يشكل معرض “رمضان في القصر”، المنظم بقصر المعارض بالعاصمة، موعداً اقتصادياً وتجارياً بارزاً مع حلول الشهر الفضيل، حيث تحول الفضاء إلى نقطة التقاء بين المنتجين والمستهلكين في أجواء يغلب عليها الطابع الاستهلاكي والبحث عن أفضل العروض.
ومع تزايد الإقبال على اقتناء المواد الغذائية ومختلف المستلزمات المنزلية استعداداً لرمضان، برزت عدة مؤسسات وطنية من خلال أجنحة منظمة وعروض متنوعة، عاكسةً حركية اقتصادية لافتة ورغبة واضحة في تثبيت مكانة المنتوج الجزائري داخل السوق الوطنية وخارجها.
وخلال جولة ميدانية بين الأروقة، رصدت “عالم الأهداف” مشاركة متميزة لعلامات تنشط في مجالات التوابل، الأجبان الطبيعية ومواد التنظيف على غرار الخضر والفواكه، حيث أجمع ممثلوها على أن المعرض يشكل فرصة استراتيجية لتعزيز القرب من المستهلك، وعرض منتجات تعكس مزيجاً من الأصالة والتطوير، خاصة في فترة تشهد ذروة الاستهلاك السنوي.
توابل الحاجة مغنية… أصالة الموروث وتحديث الرؤية
ومن بين الأجنحة التي استقطبت اهتمام الزوار، جناح “توابل الحاجة مغنية”، الذي عرف حركية متواصلة منذ الأيام الأولى للمعرض، وفي تصريح لـ“عالم الأهداف”، أكد مدير المبيعات بالشركة، حسام غريدي، أن المشاركة في هذا الموعد التجاري تندرج ضمن استراتيجية تعزيز حضور العلامة خلال شهر رمضان، وتقريب منتجاتها أكثر من المستهلك الجزائري.
وأوضح المتحدث أن “توابل الحاجة مغنية” تُعد من العلامات التي رسخت حضورها في البيوت الجزائرية منذ سنوات طويلة، مشيراً إلى أن سر نجاحها يكمن في الحفاظ على الجودة والأصالة التي توارثتها الأجيال، مضيفاً أن المنتوج يمثل “موروثاً تقليدياً” تحرص المؤسسة على صونه وتطويره في الوقت ذاته، من خلال تحسين عمليات الإنتاج، وضبط معايير الجودة، ومواكبة أذواق الزبائن المتجددة.
وفيما يتعلق بانتشار المنتجات عبر ولايات الوطن، أشار غريدي إلى أن اتساع الجزائر يمثل تحدياً لوجستياً، غير أن الشركة تعمل تدريجياً على توسيع شبكة توزيعها لتشمل أكبر عدد ممكن من المناطق، كما اعتمدت آلية توصيل عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي وأرقامها الخاصة، ما يسمح للزبائن بطلب المنتجات بسهولة وضمان وصولها في آجال معقولة.
وكشف مدير المبيعات عن طموح المؤسسة لولوج أسواق خارجية مستقبلاً، مؤكداً أن العمل جارٍ للارتقاء بالمنتج إلى مستويات تنافسية تستجيب للمعايير الدولية، وهذا تزامناً مع التحفيزات الوطنية لتصدير المنتوج.
وبخصوص جديد الشركة، فقد أبرز أنه تم خلال المعرض تقديم خلطات خاصة موجهة لزبائن العاصمة، إضافة إلى خلطات تقليدية مستوحاة من الموروث المحلي لمدينة مغنية، التي توصف -حسب تعبيره- بـ“عاصمة التوابل” في الجزائر، لما تشتهر به من خبرة طويلة في هذا المجال.
وعن الإقبال، عبّر غريدي عن ارتياحه للتوافد المعتبر على الجناح، مؤكداً أن شهادات الزبائن تعكس ثقة متجددة في العلامة، خاصة مع ارتفاع الطلب على التوابل والخلطات التقليدية خلال شهر رمضان، حيث تتنوع الأطباق وتزداد الحاجة إلى النكهات الأصيلة.
أجبان آزار … مذاق التقاليد بخبرة حرفية
وفي جناح آخر، لفتت علامة أجبان آزار الأنظار بتشكيلاتها المتنوعة من الأجبان الطبيعية، رافعة شعار “Le goût de la tradition” (مذاق التقاليد)، في تأكيد واضح على تمسكها بالأصالة والحرفية.
وأوضح ممثل الشركة أن علامة أزار تُنتج من طرف SARL Vivantal، التي تتخذ من تيزي وزو مقراً لها، وبالتحديد بقرية سوق الأحد ببلدية تيميزرت، مشيراً إلى أن عملية التصنيع يشرف عليها حرفيون ذو خبرة طويلة في مجال الأجبان التقليدية، مع الالتزام بالمعايير الصحية وضمان جودة المنتوج في مختلف مراحله.
وأكد المتحدث أن المشاركة في معرض رمضان تهدف إلى تقريب المنتجات من المستهلكين والتعريف أكثر بجودة الأجبان الطبيعية المصنوعة محلياً، لاسيما في ظل تزايد اهتمام العائلات الجزائرية بالمنتجات التقليدية خلال الشهر الفضيل.
وأضاف أن الإقبال على جناح أزار كان لافتاً منذ الأيام الأولى، حيث استقطبت مختلف أنواع الأجبان اهتمام الزوار الذين أشادوا بالمذاق الأصيل وجودة المكونات الطبيعية.
وأشار ممثل الشركة إلى أن سر تميز أزار يكمن في المزج بين الخبرة الحرفية المتوارثة واستخدام مواد أولية طبيعية، ما يحافظ على النكهة التقليدية التي يبحث عنها المستهلك الجزائري، خاصة في المناسبات الدينية والعائلية، معتبراً أن مثل هذه التظاهرات تشكل فرصة حقيقية لدعم الصناعات الغذائية المحلية وتعزيز ثقافة استهلاك المنتوج الوطني.
لوسيد لمواد التنظيف… من المنتج إلى المستهلك
وفي قطاع مواد التنظيف، سجلت شركة لوسيد حضوراً لافتاً، حيث أكدت ممثلتها، يسرى أبكوك، أن المؤسسة تشهد إقبالاً متزايداً منذ افتتاح المعرض، ما يعكس اهتمام العائلات الجزائرية بالمنتجات المحلية ذات الجودة والسعر المناسب.
وأوضحت أن “لوسيد” مؤسسة جزائرية 100 بالمائة، تمتلك وحدتها الإنتاجية الخاصة وتعتمد على التصنيع المحلي لضمان الجودة والتحكم في الأسعار.
وأضافت أن الشركة تتبنى مبدأ “من المنتج إلى المستهلك”، ما يسمح بتقليص التكاليف المرتبطة بالوساطة وتقديم أسعار تنافسية مقارنة بما هو متداول في السوق.
وأكدت المتحدثة أن منتجات الشركة متوفرة عبر شبكة توزيع واسعة تشمل عدة ولايات، على غرار بومرداس وغيرها من الولايات، إضافة إلى تسويقها خارج الجزائر في كل من ليبيا وموريتانيا، مع وجود مساعٍ مستقبلية للتوسع نحو تونس وعدد من الدول الأخرى.
وفيما يخص طبيعة المنتجات، أشارت إلى أن “لوسيد” توفر تشكيلة متنوعة من مواد التنظيف، تشمل منظفات الغسالات، منظفات الأواني، ومنتجات غسل اليدين، إلى جانب عبوات اقتصادية كبيرة تصل إلى 10 لترات بأسعار تنافسية، وهو ما اعتبرته عاملاً مهماً في استقطاب العائلات الباحثة عن الجودة والتوفير خلال شهر رمضان.
وشددت بذلك على أن الإقبال المسجل يشجع الشركة على مواصلة الاستثمار والتوسع، ويعكس ثقة متنامية في المنتوج الجزائري.
آراء المواطنين… بين الوفرة وهواجس الأسعار
وعلى هامش المعرض، استطلعت “عالم الأهداف” آراء عدد من المواطنين الذين عبّروا عن ارتياحهم لتنوع المنتجات الوطنية المعروضة وجودتها، معتبرين أن المعرض يتيح فرصة المقارنة المباشرة بين الأسعار والاستفادة من العروض الترويجية.
وفيما يتعلق بأسعار الخضر والفواكه، أشار بعض الزوار إلى وجود تباين بين الأسواق، حيث تبقى بعض المنتجات الموسمية في حدود “المعقول”، بينما تعرف مواد أخرى ارتفاعاً نسبياً مع حلول رمضان.
وأكد مواطنون أن البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك، سواء في المعارض أو الأسواق الجوارية، يساهم في تقليص حلقات الوساطة والتخفيف من الأعباء.
كما لفت آخرون إلى أن المواد الاستهلاكية، خاصة مواد التنظيف وبعض المنتجات الغذائية، تبدو أكثر تنافسية داخل المعرض مقارنة ببعض نقاط البيع التقليدية، وهو ما يدفعهم إلى اقتناء احتياجاتهم مبكراً، غير أن بعض المواطنين دعوا إلى تكثيف الرقابة على الأسعار في الأسواق المفتوحة، لضمان استقرارها خلال الشهر الفضيل.
وفي المجمل، عكست أجواء “رمضان في القصر” صورة حيوية عن نسيج اقتصادي وطني يسعى إلى تعزيز حضوره، عبر الجمع بين الجودة والأصالة وروح المنافسة.
وبين طموحات التصدير، وثقة المستهلك المحلي، تؤكد هذه المشاركة أن المنتوج الجزائري قادر على فرض مكانته في السوق، خاصة حين يقترن بالإتقان والالتزام بثقافة الجودة، في موسم يشكل امتحاناً حقيقياً لقدرة المؤسسات على تلبية الطلب والحفاظ على ثقة الزبون.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال