شكل معرض التوظيف والتربص، الذي احتضنه المعهد العالي للعلوم أمس، فضاءً مفتوحًا جمع الطلبة والخريجين بممثلين عن المؤسسات والشركات، في لقاء مباشر سمح بالتعريف بفرص التوظيف والتربص والتعرف على احتياجات سوق العمل. وكان ليومية عالم الأهداف جولة بين أروقة المعرض، للوقوف على انطباعات المشاركين، والاستماع إلى ممثلي المؤسسات والأندية الطلابية والخريجين حول أهمية مثل هذه المبادرات في مرافقة الطلبة خلال انتقالهم من المسار الأكاديمي إلى الحياة المهنية.
مؤسسات تراهن على التقرب من الكفاءات الشابة
وفي هذا السياق، أوضح دودو يانيس، مسؤول التوظيف في مجموعة PROPHEX Solutions Group، أن مشاركة المؤسسة في ملتقى التوظيف والتربص لست الأولى من نوعها ، مشيرا إلى أن الشركة، المتخصصة في مجال السباكة وتوزيع وتصنيع منتجاتها، تشارك للمرة الثالثة على التوالي في هذا الملتقى
وأضاف أن المؤسسة تشارك في طبعة هذا العام بصفتها أحد رعاة التظاهرة، انطلاقا من حرصها على تعزيز حضورها إلى جانب الطلبة ومرافقتهم في بناء مسارهم المهني، لاسيما من خلال التوجيه والتعريف بفرص التوظيف والتربص التي تتيحها.
وأكد المتحدث أن مثل هذه التظاهرات تشكل فضاء مناسبا للتقرب من الطلبة والتعرف على الكفاءات الشابة، فضلا عن فتح قنوات التواصل معهم ومساعدتهم على اكتشاف متطلبات سوق العمل والانتقال من المسار الأكاديمي إلى الحياة المهنية.
مشاركة متجددة ومرافقة للطلبة في مسارهم المهني
كما أكد ممثل شركة “مستشير” بلحدوش محمد الأمين، خلال المشاركة في معرض التوظيف والتربص، أن هذه التظاهرة تمثل فرصة للتقريب بين الطلبة والخريجين من جهة، والمؤسسات وأصحاب العمل من جهة أخرى، من خلال فتح قنوات للتواصل والتعريف بالفرص المتاحة.

وأوضح أن مؤسسة “مستشير” هي شركة متخصصة في الاستشارة الإلكترونية، تعمل على الربط بين طالبي الاستشارة وأشخاص ذوي خبرة واختصاص في مجالات مختلفة، سواء بالنسبة للأفراد أو المؤسسات.
وأشار إلى أن المنصة تضم أكثر من 150 مستشارا، حيث يمكن للمستخدم الذي يواجه مشكلة أو لا يعرف من أين يبدأ في معالجة مسألة معينة، الدخول إلى المنصة والعثور على المستشار المختص في المجال الذي يحتاج فيه إلى المساعدة، والاستفادة من توجيهه وخبرته.
وكشف المتحدث، في السياق ذاته، عن التحضير لإطلاق خدمة جديدة تهدف إلى توجيه المستخدم نحو المستشار المناسب وفقا لاحتياجاته، بما يسهل عليه الوصول إلى الاستشارة التي يبحث عنها.
كما أشار إلى أن المؤسسة توفر أيضا خدمة أكاديمية موجهة، على وجه الخصوص، للطلبة، بهدف تمكينهم من اكتساب معارف ومهارات عملية إضافية، خاصة في المجالات التي قد لا يتناولها التكوين الجامعي بشكل تطبيقي. وأوضح أن هذه الخدمة تسمح للطلبة بتعزيز معارفهم والاستفادة من خبرات مختصين بما يساعدهم في مسارهم المهني مستقبلا.
وفيما يتعلق بالمؤسسات، أوضح المتحدث أن الشركة تعمل على مرافقتها وتوفير حلول وخدمات تتناسب مع احتياجاتها، لاسيما من خلال الاستشارات المتخصصة.
وأضاف أن الشركة توفر كذلك خدمات مرتبطة بالإجراءات الإدارية والدراسات المالية، مبرزا أن هذه الخدمة تستهدف الأشخاص الذين لا يملكون الوقت أو الخبرة الكافية للتكفل بمختلف الإجراءات الإدارية.
وأوضح أن الشخص الذي يرغب، على سبيل المثال، في إنشاء مؤسسة ولا يعرف من أين يبدأ أو ما هو الشكل القانوني المناسب لنشاطه، يمكنه الاستفادة من مرافقة مختصين يوجهونه خلال مختلف المراحل ويتكفلون بالإجراءات اللازمة.
وأكد أن الهدف من هذه الخدمات هو “تسهيل الإجراءات على المستفيدين، ومساعدتهم على تجاوز التعقيدات الإدارية، وربح الوقت والجهد”.
الأندية الطلابية.. مساحة للتواصل وتبادل الخبرات
ومن جهة أخرى أوضح الطالب حذيفة بشير، ممثل نادي VIC بالمدرسة العليا متعددة التقنيات بالجزائر العاصمة، أن مشاركة النادي في المعرض تندرج في إطار التعريف بالنادي وأنشطته، والتقرب من الطلبة والتعريف بالفرص التي يوفرها لهم.

وقال إن النادي يعمل على تنظيم مختلف الأنشطة والفعاليات والمسابقات لفائدة الطلبة، إلى جانب خلق فضاء للتواصل وتبادل الخبرات، خاصة مع الطلبة الجزائريين الذين يزاولون دراستهم في جامعات خارج الوطن، بما يسمح بالاستفادة من تجاربهم ومساراتهم الأكاديمية.
وأضاف أن من بين المشاريع والأنشطة التي يعمل النادي على تنظيمها خلال شهر أكتوبر، مبادرات تجمع الطلبة وتفتح أمامهم المجال للتعارف وتبادل التجارب، إلى جانب المشاركة في مسابقات وفعاليات مختلفة.
وأكد أن حضور النادي في هذا الحدث يمثل فرصة للتعريف بما يقدمه لفائدة الطلبة، وكذا التواصل مع مختلف المشاركين والنوادي والمؤسسات الحاضرة، بما يساهم في توسيع شبكة العلاقات وفتح المجال أمام مبادرات وتعاونات جديدة.
كما أكدت الطالبة ريحانة هبة بوراي ، من المدرسة الوطنية متعددة التقنيات بالجزائر العاصمة، ممثلة نادي Industry Engineer ، أحد نوادي المدرسة، بأن مشاركة النادي في المعرض تهدف أساسا إلى التعريف بالنادي والأنشطة التي ينظمها، إلى جانب التعرف على مختلف الأندية والمؤسسات المشاركة وفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتجارب.
وأضافت أن حضورهم في هذه التظاهرة يمثل فرصة للتواصل مع مختلف المشاركين والاستفادة من تجاربهم، معربة عن أملها في أن يكون هناك تبادل مثمر بين ناديهم وباقي الجهات الحاضرة في المعرض.
كما ثمّنت استضافة المدرسة لهذا الحدث، مشيرة إلى تنوع المشاركين والحضور، وما يوفره ذلك من فرص للتعارف والاستفادة وتبادل الخبرات بين الطلبة والأندية والمؤسسات.
الطلبة: المعرض فرصة للتعلم والتعرف على متطلبات سوق العمل
وفي ذات السياق، أجمع عدد من الطلبة والخريجين المشاركين في معرض التوظيف والتربص على أهمية هذه التظاهرة في تقريبهم من المؤسسات والتعرف على فرص العمل والتربص المتاحة، إلى جانب اكتساب معارف جديدة وتوسيع شبكة علاقاتهم المهنية.
حيث أوضحت إحدى الخريجات، المتحصلة على شهادة ماستر في تخصص الشبكات والاتصالات السلكية واللاسلكية، أن مشاركتها في المعرض جاءت بهدف التعرف على المؤسسات المشاركة والاطلاع على طبيعة فرص العمل التي توفرها، إلى جانب البحث عن فرص تسمح لها بتطوير معارفها ومهاراتها.
وأضافت أن مثل هذه المعارض مفيدة للخريجين والباحثين عن العمل، باعتبارها تتيح لهم الاحتكاك بأشخاص لديهم تجارب وخبرات مختلفة، والاستفادة من معارفهم، مؤكدة أن التعلم يمكن أن يكون أيضا من خلال التواصل المباشر مع الآخرين.
من جهتها، أكدت خريجة أخرى أن حضورها إلى المعرض جاء بدافع التعرف على ما هو متاح أمام الخريجين الجدد، خاصة أنها كانت ترغب في الخروج من الإطار المعتاد والاطلاع عن قرب على واقع سوق العمل والفرص التي يمكن الاستفادة منها.
وأوضحت أن الخريجين الجدد قد تكون لديهم تساؤلات عديدة حول إمكاناتهم والفرص المتاحة أمامهم وكيفية تقديم أنفسهم للمؤسسات، معتبرة أن المشاركة في مثل هذه الفعاليات تساعدهم على اكتساب الثقة والتعرف بشكل أفضل على متطلبات الحياة المهنية.
بدوره، عبّر الطالب المتخرج كمال عبد النور، من المعهد العالي للعلوم، عن ارتياحه لحجم المشاركة والتنظيم، مشيرا إلى أن المعرض عرف حضورا لعدد معتبر من الطلبة والمؤسسات، وهو ما أتاح، حسبه، فرصة للتواصل والتعرف على مختلف المشاركين.
وأكد المتحدث أن وجود الطلبة والمؤسسات في فضاء واحد يسمح بتبادل المعلومات والتقرب أكثر من عالم العمل، خاصة بالنسبة للطلبة والخريجين الذين يبحثون عن فرص مهنية جديدة.
وبين أجنحة المؤسسات وأروقة الأندية الطلابية، بدا المعرض فرصة للقاء المباشر بين الكفاءات الشابة والفاعلين في عالم الأعمال، بعيدا عن الاكتفاء بالبحث التقليدي عن فرص العمل. كما شكل مناسبة للطلبة والخريجين لاكتشاف متطلبات سوق العمل، وطرح تساؤلاتهم، والتعرف على مسارات مهنية جديدة، فيما وجدت المؤسسات بدورها فضاء للتقرب من الكفاءات والتعريف باحتياجاتها، ومع تزايد أهمية الربط بين التكوين الجامعي والمحيط المهني، تبرز مثل هذه التظاهرات كإحدى المساحات التي تتيح للطلبة الانتقال التدريجي من المعرفة الأكاديمية إلى التجربة العملية.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال