أعلنت الجزائر اعتماد أول قائمة وطنية للأدوية الأساسية، في خطوة تستهدف تعزيز الأمن الدوائي وضمان استمرارية توفير العلاجات الضرورية، بالتوازي مع ترقية الصادرات الصيدلانية وتنويع الاقتصاد الوطني، بعدما بلغت قيمة صادرات المواد الصيدلانية والمستلزمات الطبية نحو 52 مليون دولار خلال سنة 2025، شملت 33 دولة، من بينها 18 دولة إفريقية.
وجاء الإعلان في كلمة ألقاها وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، خلال إشرافه، اليوم الثلاثاء، بفندق السوفيتال بالجزائر العاصمة، على افتتاح يوم دراسي وتكويني حول تصدير المواد الصيدلانية والمستلزمات الطبية، خصص لبحث الإجراءات التنظيمية والمالية وآليات تسهيل عمليات التصدير ومرافقة المتعاملين الاقتصاديين نحو الأسواق الخارجية، بمشاركة ممثلين عن القطاعات والهيئات المعنية وفاعلين في الصناعة الصيدلانية.
قائمة وطنية لتحديد الأولويات الصحية
وأوضح قويدري أن اعتماد القائمة الوطنية للأدوية الأساسية، عقب استكمال أشغال لجنة الخبراء المختصة، يشكل مرجعا لتحديد الأولويات الوطنية في مجال توفير الأدوية وضمان استمرارية توافرها، إلى جانب تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية وتوجيه الاستثمارات نحو الأصناف ذات الأولوية الصحية والاستراتيجية، بما يفتح المجال أمام توسيع فرص تصدير المنتجات الوطنية.
وأشار الوزير إلى أن الصناعة الصيدلانية الوطنية حققت، خلال السنوات الخمس الأخيرة، تقدما معتبرا في تطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز نسيجها الصناعي، بما يسمح لها بالاستجابة للاحتياجات الوطنية والتوجه نحو الأسواق الخارجية، مبرزا أن الجزائر تضم نحو 30 بالمائة من المصانع الصيدلانية في القارة الإفريقية، وهو ما يعزز فرصها في ترسيخ مكانتها ضمن الأسواق الدولية.
وجدد قويدري تأكيد استعداد وزارة الصناعة الصيدلانية والوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية لتوفير المرافقة التقنية والتنظيمية للمؤسسات، بما يسمح بتجاوز العراقيل وتسهيل الولوج إلى الأسواق الخارجية، وتحويل القدرات الإنتاجية الوطنية إلى صادرات مستدامة تعزز مساهمة القطاع في التنمية الاقتصادية، دون المساس بأولوية تموين السوق المحلية.
وفي المقابل، أقر الوزير بوجود صعوبات تواجه المتعاملين في مسار التصدير، يرتبط جزء منها بالإلمام بالإجراءات المعمول بها وضعف التنسيق بين الهيئات المعنية، مؤكدا أن اليوم الدراسي يهدف إلى توفير تكوين تطبيقي وفضاء للحوار المباشر حول الجوانب التنظيمية والإجرائية والمالية.
ومن جهته، أكد محمد ياسين عاشوري، رئيس مصلحة الصيدلة الاستشفائية سابقا بمستشفى حمود وعضو لجنة الخبراء المكلفة بإعداد القائمة، أن هذه الخطوة تندرج ضمن مساعي تطوير السياسة الصحية الوطنية وتحسين التكفل بالمرضى، موضحا أن القائمة أعدت وفق منهجية علمية تستند إلى توصيات منظمة الصحة العالمية، مع مراعاة خصوصيات المنظومة الصحية الجزائرية.
وتضم القائمة، حسب ذات المتحدث، 424 مادة دوائية موزعة على 22 فئة علاجية، بما يعادل 1066 منتجا صيدلانيا، وهي معطيات من شأنها المساهمة في تحسين تقدير الاحتياجات الدوائية وترشيد استعمال الموارد وتوجيه الإمكانات المتاحة نحو الأولويات الصحية.
وشدد عاشوري على أن أهمية القائمة لا تتوقف عند تحديد الأدوية الضرورية، بل تتمثل أساسا في ضمان وصولها إلى كل مريض يحتاج إليها، بما يدعم استمرارية العلاج ويعزز الأمن الدوائي الوطني.
52 مليون دولار صادرات.. وطموح لاقتحام أسواق جديدة
وبخصوص الصادرات، أوضح وزير الصناعة الصيدلانية أن الحصيلة المسجلة خلال سنة 2025، رغم أهميتها، لا تعكس كامل الإمكانات التي تتوفر عليها الصناعة الصيدلانية الوطنية، التي شهدت خلال السنوات الخمس الأخيرة تطورا في قدراتها الإنتاجية ونسيجها الصناعي، بما يسمح بتلبية احتياجات السوق المحلية والتوجه نحو الأسواق الخارجية.
وأشار الوزير إلى أن الجزائر تضم نحو 30 بالمائة من المصانع الصيدلانية الموجودة في القارة الإفريقية، معتبرا أن هذه القدرات تمثل قاعدة لتعزيز مكانة المنتجات الجزائرية دوليا، خاصة في ظل التوجه نحو تنويع الصادرات خارج المحروقات وتكريس السيادة الصحية، انسجاما مع الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون.
كما أبرز أن احتضان الجزائر المؤتمر الوزاري الإفريقي حول الإنتاج المحلي للأدوية والتكنولوجيات الصحية، في نوفمبر 2025، وما رافقه من إبرام عقود لتصدير منتجات صيدلانية جزائرية إلى عدة دول، يعكس الثقة في الدواء الجزائري ويفتح آفاقا جديدة لتوسيع انتشاره في القارة.
ومن جهته، أكد المدير العام لمجمع صيدال، يونس بوعرعارة، أن المجمع يطمح إلى رفع صادراته نحو الأسواق الإفريقية، مستفيدا من الطلب المتزايد على المنتجات الصيدلانية، مشيرا إلى أن بلوغ مستويات أعلى يظل مرتبطا بتوفير الشروط القانونية والتنظيمية اللازمة، لاسيما تسجيل المنتجات واستيفاء متطلبات الدول المستوردة.
وأضاف أن توجيه الإنتاج نحو الخارج يرتبط أولا بضمان تلبية احتياجات السوق الوطنية، قبل تصدير الفائض، مبرزا أن القارة الإفريقية لا تنتج سوى أقل من 5 بالمائة من احتياجاتها الصيدلانية، مقابل تحقيق الجزائر اكتفاء ذاتيا يتجاوز 85 بالمائة، وهو ما يوفر فرصا لتوسيع المبادلات، خاصة في أسواق غرب وشرق إفريقيا، على غرار البنين وتنزانيا.
تسهيل الإجراءات لمرافقة المتعاملين
وفي سياق مواز، أكد فهد بن خروبي، مدير التصدير بمجمع «صاديد دياقنوفال» للكواشف الطبية، أن المجمع يواصل توسيع حضوره الإفريقي، بعد انطلاق نشاطه التصديري سنة 2019، حيث تمكن من الوصول إلى أكثر من ست دول بالقارة، مستفيدا من الطلب المتزايد على منتجاته.
وكشف المتحدث في تصريحه لجريدة “عالم الأهداف” عن تسجيل نمو بنسبة 217 بالمائة في المبيعات الموجهة إلى الأسواق الخارجية، معربا عن تطلعه إلى تعزيز هذا الأداء خلال السنوات المقبلة، من خلال توسيع الأسواق المستهدفة وتحسين تنافسية الكواشف الطبية الجزائرية.
بثينة ناصري
























مناقشة حول هذا المقال