نظمت الجمعية الوطنية الصحية والتضامن للأمراض النادرة، اليوم السبت، بالجزائر العاصمة، لقاء إعلاميا خصص للتحسيس بمختلف الأمراض النادرة والوراثية، وإبراز التحديات التي يواجهها المصابون بها في مسار التشخيص والعلاج والتكفل، بمشاركة مختصين في المجال الصحي وممثلين عن جمعيات المرضى، دعوا إلى تعزيز التنسيق بين الهيئات الصحية والسلطات العمومية والمجتمع المدني، بما يضمن تحسين ظروف التكفل بهذه الفئة وتخفيف الأعباء الصحية والنفسية والاجتماعية التي تتحملها.
وشكل اللقاء فرصة للاستماع إلى انشغالات المرضى وعائلاتهم، والتعريف ببعض الأمراض النادرة ومضاعفاتها، إلى جانب التأكيد على ضرورة تطوير آليات التشخيص والمتابعة، وتوفير العلاجات المناسبة، وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي، بما يسمح للمصابين بمواجهة تحديات المرض والحفاظ على حقهم في الرعاية الصحية.
المخطط الوطني للأمراض النادرة.. خطوة نحو تكفل أفضل
وفي هذا السياق، أكدت جفالي أميمة، رئيسة الجمعية الوطنية الصحية والتضامن للأمراض النادرة وطالبة الطب بكلية الطب يوسف الخطيب بجامعة الجزائر، أن هذا اللقاء يمثل أول مبادرة رسمية من نوعها تعنى بهذا الملف، وخطوة مهمة نحو تسليط الضوء على معاناة المرضى وإخراج انشغالاتهم من دائرة العزلة، مشيرة إلى أن الجهود المبذولة تأتي في سياق التوصيات الرامية إلى تعزيز الاهتمام بالأمراض النادرة، وصولا إلى إطلاق وزارة الصحة المخطط الوطني الخاص بها.
وأوضحت المتحدثة أن الجمعية تسعى إلى توحيد جهود الجمعيات المتخصصة في مختلف الأمراض النادرة، وتوسيع دائرة التضامن مع المرضى وعائلاتهم، من خلال إشراك الأطباء والشباب وفعاليات المجتمع المدني والهيئات المعنية.
كما شددت على أن التكفل بهذه الحالات يتطلب مقاربة متعددة التخصصات، بالنظر إلى تعقيدها وتداخل احتياجات المصابين، كاشفة عن العمل على تشكيل لجنة وطنية تضم أطباء من تخصصات مختلفة، بهدف تعزيز التنسيق وضمان متابعة أكثر شمولا.
وتطرقت جفالي إلى مرض انحلال البشرة الفقاعي، الذي يفرض على المصابين آلاما ومضاعفات جسدية قد تعيق حركتهم ونومهم وتناولهم للطعام، وتؤثر في تفاصيل حياتهم اليومية.
وأفادت جفالي بأن عدد الحالات المسجلة من هذا المرض يتراوح، وفق الأرقام التي قدمتها، بين 30 و50 حالة، مؤكدة في المقابل أن إحصاء مختلف الأمراض النادرة يظل تحديًا يستدعي تطوير آليات جمع البيانات والتشخيص والمتابعة.
كما أشارت إلى أن بعض الأمراض النادرة يرتبط بطفرات جينية، ما يستدعي تعزيز التوعية بالأمراض الوراثية وتشجيع الاستشارات والفحوصات المناسبة، خاصة عند وجود عوامل خطر معروفة داخل العائلة، مع التأكيد على أهمية إتاحة هذه الخدمات للأسر المعنية.
العلاجات المكلفة والإحصاء الوطني.. أبرز انشغالات المرضى
ومن جهته، دعا عكنين أكلي، رئيس الجمعية الوطنية لمرضى العصب العضلي، إلى تعزيز التكفل بالمصابين بالأمراض العصبية العضلية والوراثية، مؤكدا أن التوعية بمعاناتهم يجب أن تترافق مع إجراءات عملية لدعم البحث العلمي وتوفير العلاجات اللازمة.
وأوضح أن بعض الأمراض النادرة أصبحت تتوفر لها علاجات، من بينها علاجات جينية واعدة، غير أن تكلفتها المرتفعة تحول دون استفادة عدد من المرضى منها.
ودعا، في هذا الصدد، إلى تحسيس السلطات العمومية بأهمية توفير هذه العلاجات وتوسيع فرص الحصول عليها، بما يحسن ظروف التكفل بالمصابين ويمنحهم فرصًا أفضل لمواجهة المرض.
وكشف المتحدث أن الجمعية تضم أكثر من 2000 مريض وفق الإحصائيات المتوفرة لديها، موضحا أن هذه الأرقام تخص الحالات التي تتابعها الجمعية، ولا تمثل إحصاءً وطنيا شاملا.
وأبرز أن إعداد قاعدة بيانات دقيقة يتطلب إمكانات مادية وبشرية وخبرات متخصصة، إلى جانب تنسيق مستمر بين وزارة الصحة والجمعيات ومخابر الأدوية، لضمان استجابة أفضل لاحتياجات المرضى وعائلاتهم.
الليزر العلاجي.. ضرورة تجاوز النظرة التجميلية
وبدورها، أكدت الدكتورة عائشة صالحي، المختصة في الأمراض الجلدية، أهمية تقنية الليزر في علاج بعض الأمراض الجلدية الوعائية ذات الطابع الوراثي، والتي قد تتسبب في تشوهات ظاهرة تؤثر في الحياة اليومية للمصابين واندماجهم الاجتماعي.
وأوضحت أن هذه التقنية لا ينبغي حصرها في الاستخدامات التجميلية، باعتبارها وسيلة علاجية لبعض الحالات المحددة، مشيرة إلى تنظيم حصص طبية كل يوم جمعة بمستشفى جيلالي رحماني لمتابعة المرضى المعنيين.
كما لفتت إلى أن مسألة التعويض عن العلاج تطرح تحديات، بسبب عدم تصنيف الليزر دائمًا ضمن الإجراءات الطبية الضرورية، ما يستدعي تعزيز الوعي بطابعه العلاجي وتحسين فرص استفادة المرضى منه.
وأضافت صالحي أن تزايد الحالات المشخصة قد يرتبط بتحسن وسائل الكشف والوعي بالمرض، في حين تبقى فرضيات أخرى مرتبطة بعوامل بيئية وصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية لتحديد مدى تأثيرها.
سلسبيل زفالي.. معاناة يومية مع المرض وأمل بالشفاء
وتجسد تجربة الشابة سلسبيل زفالي، البالغة 19 سنة، جانبا من المعاناة اليومية التي يعيشها المصابون بانحلال البشرة الفقاعي، إذ أوضحت أن المرض يسبب لها آلاما تجعل الحركة والنوم صعبين، ويؤثر في حالتها النفسية، فضلا عن القيود التي يفرضها على ممارسة أنشطتها المعتادة.
وأعربت سلسبيل عن أملها في توفير علاجات تساعد على تخفيف الآلام والحد من الأعراض، مشيرة إلى الأعباء التي تتحملها العائلات في مرافقة أبنائها وتوفير احتياجاتهم الصحية.
ورغم هذه الصعوبات، تتمسك زفالي بالأمل، وتجد في الرسم مساحة للتعبير عن نفسها وتنمية موهبتها، في صورة تعكس قدرة المصابين على مواصلة الإبداع رغم قسوة المرض.
ويؤكد هذا اللقاء أن تحسين حياة المصابين بالأمراض النادرة لا يقتصر على توفير الأدوية والعلاجات، بل يتطلب أيضا تطوير التشخيص والمتابعة، ودعم البحث العلمي، وتوفير المرافقة النفسية والاجتماعية، إلى جانب بناء شراكة فعالة بين السلطات الصحية والجمعيات والمختصين، بما يضمن تكفلا أكثر شمولا واستجابة لاحتياجات المرضى وعائلاتهم.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال