تحت شعار “حقيقة التوحد تخرج من أفواه ذوي التوحد”، نظمت جمعية الوطنية لاضطراب التوحد بالشراكة مع بلدية الجزائر الوسطى، محاضرة تفاعلية بالمركز الثقافي العربي بن مهيدي بالجزائر العاصمة، أطرها الدكتور محمد أمين بوراس المختص في الصحة العقلية للأطفال وعضو بالجمعية، ورئيسة الجمعية ليلى والي، إلى جانب بالغين مصابين بالتوحد، وذلك بحضور أعضاء الجمعية وفاعلين اجتماعيين وعائلات لمصابين بالتوحد.
وتأتي المبادرة كمواصلة لسلسلة المحاضرات التفاعلية التي برمجتها الجمعية الوطنية لاضطراب التوحد عبر عدة ولايات بمناسبة شهر أفريل للتعريف بالتوحد.
450 ألف مصاب بالتوحد في الجزائر
حسب الأرقام الرسمية المعلن عنها أن عدد المصابين بالتوحد في الجزائر قد بلغ 450ألف شخص، في حين أن عدد المصابين الذين تم تشخيص حالتهم، لا يزال بعيدا عن الرقم المعلن عنه، هكذا علق الدكتور بوراس وهو طبيب في مستشفى تيزي وزو، عن الأمر وعن ازدياد عدد المصابين في السنوات الأخيرة قائلا “ليس هناك زيادة بالنسبة للمصابين بالتوحد، بل أن الوعي بالمرض جعل الكثيرين يتجهون إلى التشخيص، في حين أن في السنوات الماضية، قد يكون الشخص مصاب بالتوحد وعائلته يجهلون وضعه”.
كما تحدث الدكتور بوراس عن ماهية هذا المرض وأعراضه واعتبره ملازمة وليس داء، وعن طرق التكفل بالمصابين، قال ذات المتحدث “لم يتم الاهتمام بالمرض سوى في السنوات الأخيرة، مقارنة بدول أخرى، ولم تدرج الصحة العقلية كتخصص طبي يهتم بفئة ذوي التوحد، إلا في سنة 2014 وكنت ضمن أول دفعة تتخرج في هذا التخصص عام 2018”.
ولمساعدة الأولياء الذين وطيلة سنوات يعانون من غياب التوجيه و نقص المعلومات الخاصة بالتوحد، أشار الدكتور بوراس إلى الموقع الإلكتروني الذي استحدثته وزارة الصحة الخاص بهذه الفئة، وهو موقع يعرض مختلف المعلومات، كأعراض المرض والاضطرابات المصاحبة له، كما يساعد الأولياء الباحثين عن العلاج في توجيههم لمختلف المراكز الصحية.
الشخص التوحدي قادر على الإبداع إذا تم التكفل به
شباب بالغين مصابين بالتوحد أبدعوا في مجالاتهم، ليعطوا للمجتمع درسا أن التوحد متلازمة وطبيعة لا تمنع النجاح والتفوق ولا علاقة لها بالذكاء الذي يميز كل شخص.
شيماء طالبة جامعية بدرجة الماستر تحدثت عن تجربتها وتعرضت لمختلف الصعوبات والتحديات التي واجهتها ولا تزال، وعن اكتشافها لإصابتها بنفسها بعد السعي الحثيث بالبحث والدراسة والمطالعة، لتفسر صعوبة تواصلها منذ الصغر مع غيرها، والتي جعلها تتميز وتشخص حالتها بنفسها، وهي اليوم تحاول أن تنشط على الفضاء الافتراضي لتتبادل الخبرات بين أقرانها، ولنشر ثقافة الوعي بهذا المرض، ودعت في نهاية مداخلتها، المجتمع لتقبل الشخص التوحدي بخصوصيته ليتمكن من تحقيق ذاته، والمساهمة في تطوير بلاده.
كما تطرق عادل وهو شاب من ذوي التوحد إلى مختلف الضغوطات النفسية التي يتعرض لها، بسبب عدم تفهم المجتمع لوضعهم الخاص، وفي أحيانا كثيرة عدم تقبلهم، بسبب الجهل لهذا المرض، كما تحدث عن رحلته في تشخيص حالته بنفسه إلى أن اكتشف إصابته في سن متأخر.
ومن التجارب التي تم عرضها الشاب رشيد وهو متحصل على ماستر 2 في الإلكترونيك تخرج على رأس دفعته، وهو اليوم يعاني من صعوبة الحصول على عمل بسبب عدم قدرته على التواصل مع الأخرين.
رئيسة الجمعية تؤكد على أهمية الشخص التوحدي وأولياء يطرحون أهم التحديات
وعن الهدف من برنامج الذي سطرته الجمعية طيلة شهر أفريل أشارت السيدة والي رئيسة الجمعية إلى مكانة الشخص التوحدي في المجتمع، وكيف يمكنه أن يبلغ مراكز علمية متقدمة إذا تم التكفل به ومرافقته .
وفي هذا الصدد تقول والي “أردنا أن نوصل رسالة أمل للأولياء ولذوي التوحد بعرضنا لتجارب ناجحة تحدت كل العقبات لتثبت ذاتها ومن جهة أخرى رسالتنا للمجتمع ودعوة لتقبل ذوي التوحد من خلال معرفة هذا الداء وتوسيع معارفنا حوله”.
ومن جانب آخر طرح بعض الأولياء جملة من التحديات التي يواجهونها خاصة في تمدرس هذه الفئة وتحدثت إحدى السيدات على دور الشخص المرافق في الإدماج المدرسي، والتي عادة ما يكلف خزينة الأسرة مابين مليونان سنتيم فما فوق، ودعت لسن قانون يضمن التكفل النفسي والبيداغوجي بذوي التوحد للتخفيف من معاناتهم ومعاناة أبنائهم.
زهور بن عياد
























مناقشة حول هذا المقال