تحت شعار: “كان خلقه القرآن”، احتضن المركز الثقافي لجامع الجزائر، بمناسبة شهر ربيع الأنوار مولد سيّدنا محمّد، صلّى الله عليه وسلّم، اليوم الثلاثاء، المعرض الفنيّ الإسلاميّ، بعنوان: “حُسن”، وهذا بحضور عدد من الأئمة والحرفيين من مختلف الاختصصات.
وتخليدًا لهذه المناسبة، رحّب مدير المركز الثقافي، ياسين بن عبيد، بالحضور من فنانين وأكاديميين ومهتمين بالشأن الثقافي، مؤكداً أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية المركز الرامية إلى نشر الوعي الثقافي والفني، والحفاظ على التراث الإسلامي، فضلاً عن تشجيع المواهب الشابة على الإبداع والإسهام في إثراء المشهد الثقافي الوطني.
وأوضح بن عبيد، أن تنظيم هذا المعرض يعكس حرص المركز على المساهمة في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء، داعياً إلى مزيد من التلاحم والتعاون خدمةً للجزائر التي “تحتاج إلى سواعد أبنائها أكثر من أي وقت مضى”.
وجدد تأكيده على أن هذا المعرض سيكون خطوة أولى في سلسلة من المبادرات والبرامج الثقافية والفنية التي يعتزم المركز تنظيمها مستقبلاً، بهدف ترسيخ قيم الجمال والإبداع في إطار الهوية الإسلامية الأصيلة.
وبين أروقة المعرض أين تعرض اللوحات والفنون، قدمت لنا الفنانة زكية جزولي، المختصة في زخرفة الورق والخشب، أعمالها المميزة، مؤكدة حرصها على الحفاظ على التراث وإحياءه بأسلوبها الخاص، معتبرةً أن لكل فنان طريقته في التعبير عن التراث، فهناك من يعتمد القلم وآخر على الألوان، فيما اختارت هي الجمع بين الألوان والريشة لإحياء اللوحات على الورق والألواح الخشبية.
وأضافت الفنانة، التي تنحدر من القصبة العتيقة بقسنطينة، أن حبها للفن بدأ منذ الصغر في بيئة فنية، حيث نشأت في عائلة كانت تحرص على الحفاظ على الموروث الفني، مما شكل دافعًا رئيسيًا لها لتطوير مهاراتها الفنية منذ عمر الخامسة، بالإضافة إلى استخدامها لأنواع متعددة من الألوان والأقمشة كالحرير والقضيفة للطرز فيها.
وحول رسالتها للأجيال القادمة، شددت زكية جزولي على أهمية الجمع بين الدراسة والحرفة اليدوية، معتبرة أن أي وقت فراغ يمكن استثماره في تطوير مهارة يدوية تساهم في الحفاظ على التراث وإثراء الإبداع المحلي.
وقالت الفنانة: “بلادنا غنية بالحرف التقليدية، وكل شخص يمكنه أن يكون جزءًا من إحياء هذا التراث من خلال صقل مهاراته وحرفته، فالعمل اليدوي يجعل الوقت يمضي دون أن نشعر به ويعطي للحياة طعمًا خاصًا”.
من جهتها، أكدت الفنانة سعدون نصيرة، المشاركة في المعرض الفني الإسلامي المقام في جامع الجزائر، حرصها على إحياء الحرف التقليدية المرتبطة بالخشب والألواح الفنية، منوهةً لشغفها الكبير بهذا المجال والذي جعلها تبدع في سنٍّ صغير لتقدم بذلك أعمال فنية وتشكيلية تخدم التراث الوطني بالدرجة الأولى.
وتحدثت الفنانة عن بداياتها العملية، مشيرة إلى أن أولى أعمالها كانت على الزجاج، قبل أن تتوسع إلى الخشب والخط اليدوي والزخرفة، مستفيدة من حبها “للكروشي والشبيكة”، ومن ثم انطلقت في تطوير مهاراتها بشكل مستقل.
كما أشارت سعدون نصيرة إلى الفرق بين استخدام الألوان المائية مقابل الريشة والألوان الطبيعية في الحرف التقليدية، مؤكدة أن الأساس يبقى في الريشة والألوان الطبيعية لما لها من ثبات يدوم لفترات طويلة، في حين أن الألوان المائية لا تضمن نفس الاستمرارية، ما يجعل الاعتماد عليها محدودًا في أعمال الزخرفة التقليدية.
وقالت الفنانة: “الحرف التقليدية جزء من تراثنا وهويتنا، وتعليمها للأجيال القادمة هو الطريقة الأفضل للحفاظ على هذا الإرث وإبقائه حيًا بيننا.”
وفي ذات السياق، عبر الحضور في المعرض الفني الإسلامي عن إعجابهم باللوحات الفنية والأشكال الخزفية وغيرها من الحرف التي تم عرضها بالمركز الثقافي، مشيدين بالإبداع الذي جمع بين الأصالة والابتكار، والذي يعكس غنى التراث الإسلامي وتنوعه.
كما شكّل المعرض فرصة للتعريف بالمواهب الشابة وإبراز جهود الحرفيين والفنانين في الحفاظ على الهوية الثقافية ونقلها للأجيال القادمة، وسط أجواء من التفاعل والإقبال الكبير من الزوار.
بثينة ناصري


























مناقشة حول هذا المقال