عقدت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي بمجلس الأمة، اليوم الإثنين، جلسة استماع إلى وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، وذلك لدراسة نصين قانونيين يتعلقان بتعديل قانون العقوبات والموافقة على قانون القضاء العسكري.
وترأس الجلسة رئيس اللجنة، كمال خليفاتي، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن دراسة النصين تضع أعضاء اللجنة أمام مسؤولية تشريعية تستوجب الدقة في فحص الأحكام، ووضوحاً في مناقشة أهدافها وآثارها ومدى استجابتها للتحديات المطروحة.
ويتعلق النص الأول بمشروع قانون يعدل ويتمم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو 1966، والمتضمن قانون العقوبات.
وأوضح رئيس اللجنة أن التعديل يأتي في سياق تعزيز التصدي لأشكال خطيرة من الإجرام تمس سلامة الأشخاص والممتلكات والثروة الغابية والبيئية والاقتصاد الوطني، مع إيلاء حماية الأطفال أهمية خاصة، بالنظر إلى خطورة الجرائم التي تستهدفهم وآثارها على الضحايا وأسرهم والمجتمع.
وشدد خليفاتي على أن مسؤولية المشرعين تتمثل في ضمان أن تكون الأحكام القانونية دقيقة وواضحة وقابلة للتطبيق، بما يحقق الردع الفعال في إطار احترام الحقوق والضمانات القانونية، مشيراً إلى أن الطابع الاستعجالي للنص يزيد من مسؤولية اللجنة في الجمع بين سرعة الاستجابة ومتطلبات التدقيق التشريعي.
أما النص الثاني، فيتعلق بالقانون المتضمن الموافقة على الأمر رقم 26-01 المؤرخ في 27 يوليو 2026، والمتضمن قانون القضاء العسكري. وأكد رئيس اللجنة أن أهمية النص ترتبط بتطوير المنظومة القضائية وتعزيز انسجامها مع التطورات الدستورية والمؤسساتية، إلى جانب دعم احترافية المؤسسة العسكرية وانضباطها وتكريس ضمانات العدالة.
وفي هذا السياق، أوضح أن دراسة النص ستسمح بالوقوف على مدى تحقيق التوازن بين خصوصية القضاء العسكري ومتطلبات المحاكمة العادلة وحماية الحقوق.
ليستمع بعدها أعضاء اللجنة إلى عرض وزير العدل حول النصين، قبل فتح المجال أمام أعضاء اللجنة لطرح أسئلتهم وملاحظاتهم، على أن يقدم الوزير التوضيحات والردود
اللازمة.
حيق عرض وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أمام اللجنة أبرز الأحكام التي تضمنها نصا القانون المتعلق بتعديل قانون العقوبات، والقانون المتضمن الموافقة على الأمر رقم 26-01 المؤرخ في 27 يوليو 2026 والمتضمن قانون القضاء العسكري.
وأكد الوزير أن قانون العقوبات يعد من أهم فروع القانون، بالنظر إلى دوره في تحقيق الأمن داخل المجتمع وحماية الأشخاص والممتلكات من مختلف أشكال الإجرام، مشيرا إلى أنه يكرس أحد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، والمتمثل في مبدأ شرعية التجريم والعقاب، المنصوص عليه في المواثيق الدولية والدستور الجزائري، لاسيما المادة 167 التي تنص على خضوع العقوبات الجزائية لمبدأي الشرعية والشخصية.
تشديد العقوبات على جرائم الحرائق
وأشار وزير العدل إلى أن مشروع تعديل قانون العقوبات ي، يهدف إلى التصدي لبعض أشكال الإجرام التي عرفت انتشارا خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها جرائم الحرائق وبعض الجرائم التي تطال الأطفال، من خلال إقرار عقوبات مشددة.
وأوضح أن المحور الأول من المشروع يتعلق بالتصدي لجرائم الحرائق، لاسيما بعد الحرائق التي شهدتها بعض مناطق الوطن خلال السنوات الأخيرة، والتي خلفت ضحايا وخسائر مادية وبيئية.
وقال إن خطورة هذه الجرائم لم تعد تقتصر على تخريب الممتلكات والأموال العامة والخاصة، وإنما بلغت، حسب ما أظهرته التحريات والتحقيقات القضائية والأمنية، مستويات تمس الأرواح والأمن والنظام العموميين والاستقرار المجتمعي والاقتصاد الوطني.
كما أشار إلى ما وصفه بـ”التحول الخطير والمقلق” في الأساليب المستخدمة في ارتكاب جرائم الحريق، خاصة تلك المرتبطة بالغابات، وما ينجم عنها من آثار على الأرواح والغطاء النباتي والتوازن البيئي والتنوع البيولوجي والاقتصاد الوطني.
وبحسب الوزير، يقترح مشروع القانون عقوبة الإعدام في عدد من الحالات المتعلقة بالحرائق، من بينها تعمد إضرام النار في الغابات أو الحقول أو الأشجار أو الأخشاب الموجودة داخل الغابات.
كما تشمل العقوبة، وفقا للعرض، من يتعمد إضرام النار في الممتلكات العمومية أو الخاصة بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي، أو في إطار جرائم الخيانة أو التعامل مع دولة أجنبية أو ضمن جماعة إجرامية منظمة، عندما تستهدف الأفعال الأمن والنظام العموميين أو الوحدة الوطنية أو استقرار المؤسسات وسيرها أو الاقتصاد الوطني أو البيئة والتوازن البيئي والثروة الغابية أو النباتية أو الحيوانية.
وتشمل الأحكام كذلك المحرضين على هذه الأفعال أو المشجعين عليها أو مموليها أو من يقومون بتدبيرها أو المساهمة في ارتكابها أو الإعداد لها أو تسهيلها، بما في ذلك باستعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي.
تعزيز الحماية الجزائية للأطفال
أما المحور الثاني من مشروع تعديل قانون العقوبات، فيتعلق بتعزيز الحماية الجزائية للأطفال.
وأوضح الوزير أن النص يقترح عقوبة الإعدام على من يخطف طفلا بأي وسيلة كانت، إذا اقترنت الجريمة بتعذيبه أو الاعتداء عليه جنسيا أو التنكيل به، فضلا عن العقوبات الأخرى المنصوص عليها في التشريع.
واعتبر أن هذه الأفعال من أخطر أشكال الجرائم التي تستهدف الأطفال، مشيرا إلى أن الأحكام الجديدة تهدف إلى تعزيز الردع وتدعيم الإطار القانوني لحماية الطفل في الجزائر.
وأضاف أن المشروع ينسجم مع منظومة حماية الطفل المكرسة في التشريع الوطني، لاسيما قانون حماية الطفل وقانون العقوبات والقانون المتعلق بالوقاية من جرائم اختطاف الأشخاص ومكافحتها.
وأشار الوزير، في ختام عرضه للمحور المتعلق بقانون العقوبات، إلى أن المشروع يقر أيضا إمكانية استفادة الشخص المدان بارتكاب أفعال مرتبطة بالحرائق أو الاعتداء على الأطفال من الظروف المخففة المنصوص عليها في قانون العقوبات.
قانون القضاء العسكري: 360 مادة ومراجعة شاملة للمنظومة
وفي الجزء الثاني من عرضه، قدم وزير العدل مشروع القانون المتضمن الموافقة على الأمر رقم 26-01 المؤرخ في 27 جويلية 2026، والمتضمن قانون القضاء العسكري.
وأوضح أن الأمر يهدف إلى مواكبة التغييرات التي جاء بها دستور 2020، واستدراك بعض النقائص التي أظهرها النشاط القضائي العسكري ميدانيا، إلى جانب مسايرة التطورات التي عرفتها المنظومة القانونية الوطنية، خصوصا بعد صدور قانون الإجراءات الجزائية الجديد.
ويضم الأمر، حسب الوزير، 360 مادة، ويمثل مراجعة شاملة لقانون القضاء العسكري، مع الحفاظ على المكاسب التي تضمنها القانون، لاسيما بعد تعديله سنة 2018، وتكريسه لمبادئ المحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين وتعميم استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال أمام القضاء العسكري.
ويتضمن النص أحكاما جديدة تخص تنظيم وتشكيل الجهات القضائية العسكرية، وكيفيات عملها، والإجراءات الجزائية المطبقة أمامها، وتحديد الجرائم العسكرية والعقوبات المقررة لها، فضلا عن إعادة صياغة بعض المواد وتوحيد المصطلحات القانونية مع تلك المعتمدة في قانون الإجراءات الجزائية.
كما ينص على تعليل وتسبيب القرارات القضائية، ويعزز دور المحامي خلال مراحل التحقيق القضائي والمحاكمة.
كما أوضح الوزير أنه يتضمن ستة محاور أساسية، تتمثل في تحديد أسس ومبادئ القضاء العسكري، وتنظيم النيابة العسكرية، وتنظيم وتشكيل الجهات القضائية العسكرية، وتحديد اختصاصاتها، وتحديد وتنظيم الإجراءات الجزائية العسكرية، إلى جانب الأحكام الجزائية والعقوبات المطبقة أمام الجهات القضائية العسكرية.
بعد استماع أعضاء اللجنة إلى عرض الوزير فتح المجال أمام الأعضاء لطرح أسئلتهم وملاحظاتهم، ليقدم الوزير بعدها كل التوضيحات والردود اللازمة.
وكان رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، قد أحال النصين على اللجنة بتاريخ 1 أكتوبر 2026، قصد دراستهما وإعداد التقريرين بشأنهما.
ليتم بعدها عرض التقرير التمهيدي المتعلق بتعديل قانون العقوبات خلال الجلسة العامة المقررة غدا الثلاثاء ، فيما يُعرض التقرير المتعلق بنص القانون المتضمن الموافقة على قانون القضاء العسكري خلال الجلسة العامة المقررة يوم الأربعاء للمصادقة على النصين.

























مناقشة حول هذا المقال