أكد الوزير الأول، سيفي غريب، أن انطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» يمثل لبنة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والنيجر، مشددا على أن المشروع يجسد الإرادة المشتركة للبلدين في تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع ملموسة تخدم التنمية وتعزز التعاون الثنائي.
وأوضح غريب، خلال إشرافه رفقة نظيره النيجري على مراسم انطلاق أشغال الحفر، أن هذه الخطوة تأتي بعد تدشين محطة توليد الكهرباء بالعاصمة نيامي، لتشكل انطلاقة جديدة لمشروع حقل كفرا البترولي، من خلال الشروع في عمليات استكشاف معمقة تهدف إلى تحسين معرفة الإمكانات النفطية للحقل، تمهيدا لمرحلتي التطوير والإنتاج.
وأضاف الوزير الأول أن نتائج عمليات الاستكشاف المرتقبة من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة أمام جمهورية النيجر لتثمين مواردها الطبيعية وتعزيز إنتاجها الوطني من المحروقات، بما يستجيب للتطلعات المشتركة للبلدين.
وأشاد غريب بالجهود التي بذلها المسؤولون والخبراء والمهندسون والتقنيون لإنجاز مختلف مراحل المشروع، في ظل التعقيدات الميدانية والظروف الطبيعية القاسية والصعوبات اللوجستية التي رافقت العملية.
وأشار في هذا السياق إلى أن تعبئة آلة الحفر ENF-13، التي تبلغ طاقتها 2000 حصان، ونقلها من الجزائر إلى موقع كفرا، شكلا تحديا لوجستيا كبيرا وإنجازا تقنيا هاما، إلى جانب توفير الظروف الإدارية واللوجستية والأمنية اللازمة لإنجاح المشروع.
ودعا الوزير الأول الإطارات والفرق الميدانية المعنية إلى إيلاء أقصى درجات العناية لسلامة العمليات وحماية البيئة وجودة الأشغال، مع احترام المعايير المهنية التي يتعين أن تظل في صميم تنفيذ المشروع.
وأكد غريب أن مشروع كفرا يمثل ثمرة للشراكة متعددة الأوجه بين مجمع سوناطراك والشركة الوطنية النيجرية للبترول Sonidep، والتي تشمل مجالات البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، إضافة إلى خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء وتوزيع وتسويق المنتجات البترولية، فضلا عن التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
وأوضح أن طموح الجزائر لا يقتصر على إنجاز مشروع كفرا بمختلف مراحله، وإنما يتجه كذلك نحو بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة تمتد من المنبع البترولي والغازي إلى المصب، بما في ذلك من خلال إنشاء شركات مختلطة.
واعتبر الوزير الأول أن هذا النموذج من التعاون المتوازن والشامل في مجال المحروقات يمثل إحدى الركائز الأساسية للمقاربة التي ينتهجها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والرامية إلى بناء شراكة طاقوية إفريقية تخدم أهداف التنمية المستدامة وتعزز مسار التكامل القاري.
كما أبرز غريب أن هذا التعاون يجد امتداده الطبيعي في البعد المتعدد الأطراف، من خلال مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي دخل فعليا مراحل التنفيذ، والذي يشكل، حسبه، محورا استراتيجيا وحلقة مفصلية في مسار الاندماج الإفريقي.
وأكد أن الانتقال من مرحلة النوايا والاتفاقيات إلى التجسيد الفعلي لمشاريع مهيكلة على أرض الواقع يعكس الحرص المشترك لقائدي البلدين على الإشراف والمتابعة الدقيقة لمسار التعاون الثنائي، بما يكرس الطابع الاستراتيجي للعلاقات الجزائرية النيجرية.
وفي ختام كلمته، جدد الوزير الأول، باسم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التزام الجزائر بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر، وتعزيز إسهامها في دعم أمن واستقرار محيطها الإقليمي، والدفع بمسارات التنمية والرخاء والازدهار في القارة الإفريقية.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال