على هامش الأسبوع الأولمبي رياضة جنوب ببسكرة، نظمت اللجنة الأولمبية الرياضية الجزائرية مائدة مستديرة حول مساهمة الإعلام في صناعة أبطال الرياضة، والتي احتضنتها قاعة المحاضرات بالمدرسة الجهوية للرياضات الأولمبية ببسكرة.
نشط الندوة مدير الإعلام باللجنة الأولمبية، يوسف تازير بمشاركة الدكتور عبد الحميد زكيري، والكاتب الصحفي الأستاذ ياسين سيليني…..
حضر الندوة عبد الرحمن حماد رئيس اللجنة الأولمبية الرياضية الجزائرية، ورؤساء الاتحاديات المشاركة في الطبعة الرابعة عشرة للأسبوع الأولمبي رياضة جنوب، الجارية فعالياتها في الفترة من 25 إلى 29 ديسمبر الجاري، بالإضافة إلى وجوه رياضية معروفة من بينهم الملاكم محمد علالو بطل أولمبي سابق في الملاكمة، زبيدة بويعقوب بطلة أفريقيا ودورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط تونس 2001 في تخصص الجيدو، وعلي سعيدي سياف بطل أولمبي في تخصص ألعاب القوى مسافة 5000 متر.
الالتزام بالدقة في اختيار العاملين في قطاع الإعلام الرياضي
اتفق المتدخلون على أهمية الاعلام في المساهمة في صناعة الابطال، كما أوصى الدكتور زكيري بضرورة وجود جهاز إعلامي رياضي ملم بالأحداث ومواكب للتطورات التقنية والتكنولوجية، مع الالتزام بالدقة في اختيار العاملين في قطاع الإعلام الرياضي، كما شدد المشاركون في هذه الندوة على ضرورة توخي الموضوعية والتحلي بالمصداقية في نقل الأخبار مع الالتزام بالاحترافية والدقة.
وأكد المتدخلون أن الإعلام الرياضي أصبح اليوم يمتلك مقومات وقدرات تنظيمية متطورة، مما جعله وسيلة هامة تساهم في صنع البطل وأهله لإيصاله للنجومية من خلال إبراز إنجازاته الرياضية ومواكبة الأحداث الرياضية في مختلف المحافل الوطنية والإقليمية والدولية.
تجنب الإثارة في نقل الأخبار
داعين من جهة أخرى إلى ضرورة تجنب الإثارة في نقل الأخبار، كما أكدت المداخلات إلى أهمية إعطاء دور ومساحة أوسع للإعلاميين الشباب للعمل في المؤسسات الرياضية المحلية والخاصة وتفعيل دورهم بما يخدم المصلحة العامة، مع أهمية الاعتماد على التقنيات التكنولوجية الحديثة.
واتفق الخبراء على أن الاعلام الجزائري قطع خطوات متقدمة خلال السنوات الماضية بجهود أبناء الوطن، مؤكدين أن تلك الجهود تحتاج إلى تشجيع القطاع الإعلامي الخاص من مستثمرين وإعلاميين ومواطنين، ليتجسد دور الاعلام في صناعة محتوى يعكس مكانة الجزائر على المستوى العربي والإقليمي.
من جهته قال الصحفي الدكتور زكيري ان هناك “علاقة قوية تجمع بين الاعلام والرياضة، حيث لا يمكن الحديث عن رياضة بدون اعلام ولا يوجد اعلام بدون رياضة، يمكن أن نصف هذه العلاقة بالتكاملية”، مضيفا أن الاعلام يساهم في مرافقة واكتشاف الأبطال وتوجيه الرأي العام لتتبع هؤلاء الأبطال.
ابطال الجزائر يدلون بشهادات حية حول الموضوع
روى علي سياف قصته مع الإعلاميين، حيث عادت به الذاكرة إلى سنوات التسعينات حيث تم اتهامه بتناول المنشطات، ودور الصحافة الفرنسية آنذاك في الإساءة إليه، حيث كان مقيم في فرنسا آنذاك، وقال أن “نفس الصحفيين الذين كانوا يزورونه لإجراء حوارات معه واستضافهم في منزله بفرنسا عندما توج بطلا للعالم في 5000 متر، هم نفسهم الذين هاجموه وتنافسوا في نشر الاشاعات والأخبار الكاذبة عنه، منوها بالمناسبة بالصحافة الوطنية الجزائرية التي ساندته آنذاك ولم تستغل الفرصة لنشر الاشاعات، بل كانت واقفة معه ودعمته في محنته، مؤكدا أن للصحافة دور كبير في احباط معنويات الرياضي، كما لها أهمية في تشجيعه ودفعه للأمام.
وقال صحفي آخر في هذا الصدد أنه يتذكر بالمناسبة في تلك الفترة أن احدى القنوات العربية المعروفة نقلت أحد الأخبار عن علي سياف معنونة الخبر ب” علي سياف يخفق في نيل الذهب” خلال احدى البطولات العالمية، مؤكدا أن هذا يعد تلاعب بالمفردات لأن سياف في تلك البطولة تمكن من إحراز الميدالية الفضية، لكنهم لم يذكروا الأمر الإيجابي بل يسلطون الضوء على أمور أخرى بنية تحطيم معنويات البطل.
من جهتها أكدت زبيدة بويعقوب على ضرورة تكوين الرياضيين الجزائريين لتلقينهم أساسيات الحوار وكيفية الادلاء بتصريحات إعلامية وتلقينهم اساسيات ومبادئ إجراء حوارات ولقاءات مع القنوات الأجنبية خاصة التي تحاول تأويل الكلام وتحريفه، وهناك أبطال جزائريين لا يحسنون التعبير عن أفكارهم وآرائهم، ويستغل
الصحفي هذه الفرصة للتلاعب بالألفاظ وإيقاعهم في مشاكل هم في غنى عنها وقد تؤثر سلبا على مسيرتهم الرياضية.
في حين شدد البطل الأولمبي في الملاكمة محمد علالو على أهمية التأكد من المعلومة والاخبار وعدم الانجراف وراء الإشاعات والأخبار الكاذبة، وأن الصحفي المحترف لا ينشر الخبر حتى يتأكد من مصداقية مصدر المعلومة، لأن البطل الرياضي يتأثر بالأخبار المتداولة، مضيفا بأن هناك صحفيين يحاولون حتى تتبع الاخبار الشخصية والعائلية للنجم، ويتدخلون في خصوصيات لا فائدة منها، فتتأثر عائلة الرياضي أيضا بالإعلام.
وأشار إلى أن المنصات الإعلامية سيكون لها مصداقية أكثر من الرسمية ومن حقها الحصول على مبالغ مادية لتطوير خدماتها، مؤكداً أن الإعلام الرسمي سيكون دوره ضئيلاً خلال الأعوام الخمسة القادمة، وأوصى بأهمية ترخيص الإعلامي وتجديد تلك الرخصة سنوياً أو بحسب القرار الذي يصدر لتنظيم تلك المهنة، وإخضاع الإعلامي لفترة تدريب لمواصلة عمله وتطوير مهاراته بما يخدم توجهات الدولة.
أهمية الاعلام في تنوير الرأي العام ونقل الحقائق والمساهمة في تشريف الوطن
وخلال تدخله بالمناسبة قال خير الدين برباري الأمين العام للجنة الأولمبية الرياضية الجزائرية بأن القطاع الوحيد الذي يملك صحافة متخصصة هو الرياضة، مشيرا بأن هناك بعض المظاهر السلبية التي يقوم بها الإعلاميين، مشددا على أهمية الاعلام في تنوير الرأي العام ونقل الحقائق والمساهمة في تشريف الوطن، مؤكدا بأن الرياضي والإعلامي يمكنهما تمثيل الوطن في المحافل الدولية وتشريف الراية لأنهما مرآة للوطن في الأحداث الدولية.
وأضاف أحد المشاركين في الندوة أن الإعلام الرياضي مر بمراحل عديدة، ساهم في إيجاد مناخ خصب لصناعة قرار رياضي ناجح، باعتباره السلطة الرابعة، رغم أن ظهور القنوات الفضائية –حسبه – بدأ يقلل من دوره كسلطة رابعة، لافتاً إلى أن دخول الأموال و«السوشيال ميديا» يمثلان تحدياً جديداً أمام الإعلام الرسمي، ويجب أن ندرك هذا التحول من خلال تحصين العاملين في المجال الرياضي وإدراك هذا البُعد، حيث تمثل الكلمة في الإعلام «الرصاصة التي لا يمكن أن تعود لمكانها»، والتي يمكن أن تؤدي إلى توتر العلاقات بين الدول، وأن الإعلام الرياضي أصبح يمارسه كل فرد في الأسرة، سواء بممارسة أو تشجيع اللعبة، حيث تكون الإثارة جزءا لا يتجزأ من الإعلام الرياضي، ولذلك يجب على المحلل أو المقدم الإعلامي التفريق بين الإثارة السلبية والإيجابية، والذي يمثل فنا من فنون جذب القراء والمشاهدين للوسائل الإعلامية، حيث أعطت وسائل التواصل الاجتماعي بعدا آخر للاستوديوهات الرياضية من خلال نشر الثقافة.
وأكد أحد المتدخلين، إلى أن الإثارة في الإعلام الرياضي تعود إلى الإعلامي وهدفه من إثارة قضية ما، فالناقد الرياضي له ميوله ومطلوب منه أن يكون محايدا، مؤكدا أن استخدام الإثارة لإيصال معلومة شيء مطلوب في العمل الإعلامي، ولكن لا يجب التخلي عن معايير وقيم العمل الإعلامي والمجتمعي، وأن توقيت طرح الإثارة في ملف رياضي يمثل جزءاً من الإثارة نفسها، حيث تعتمد وسائل التواصل الاجتماعي على عاطفة الجمهور، ويمكن أن تكون وسيلة لتصفية الحسابات.
من جهته، أكد عبد الرحمن حماد رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية بأن الإعلام الرياضي جزء من المنظومة الإعلامية ككل، ويلعب دورا في إحداث نقلة نوعية، والندوة أكدت على وجود خلل يحتاج تكاتف الجميع لمعالجته وخدمة السياسة الإعلامية في الوطن، بهدف مواكبة تطور القطاع الرياضي والشباني في الوطن من خلال تقديم الحلول، وتلعب المؤسسات دور في اختيار الإعلامي وإخضاعه لدورات تدريبية كل فترة لتنمية مهاراته، وقدرته على تشخيص الواقع الرياضي ومعالجة التحديات.
وأشار إلى أهمية تفهم المحلل للواقع الرياضي والتعامل مع الحدث وفق رؤية استشرافية.
تغطية / كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال