أكد عزوز ناصري ،رئيس مجلس الأمة في افتتاح أشغال دورة البرلمان بغرفتيه، حول مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري، المنعقدة اليوم الأربعاء، بقصر الأمم (نادي الصنوبر)، أن هذه الدورة تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة المشروع المعروض، الذي يندرج ضمن مسعى تعزيز فعالية مؤسسات الدولة ومعالجة النقائص التي أفرزتها الممارسة الدستورية.
وبالمناسبة، تطرق لطفي بوجمعة، وزير العدل، حافظ الاختام، في كلمته “لعرض مشروع هذا القانون المتضمن تعديلاً تقنياً للدستور الصادر سنة 2020، مؤكدا ان جاء تتويجا لمسار الممارسة الميدانية التي أبان تطبيقها، بعد مرور أكثر من خمس سنوات، عن ضرورة تحسين بعض الجوانب التقنية المحضة في أحكامه.
منوها بأن هذا المسعى، الذي بادر به السيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، يهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس الحوكمة وتجسيد دولة الحق والمؤسسات، مع الحفاظ التام على الثوابت الوطنية والمبادئ العامة للدولة.
مشيرا الى ما أكدته المحكمة الدستورية، في رأيها المعلل، أن هذا المشروع لا يمس المبادئ التي تحكم المجتمع الجزائري، ولا التوازنات الأساسية للسلطات، أو الحقوق والحريات، وبناءً على ذلك، تضمن المشروع اثني عشر تعديلاً تقنيا.
موضحا بان هذا المشروع هو ثمرة نهج تشاوري مستمر؛ حيث تم إشراك مختلف التشكيلات السياسية في ندوة وطنية بتاريخ 24 جانفي 2026 بقصر الأمم، وتم الأخذ بعين الاعتبار المقترحات المتوافق عليها لضمان انسجام الأحكام الدستورية وسد الثغرات التي أفرزها الواقع العملي.
وافاد أن هذا التعديل يشكل إضافة نوعية لتعزيز فعالية المؤسسات الدستورية، وضمان حماية أكبر للحقوق والحريات في ظل جزائر المؤسسات.”
وعلى هامش أشغال دورة البرلمان بغرفتيه،أبرز عدد من النواب وأعضاء مجلس الأمة أهمية التعديلات الدستورية المقترحة، مؤكدين أنها تندرج ضمن مسار الضبط والتحيين لمعالجة النقائص التقنية التي من شانها تعزيز الانسجام والاستقرار بمؤسسات الدولة.
في هذا الشأن أكد أبو جرة سلطاني ، عضو مجلس الأمة، أن التعديلات الدستورية التقنية ،تهدف إلى تحقيق الانسجام بين مواد الدستور وتفادي الانسدادات التقنية، خاصة ما تعلق بتحديد موعد ثابت لافتتاح الدورة البرلمانية، حيث تم اقتراح اعتماد مرونة زمنية خلال شهر سبتمبر بدل يوم محدد.
كما أشار إلى تخفيف العبء اللوجستي المرتبط بتنظيم الانتخابات عبر إسناد الجوانب التقنية لوزارة الداخلية، مع احتفاظ السلطة المستقلة بدورها الرقابي والإشرافي.
مشددا على أن التعديلات، التي مست نحو 10 مواد، لم تمس الحقوق والحريات ولا الطابع الاجتماعي للدولة.
دعم سياسي لتعزيز الرقابة والديمقراطية التشاركية
من جانبه، اعتبر النائب عبد القادر بريش من حركة البناء الوطني هذه التعديلات خطوة هامة لتعزيز الأداء المؤسساتي ،ذلك لأن النصوص الجديدة تعزز صلاحيات البرلمان في الرقابة على الحكومة، وتدعم استقلالية القضاء، إلى جانب منح المجالس المحلية أدواراً أوسع لدفع التنمية.
وفي هذا الصدد بريش دعا إلى انخراط مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني لضمان نجاح هذا المسار الإصلاحي.
إنصاف تمثيل الولايات وتعزيز استقرار القوانين
بدوره، وصف حمزة سيدي الشيخ ، عضو مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي ، التعديلات بأنها ثمرة نقاشات موسعة، وتركز على معالجة الجوانب التقنية في النص الدستوري.
وأشار إلى تمديد عهدة رئيس مجلس الأمة إلى 6 سنوات لضمان الاستقرار، واعتماد معيار ديموغرافي لتمثيل الولايات بدل التمثيل الثابت، بما يحقق عدالة أكبر.
مبرزا آلية جديدة للفصل في الخلافات التشريعية عبر لجنة مشتركة بين الغرفتين.
من جهته، اعتبر النائب عن الجالية بالخارج فارس رحماني أن التعديلات تمنح مرونة أكبر في تنظيم الدورة البرلمانية، وتكرس الاستقرار المؤسساتي عبر تمديد عهدة رئيس مجلس الأمة.
كما نوه بإجراء الانتخابات المحلية والتشريعية بشكل متزامن، لما له من أثر في تقليص التكاليف وحفظ المال العام، إضافة إلى توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية في حل المجالس المحلية لضمان حسن سير المرافق العمومية.
توافق على إصلاح تقني يخدم الاستقرار
في الختام وعقب التصويت على نص المشروع، أجمع المتدخلون على أن التعديلات المقترحة تمثل خطوة تقنية ضرورية لتعزيز فعالية مؤسسات الدولة وتفادي الاختلالات السابقة، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية، بما يدعم استقرار الجزائر ويواكب متطلبات المرحلة.
شيماء منصور بوناب

























مناقشة حول هذا المقال