في وقت تعرف فيه الجزائر جملة من التحولات على عديد الأصعدة لم يستطع البعض استيعابها..، كما تواجه تحديات جمة داخلية وخارجية، برزت بشكل واضح في الهجمات الإعلامية التي استهدفت مؤسساتها بحملات تشويه وتضليل مغرضة.
في هذا الاطار و للوقوف على هذه القضايا وقضايا إعلامية أخرى كان لنا لقاء جمعنا بعميدة كلية الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر “3”، الدكتورة مليكة عطوي من خلال هذا الحوار:
رغم التجربة الجزائرية في مجال الصحافة الإلكترونية إلا أن تدابير وشروط الممارسة لم تحدد إلا في سنة 2020 من خلال المرسوم 20 ـ332 المحدد لكيفيات ممارسة نشاط الإعلام عبر الأنترنت ماهي قراءتكم الإعلامية والقانونية لهذا المرسوم؟
إذا تحدثنا عن الصحافة المكتوبة في الجزائر فهي تجربة رائدة ومتنوعة، فقد عرفت الجزائر في فترة التسعينات 300 عنوان وهناك الكثيرون يعتبرون هذه الفترة هي العصر الذهبي للصحافة المكتوبة، وفيما يخص التشريعات فقانون 2012 قد أعطى دفعة ونفس للإعلام لأن القانون الذي سبقه أي قانون 1990 لم يكن واضحا.
ولعل أهم ما نص عليه قانون الجديد هو إنشاء سلطة ضبط الصحافة المكتوبة التي لم تفعل في الواقع، وبقيت محل غموض .
فالمشهد الإعلامي عرف تدهور بسبب الظروف الاقتصادية ذلك أن حياة الصحف ظلت مربوطة بالإشهار العمومي.
وبالحديث عن الإعلام الإلكتروني ظل يراوح مكانه بسبب الفراغ القانوني الموجود، وفي رأيي يبقى الطرح الموجود سطحي مقارنة بالدول الأخرى التي تعرف ساحته الإعلامية الإلكترونية الكثير من المواقع الإخبارية التي قد تصل إلى 500 موقع، وبالتالي لإعطاء دفع للصحافة الإلكترونية علينا تحديد الأهداف والمعالم والتحدث عن الصحفي الإلكتروني والبطاقة المهنية ودور المواقع وربطها بأخلاقيات المهنة ومصادر المعلومات وحق التصحيح والرد.
كيف ترون صورة المحتوى الإعلامي والوظيفة الإعلامية للجرائد الإلكترونية من خلال مختلف القوالب والأنواع الصحفية خاصة بالنظر لعناصر الجاذبية والتفاعلية والسرعة التي تميزه؟
يجب أولا أن نميز بين الصحافة الإلكترونية والصحافة الإلكترونية الموازية للطبعة الورقية، لأن الكثيرين لا يفرقون بين هذا وذاك، وبالتالي يخلطون بين مختلف الأنواع الصحفية دون مراعاة خصوصية الإعلام الرقمي.
كيف تقيمون وضعية الصحافة الإلكترونية في بلادنا وتأثيرها على واقع المؤسسات الناشرة للتكيف مع المرسوم التنفيذي المحدد لشروط ممارسة الإعلام عبر الأنترنت؟
لا يزال الإشهار في الجزائر يشكل معضلة حقيقية للمؤسسات الإعلامية، فمنذ قانون الإعلام 2012 تم الحديث على متابعة ملف الإشهار ضمن قانون خاص، إلا أن في الواقع لا يزال لم يجسد بعد، كما أن غياب إحصائيات للمواقع الإلكترونية في الجزائر يشكل تحدي آخر، ويخلق فوضى في القطاع، لذا يجب إحصاء المواقع وضبط عددها ومعرفة مدى توافقها مع القانون .
يطالب أصحاب المواقع الإلكترونية تسريع الوتيرة القانونية والتنظيمية للحصول على الإشهار العمومي، كيف تتصورون العملية ؟
لا يزال قانون الإعلام بسطحيته يحتاج لإعادة نظر معمقة وشاملة لكل العناصر كالصحفي والوسيلة والجمهور والعلاقة التي تربط الجمهور بالفضاء الإلكتروني، أما عن قانون الإشهار فقد بات ضرورة ومطلب ملح للنهوض بالقطاع الإلكتروني.
يطرح موضوع الأخبار الكاذبة والمزيفة في مواقع التواصل الاجتماعي بقوة التي أصبحت أحيانا مصدرا لبعض وسائل الإعلام والصحفيين خاصة في الإعلام الإلكتروني، كيف تنظرون لهذه الإشكالية؟
حقيقة أصبحنا كما يقول البعض نعيش أزمة وباء معلوماتي خاصة في ظل أزمة كوفيد، وأصبح الفضاء الإلكتروني مجالا مفتوحا للحرب النفسية والمعلومات المغلوطة المرتبطة بتعدد المصادر وغياب الرقابة الإلكترونية وغياب العقوبات نتيجة عدم تفعيل مجلس أخلاقيات المهنة الذي نص عليه قانون الاعلام .
هذا التدفق في السنوات الأخيرة لمثل هذا النوع من الأخبار إلى ما تعود أسبابه في نظركم وما تأثيرها على الوظيفة الإعلامية في المجتمع؟
عندما تتحول وسائل التواصل إلى مصدر معلومات هنا تكمن المعضلة، ويصبح مصدر المعلومة غير محدد، وذلك لغياب الأطر القانونية التي تحكم قطاع الإعلام ناهيك لوجود ثغرات قانونية ومفاهيم واسعة تحتمل عدة تأويلات.
فكثرة المعلومات وجهل المواطن للصحف المعتمدة والغير معتمدة يجعله يصدق كل ما ينشر في الفضاء الالكتروني، كما أن طغيان المشاكل الاجتماعية والاقتصادية على العمل الإعلامي أثر بشكل كبير على مستوى الأداء لذا علينا تفعيل القانون وتفعيل دور النقابات لحل مشاكل الصحفيين.
في تصوركم ماهي سبل ترقية الاعلام الوطني بمؤسساته العمومية والخاصة وبلوغ الاداء المحترف والمهني ؟
أولا علينا وضع محددات لإعطاء صورة الإعلام الحقيقية، وعلينا أن نعرف أن الدعاية والحرب النفسية والأخبار المغلوطة ميزة العصر ودولة بحجم الجزائر تحتاج لوسائل إعلام قوية تبرز الصورة الحقيقية للبلاد لذا نحتاج لتقوية وسائل الاعلام الموجودة لتؤدي دورها كما ينبغي والنظر إليها على أنها تمثل هوية الدولة الجزائرية وقد أظهرت الأزمات أننا نملك إعلام عام ونفتقد لإعلام متخصص، فنحن نحتاج لإعلام متنوع ولا سيما إعلام جواري قريب من المواطن .
أصبحت المعلومات المغلوطة وسيلة لتحقيق أهداف سياسية في الكثير من الدول، وعلى رأسها نشر الفوضى في المجتمع، وأعلن رسميا على أن هناك 97 موقع إلكتروني موجه لزعزعة استقرار الجزائر من دول مجاورة باستخدام الأخبار الكاذبة، كيف يمكن توعية وحماية الرأي العام منها والتصدي لهذه الهجمات؟
نحتاج لقوانين جديدة وإعادة النظر فيما هو موجود من خلال ملأ كل الفراغات التي لها شأن في زعزعة النظام الإعلامي، نحتاج لإعلام يثق فيه المواطن والمجتمع، ونحتاج لترسانة إلكترونية قوية من خلال توجيه الجهود من الجهات القائمة إلى تطويره تحكمه بأطر قانونية يتحمل مسؤوليته أمام الجميع، شعاره أخلاقيات المهنة قبل القانون، ينظر للرقابة على أنها وقاية وليس عقوبة .
كيف تحددون دور وسائل الإعلام في تعزيز الأمن الإعلامي الوطني والمناعة الإعلامية والثقافية للمجتمع الجزائري؟
نحتاج إلى قوانين مفعلة تحكم المشهد الإعلامي الجزائري وفق صورة يقدمها عن المجتمع والدولة الجزائرية، يضع في الحسبان الحروب الإعلامية التي تحاك ضد الوطن .
كلمة أخيرة توجهونها للإعلاميين ؟
رسالتي للصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام هي الالتزام بأخلاقيات المهنة، وأن نجعل من الصحافة مهنة نبيلة لخدمة المجتمع والحفاظ على نظامه واستقراره.
أجرت الحوار زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال