فقدت الجزائر، اليوم السبت، المجاهد محمد علي هارون، عضو المجلس الأعلى للدولة سابقا، عن عمر ناهز 99 سنة، بعد مسيرة حافلة بالنضال الوطني والعمل السياسي، كرس خلالها جهوده للدفاع عن القضية الجزائرية خلال الثورة التحريرية، والمساهمة في بناء مؤسسات الدولة بعد الاستقلال.
ويعد الفقيد من رجالات الحركة الوطنية الذين اضطلعوا بأدوار مهمة في مسار الكفاح التحرري، إذ التحق بصفوف جبهة التحرير الوطني منذ اندلاع الثورة التحريرية، مساهما في تنظيم العمل الثوري خارج حدود الوطن، في مرحلة كانت فيها القضية الجزائرية بحاجة إلى توسيع نطاق حضورها السياسي والإعلامي على الصعيد الدولي.
وبرز دور محمد علي هارون في فرنسا، حيث عين عضوا في لجنة فيدرالية جبهة التحرير الوطني، وتولى مسؤولية الجانب السياسي والإعلامي، مساهما في التعريف بالقضية الجزائرية ونقل صوت الثورة إلى الخارج.
كما شارك في المفاوضات والجهود الدبلوماسية الرامية إلى تدويل القضية الوطنية، والدفاع عن حقوق المعتقلين والناشطين الجزائريين أمام المحاكم الفرنسية، في إطار النضال من أجل استرجاع السيادة الوطنية.
وبعد استرجاع الاستقلال، واصل الفقيد مسيرته في خدمة الجزائر من خلال المؤسسات السياسية، حيث انتُخب نائبا في أول مجلس تأسيسي، في مرحلة اتسمت بالعمل على إرساء مؤسسات الدولة الجزائرية المستقلة وتنظيم الحياة السياسية الوطنية.
وفي سنة 1991، عين وزيرا منتدبا لحقوق الإنسان، قبل أن يصبح عضوا في المجلس الأعلى للدولة خلال الفترة الممتدة بين عامي 1992 و1994، وهي مرحلة دقيقة من تاريخ الجزائر، شهدت تحولات سياسية وأمنية بارزة.
وقد عكست هذه المسؤوليات انتقاله من ميدان النضال الثوري إلى العمل المؤسساتي، ومواصلة الإسهام في الشأن العام بعد الاستقلال.
وبرحيل محمد علي هارون، تطوي الجزائر صفحة من صفحات جيل الثورة التحريرية، الذي جمع بين النضال من أجل التحرر والمشاركة في بناء الدولة المستقلة، تاركا مسيرة ترتبط بمحطات بارزة من تاريخ الجزائر الحديث.
وعلى إثر هذا المصاب، تقدم وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، بخالص التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى عائلة الفقيد ورفاقه في الجهاد وكافة أفراد الأسرة الثورية، سائلا المولى عز وجل أن يتغمد الراحل بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.
بثينة ناصري


























مناقشة حول هذا المقال