بعد أن سطع اسمه في سماء فن الخط العربي، وذاع صيته في أرقى المسابقات الدولية، يعود الخطاط الجزائري منير طهراوي ليضيف إلى رصيده إنجازًا جديدًا، ويؤكد أن الجزائر ولادة للمواهب الأصيلة في هذا الفن العريق.
تمكّن الخطاط الجزائري منير طهراوي من انتزاع جائزتين مرموقتين في المسابقة العالمية لفن الخط العربي “أرسيكا” في دورتها الـ13، التي أقيمت نهاية شهر ماي بتركيا، حاصدًا المرتبة الأولى في خط النسخ والمرتبة الثانية في خط المحقق، في واحدة من أعرق وأصعب المسابقات الدولية.
وكان طهراوي قد تُوج قبل شهرين بالجائزة الأولى لمسابقة قطر الدولية للخط العربي “الرقيم”، في فئة خط النسخ، ليؤكد بذلك حضوره الوازن في ساحة الخط العربي المعاصر.
فن الخط العربي…رحلة بدأت بالشغف
منير طهراوي، ابن العاصمة، وُلد سنة 1988، وتخرج من جامعة الجزائر سنة 2014 بشهادة الماستر في علوم الإعلام والاتصال. لكنه اختار أن يمضي في طريق آخر، أقرب إلى روحه، حين بدأ في نفس السنة مسيرته مع الخط العربي، بعد أن تلقى دروسه الأولى في خط النسخ على يد الأستاذ الخطاط محمد بحيري بالمدرسة العليا للفنون الجميلة.
ومع الوقت، تحول الفضول إلى شغف متأصل، ليخوض بعدها رحلة طويلة من البحث الذاتي والتكوين المستمر، مستندًا إلى تراث الخطاطين الكبار وأمهات المخطوطات الإسلامية.
وفي لقاء حصري مع الخطاط الجزائري ، فتح لنا قلبه وتحدث عن تفاصيل فوزه، مشاريعه المستقبلية، ونظرته لواقع الخط العربي في الجزائر.
“شعور لا يوصف! ” هكذا عبر الخطاط الجزائري عن شعوره بعد حصوله على جائزتين في مسابقة أرسيكا الدولية، قائلا “كنت أتابع حفل إعلان النتائج عبر البث المباشر من هاتفي المحمول، وكنت متوتراً للغاية وخائفاً من ألا أظفر بالمركز الأول، لكن بحمد الله، سمعت ما أثلج صدري وأسعد قلبي، إذ لم أفز بجائزة واحدة فحسب، بل بجائزتين في آن واحد! المركز الأول في خط النسخ، وهو من أصعب الخطوط على الإطلاق، والمركز الثاني في خط المحقق، وذلك في طبعة واحدة من أكبر وأرقى مسابقة للخط العربي في العالم.
وفي حديثه عن المشاركة مستقبلا في المسابقات الدولية أبرز طهراوي ان سيستغني مستقبلاً عن المشاركة في المسابقات، معتبرا أن هذه المسابقات ورغم التتويج بها تمثل مرحلة من مسيرة الخطاط، هدفها إثبات الذات في هذا المجال الصعب والاستفادة من العائد المادي، مشيرا الى أن بعد هذه المرحلة، أرى أن الواجب هو التفرغ لخدمة هذا الفن الراقي.
وفيما يتعلق بما يطمح له طهراوي مستقبلا أكد ليومية الأهداف أن «مشاريعي القادمة ستكون خدمة التراث الإسلامي كما يليق به، من خلال إنتاج ما يُعرف بـ”المرقعات”، وهي كتب صغيرة مكتوبة بخط عربي متقن، تُزخرف وتُذهب ثم تُجلّد بجلد طبيعي وتُعرض في المتاحف والمعارض. كما أنني أطمح إلى “كتابة المصحف الشريف” وكتيبات الأذكار المأثورة.
كذلك، يفكر الخطاط في إنشاء مدرسة متخصصة في تعليم الخط العربي، مفتوحة لمختلف الأعمار، مبرزا أنها ستكون بمثابة ملتقى للخطاطين من جميع أنحاء الوطن العربي والعالم الإسلامي، لتبادل الخبرات والنهوض بهذا الفن الأصيل.
وفي ختام حديثه، في رسالة ملهمة لشباب الجزائري المهتم بهذا الفن قال الفنان ” رسالتي إليهم ألا ييأسوا، وأن يختاروا المناهج الصحيحة في التعلم، سواء بالتلقي المباشر عن الأساتذة أو من خلال الوسائط الرقمية، أوصيهم بالصبر، فطريق الخط طويل وشاق، ويحتاج إلى التواضع والعمل بصمت، عليهم تجنب عرض الأعمال غير الناضجة على وسائل التواصل، والتركيز بدلاً من ذلك على تطوير مهاراتهم، والأهم من ذلك، أن يضعوا هدفهم الأسمى خدمة التراث الإسلامي، فذلك أعظم ما يمكن أن يحققه الخطاط.”
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال