أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولي إلى أن الجزائر تعزز تدريجياً مكانتها كقوة إقليمية صاعدة، من خلال انفتاحها على الاستثمارات وسعيها لترسيخ دورها كمحور استراتيجي يربط بين البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل وشمال إفريقيا.
وجاء ذلك في دراسة أعدتها الباحثة الرئيسية في مشروع الازدهار والتنمية بالمركز، رومينا باندورا، استندت فيها إلى زيارة ميدانية قامت بها إلى الجزائر في ماي الفارط، التقت خلالها مسؤولين حكوميين وفاعلين صناعيين وباحثين، حيث لاحظت توفر موارد طبيعية مهمة ومناخ استثماري واعد إلى جانب رأس مال بشري مؤهل.
وأشارت الدراسة إلى أن الجزائر شرعت في سلسلة إصلاحات تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال، من بينها جهود الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار التي تأسست سنة 2022، والتي تعمل على دعم رؤية الدولة في تنويع الاقتصاد وتعزيز تنافسيته.
كما أبرزت الدراسة إجراءات أخرى، مثل تبسيط القوانين المنظمة للاستثمار الأجنبي في بعض القطاعات، وإطلاق الشباك الرقمي الموحد لتسهيل الإجراءات، إضافة إلى منح تحفيزات ضريبية للمستثمرين.
وفي الجانب البشري، توقفت الباحثة عند ما وصفته بـ“الجيل الجزائري الجديد المتصل بالعالم”، مشيرة إلى انفتاح الشباب على اللغات الأجنبية، خاصة اللغة الإنجليزية، مع اعتمادها تدريجياً في التعليم الابتدائي والجامعي خلال السنوات الأخيرة.
أما على مستوى الفرص الاقتصادية، فقد اعتبرت الدراسة أن قطاعات مثل الطاقة الشمسية، والصناعة الصيدلانية، والفلاحة، والمناجم تمثل مجالات واعدة للاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب إمكانات قطاع السياحة والفندقة بفضل المؤهلات الطبيعية والثقافية والساحلية التي تتمتع بها البلاد.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الجزائرية-الأمريكية، أوضحت الدراسة وجود تعاون مستمر في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، مع تطور تدريجي في العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
كما أشارت إلى أن أكثر من 100 شركة أمريكية تنشط حالياً في الجزائر، خصوصاً في قطاع المحروقات، إلى جانب شركات خدمات نفطية تتعامل مع مجمع سوناطراك في مجالات الحفر والخدمات الجيولوجية والتقنيات المرتبطة بالطاقة.
وتخلص الدراسة إلى أن الجزائر باتت تُنظر إليها بشكل متزايد كفاعل إقليمي مهم، يجمع بين الموقع الجغرافي الاستراتيجي والإصلاحات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتنوعة.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال