احتضن المتحف الوطني للمجاهد اليوم وبالتنسيق مع جمعية مشعل الشهيد وصحيفة المجاهد، ندوة تاريخية بعنوان “التفجيرات النووية برقان جريمة ضد الإنسانية “نظمت بمناسبة الذكرى ال61 للتفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية والذي يصادف 13 فيفري من كل عام.
استهل الندوة محمد عباد رئيس جمعية مشعل الشهيد في كلمة ترحيبية أبرز فيها القيم المرجعية المتمثلة أساسا في بيان أول نوفمبر الخالد،كما ذكر بفضاعة الجرائم التي إرتكبتها فرنسا في الجزائروالتي لا تسقط بالتقادم، مؤكدا أنه من واجبنا كجزائريين فضح السلطات الإستعمارية لما قامت به من جرائم ضد الإنسانية .
وفي ذات السياق قدمت الناشطة الحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم باعتبارها رئيسة هيئة الدفاع عن ضحايا التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر، مداخلة عرضت من خلالها جملة من الدلائل القانونية التي تدين فرنسا لقيامها ب57 تفجير نووي في رقان، راح ضحيتها العديد من الجزائريين، وكل الكائنات الحية من حيوان أونبات، والأسوأ من هذا، هو أن المناطق التي كانت مسرحا للتجارب على” البلوتنيوم” في الهواء الطلق ، لا تزال تخلف المئات من الضحايا ممن يولدون بعاهات خلقية ،هذا بالإضافة الى الكثير من الأمراض السرطانية التي يعانيها أهل المنطقة ،ويستمر خطر الإشعاعات ليشمل عدة أجيال كما تؤكد بن براهم قد تصل المدة الزمنية ل48800 سنة حسب تقدير العلماء.
وفي ذات الصدد، أبرزت رئيسة هيئة الدفاع عن ضحايا التفجيرات النووية ضخامة الجريمة المرتكبة في حق الجزائريين،والتي لم تشمل مافوق الارض من كائنات حية فحسب بل شمل التلوث الإشعاعي آبار المياه والتي صارت تخلف أمراضا وعاهات غير قابلة للشفاء،ومن جهة أخرى أكدت ذات المسؤولة على خصوبة أرض الصحراء وتنوع غطائها النباتي قبل التفجيرات، فقد كانت الصحراء حسب الصور المتحصل عليها، أرض تنتج الكثير من الفواكه تصدر لفرنسا ومختلف دول أوروبا ،لتتحول بعد جرائم فرنسا النووية إلى صحراء قاحلة .
وختمت بن براهم مداخلتها بعرض مختلف الدلائل التي تحصلت عليها بعد نظال دام ما يقارب 20 سنة من البحث والتحقيق وبالتنسيق مع محامين ومسؤولين فرنسيين، ممن إعترفوا بجرائم فرنسا النووية في الصحراء الجزائرية ،وتضيف محدثتنا “لقد زعزعنا وزارة الدفاع الفرنسية بنضالنا ونحن لا ننتظر إعترافها وسنواصل حتى ندينها أمام العالم ككل وعليها دفع ثمن ما ارتكبته،وتحمل مسؤوليتها أمام القانون الدولي”.
وقد شهدت الندوة التاريخية حضور بعض ضحايا التفجيرات لتقديم شهادات حية، عن الآثار المتواصلة للنفايات المشعة المسمومة والتي تسببت في الإصابة ببعض السرطان النادرة كسرطان الأعصاب ،ومنهم من انتظموا كجمعية قصد توحيد جهودهم والتعريف بقضيتهم على المستوى الدولي.
وختم هذا اللقاء بكلمة للمنسق العام للجنة الجزائرية الشعبية لدعم فلسطين محمد الطاهر ديلمي الذي أشاد بالمجهودات الجبارة التي قامت بها بن براهم في سبيل بلورة ملف التفجيرات النووية الفرنسية ليأخذ أبعادا دولية،كما شدد على ما ارتكبته فرنسا من جرائم في حق الطبيعة والإنسان، وفي ذات السياق دعى جميع الفاعلين التحرك كهيئة وطنية شاملة من أجل رفع دعاوي رسمية ضد فرنسا لأن القضية ليست قضية رسمية ،بل هي قضية شعب وأمة .
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال