أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الإرث التاريخي للجزائر يعد “أساسا صلبا تقوم عليه اليوم الدولة الوطنية المستقلة التي صمدت وانتصرت بمرجعية نوفمبر، أمام الهزات والمحن”.
وقال رئيس الجمهورية في رسالة بمناسبة عيد النصر (19 مارس)،أن “الاحتفاء بهذه الـمناسبة التاريخية المتجددة وغيرها من أعيادنا الوطنية، يعيد إلى أذهاننا تضحيات الشجعان الأبطال الذين تدافعوا إلى جبهات القتال، في الجبال والأحراش والأودية.. فعانوا وتحملوا – بعزة ومجد – مشاق طريق الحرِية والكرامة”.
وأضاف: “ولأن للجزائريات والجزائريين الأبناء والأحفاد صلة بأولئك الأمجاد الأفذاذ، وبالإرث التاريخي العظيم للجزائر، فإنهم أَحرزوا بذلك أَساسا صلبا تقوم عليه اليوم الدولة الوطنية المستقلة، التي صمدت وانتصرت بمرجعية نوفمبر، أمام الهزات والمحن”.
وقال الرئيس تبون أيضا :”نحتفل بمرور ستين سنة على يوم وطنيٍ تاريخيٍ، خلدته تضحيات الشعب الجزائري وقوافل الشهداء الأبرار رمزا للنصرِ، وللخلاص من هيمنة الاستعمار البغيض .. فلقد كان إعلان وقف إطلاق النار، بعد مفاوضات إيفيان، نصرا وإيذانا بدحر ظلم وظلامِ المعتدين على أرضنا الطاهرة، الذين راودهم وهم مسخ هويتنا، وطمس حضارتنا وثقافتنا وتراثنا، فخابوا أمام إرادة شعب حر ومصمم على البقاء حرا أصيلا “.
جرائم الاستعمار الفرنسي لن يطالها النسيان ولن تسقط بالتقادم
وأكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري “لن يطالها النسيان ولن تسقط بالتقادم” وأن “لا مناص من المعالجة المسؤولة والمنصفة والنزيهة لملف الذاكرة”.
وقال رئيس الجمهورية “لقد أشرقت في سماء الجزائر المجاهدة في ذلك اليوم تباشير النصر.. واستمد منها الشعب الجزائري القوة والعزيمة، لمجابهة آثار دمار واسع مهول.. وخراب شامل فظيع، يشهد على جرائم الاستعمارِ البشعة، التي لن يطالها النسيان، ولن تسقط بالتقادم، اذ لا مناص من المعالجة المسؤولة المنصفة والنزيهة لملف الذاكرة والتاريخ في أجواء المصارحة والثقة”.
وجدد التأكيد أن هذه المسألة “ستظل في صلب اهتماماتنا..وسنواصل بدون هوادة، وبلا تفريط، استكمال مساعينا بالإصرار على حق بلادنا في استرجاع الارشيف واستجلاء مصير المفقودين أثناء حرب التحرير المجيدة، وتعويض ضحايا التجارب النووية وغيرها من القضايا المتعلقة بهذا الملف .. صونا للأمانة، وحفظا لوديعة الشهداء الأبرار”.
وأكد رئيس الجمهورية أن عيد النصر هو” لحظة تاريخية في مسيرة الامة المظفرة وما كانت لتكون بذلك الصدى المدوي العظيم الممتد إلى أصقاع الدنيا، لو لم تكن تتويجا ساطعا لثورة ملحمية مجيدة ومحصلة حتمية لتضحيات سخية مريرة، توالت منذ أن وطأت أقدام المستعمر أديم وطننا المفدى، عبر مقاومات شعبية بطولية ترسخت في سجلات الذاكرة والتاريخ لتستلهم منها الاجيال – اليوم وغدا- الوفاء للشهداء وتبعث في نفوس شبابنا الهمة والنخوة وإرادة البناء والنماء”.
الجزائر تعمل على تهيئة الأسباب التي تحفظ لها مكانتها في السياق العالمي
وأكد رئيس الجمهورية، في ذات السياق أن الجزائر تعمل اليوم على تهيئة الاسباب التي تحفظ لها مكانتها و موقعها في السياق العالمي الراهن.
و قال أن “الجزائر وهي اليوم مدرِكة للتحولات العميقة على الصعيد الإقليمي والدولي, وتتجه في كنف الأمن للعمل على تهيئة الأسباب التي تحفظ للجزائر مكانتها وموقعها في سياق عالميٍ تطبعه التقلبات والاضطرابات, وفي عالم لن يكون في المستقبل, بنفس التأثيرات التي تحكمت منذ عقود فـي العلاقات الدولية, ولا بنفس مرتكزات التوازنات السياسية والاقتصادية العالمية”.
و بعد أن أوضح الرئيس تبون أننا “نعيش مع العالم في هذه الظروف الخاصة المعقدة متغيرات إقليمية ودولية حاسمة” جدد التأكيد على أن التطلع إلى بناء “جزائر صاعدة”, “يستوجب إعادة الاعتبار لقيمة الجهد والعمل, والحرص على تعزيز أمننا القومي بتعدد جوانبه وفي كل أبعاده, من العوارض والطوارئ المحتملة”.
و يستوجب لبناء الجزائر الصاعدة أيضا “السهر على وحدة صفنا, وتكاتف جهودنا, وتعميق الشعور بالواجب الوطني, والاضطلاع بالمسؤوليات على أتم وجه, في مختلف القطاعات, وفي كل المواقع تجاه الأمة والوطن”, كما جاء في رسالة رئيس الجمهورية.
عثمان.ن

























مناقشة حول هذا المقال