطوات عملية نحو
الاندماج، فإنها لن تكون قارة المستقبل فقط، بل فاعلًا حاضرًا ومؤثرًا في
موازين الاقتصاد والسياسة الدولية.
أما إذا أُهدرت هذه الفرصة، فستبقى القارة ساحة لصراعات النفوذ بدل أن تكون
ساحة لصناعة القرار.
اميرة عقون

























مناقشة حول هذا المقال