في خطوة واعدة تعكس النظرة الشاملة والتوجه الاستراتيجي لمواكبة التحولات الاجتماعية بمختلف مظاهرها، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قبل أسابيع إدراج تخصصات جديدة ضمن عروض التكوين لنيل شهادة الماستر في بعض الجامعات الجزائرية للسنة الجامعية 2026/2027 ومن بين هذه التخصصات نجد تخصص “علم الإدمان” في كليات العلوم الاجتماعية.
والذي يخص الطلبة الحاصلين على شهادة ليسانس في علم النفس العيادي الراغبين في التسجيل في السنة الأولى ماستر علم الإدمان، لمواصلة مسارهم الأكاديمي في مجال متخصص يرتبط بظاهرة الإدمان ودراستها من مختلف الجوانب النفسية والاجتماعية.
ولعل هذا التخصص تحديدا يفتح المجال لتكوين اخصائيين نفسانيين متمكنين في التعامل مع ظاهرة الادمان التي باتت تؤرق المجتمع بمختلف اشكالها.
في هذا السياق وفي تصريح “لعالم الأهداف” يرى الدكتور بوعموشة نعيم أستاذ محاضر بقسم علم الاجتماع بجامعة تامنغست، ان هذا التخصص يندرج ضمن مجال العلوم الاجتماعية، فهو تخصص علمي وإنساني وطبي يدرس سيكولوجية وبيولوجية الإدمان وآليات التعامل معه. حيث يسمح للطلبة المسجلين فيه تعميق معارفهم في مجال الإدمان والتعرف على أسباب الإدمان الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية، مع العلم أن مجال الإدمان لم يعد مقتصرا فقط على إدمان المواد الكيميائية والمخدرات، بل توسع ليشمل الإدمان السلوكي والرقمي كالألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.
كما ان مسار التكوين الجديد تحت مسمى ماستر علم الإدمان يهدف، حسب ذات الدكتور يهدف إلى تأهيل المختصين لتصميم وتطبيق برامج علاجية سلوكية ومعرفية لمساعدة المدمنين على تعاطي المخدرات والمدمنين الرقميين.
و مما لا شك فيه فإن أهمية هذا التخصص تكمن في الدور الكبير الذي سيؤديه المتخرجين في معالجة واحدة من أكبر المشكلات الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع الجزائري ألا وهي ظاهرة الإدمان على تعاطي المخدرات ، التي ليست مجرد مشكلة مرتبطة بالفرد فحسب بل هي ظاهرة مرتبطة بالمجتمع ككل وصولا للاقتصاد الوطني.
كما أكد بوعموشة ان فهم الأسباب والعوامل المرتبطة بهذه الظاهرة بطريقة علمية من شأنه المساهمة في بناء سياسة واستراتيجية وقائية فعالة، لان الغاية المنشودة من إدراج هذا التخصص الجديد في الجامعة الجزائرية هو إعداد وتوفير كوادر مؤهلة لدعم المستشفيات والمراكز العلاجية المتخصصة في مجال الإدمان ومراكز إعادة التأهيل.
هذا و يمكن لخريجي هذا التخصص فتح عيادات خاصة، فتكوين مختصين في علم الإدمان سيسمح لهذه الفئة بتقديم استشارات ودعم مستمر للأشخاص المدمنين وأسرهم لتحسين جودة الحياة لديهم وتعزيز فرص الشفاء، وكدا رفع مستوى الوعي المجتمعي حول كيفية الوقاية من هذه الظاهرة التي أصبحت تنخر جسد المجتمع الجزائري.























مناقشة حول هذا المقال