احتضنت اليوم الخميس قاعة ” الطاهر وطار ” ضمن فعاليات الطبعة الـ29 من صالون الجزائر الدولي للكتاب ” سيلا 2026″، ندوة بعنوان “وجهة العالم… إلى أين؟،” بمشاركة المحلل و الخبير الجيوسياسي الدكتور أحمد بن سعادة، و أستاذ العلوم السياسية و العلاقات الدولية محمد خوجة ، و الدكتور الخبير في العلاقات السياسية محمد صالح عمر من السودان ، حيث ناقشوا أبرز التحولات السياسية التي يشهدها العالم، ومستقبل النظام الدولي في ظل تغير موازين القوى والتحديات التي تواجه الديمقراطية وحقوق الإنسان.

و تطرق الأستاذ أحمد سعادة ، خلال مداخلته إلى التحولات السياسية التي يشهدها العالم في ظل تراجع النظام الدولي الذي هيمنت عليه الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب الباردة، وصعود قوى دولية جديدة تسعى إلى توسيع نفوذها، على غرار الصين وروسيا، إلى جانب دول مجموعة «بريكس» ودول الجنوب العالمي. وأوضح أن العالم يتجه نحو تعددية أكبر في موازين القوى، غير أن هذه المرحلة الانتقالية تتسم بتزايد الصراعات والغموض، في ظل غياب نظام دولي جديد متماسك يحل محل النظام القائم.
كما تناول المتحدث جملة من التحديات التي تواجه العالم، من بينها تراجع الحريات وحقوق الإنسان، وتزايد القيود المفروضة على حرية الصحافة والتعبير، إلى جانب تصاعد النزعات القومية والانقسامات السياسية، وتراجع قدرة القانون الدولي والمنظمات متعددة الأطراف على فرض القيود على القوى الكبرى، وأشار في هذا السياق إلى ما يشهده قطاع غزة من انتهاكات بحق المدنيين، باعتباره مثالا على محدودية آليات المساءلة الدولية.
و أكد في الأخير أن العالم يعيش مرحلة انتقالية تاريخية تتداخل فيها التحولات السياسية والاقتصادية مع صعود الرأسمالية الرقمية، وتركيز الثروة والبيانات والبنى التحتية التكنولوجية في أيدي عدد محدود من الفاعلين.
و أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، محمد خوجة، في مداخلته حول تغيرات النظام الدولي من منظور جيوسياسي متسائلا هل نحن في تحول قصير من نظام احادي القطب إلى متعدد الاقطاب ، أم اننا نتجه إلى نظام و مرحلة انتقالية أكثر تعقيدا تتسم بالسيولة الجيوسياسية و تعدد مراكز القوة و التنافس القوى على تعدد تعريف قواعد النظام الدولي.
مؤكدا ان العالم لا يتحرك نحو نموذج واحد إنما هو عالم يتجه نحو فضاء انتقالي هجين يتسم بتعدد الاقطاب و التنافس الحيوسياسي.
و أضاف في السياق ذاته ان العالم يشهد تحولات بنيوية في طبيعة النظام الدولي، تطرح تساؤلات حول الانتقال من الأحادية القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة تتسم بالتعقيد واستمرار التنافس الجيوسياسي وتعدد مراكز القوى.
من جانبه أكد الخبير السوداني و الدكتور محمد صالح عمر أن العالم يعيش مرحلة انتقالية تتسم بتحولات في موازين القوة، حيث لم تعد مصادر القوة تقتصر على الجانب العسكري، بل أصبحت تشمل الطاقة وسلاسل الإمداد والممرات الاستراتيجية والتكنولوجيا، وهي أدوات باتت تؤدي دورا مهما في تحديد مكانة الدول وقدرتها على التأثير في النظام الدولي.
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تراجع الحدود الفاصلة بين التصنيفات التقليدية للأنظمة الاقتصادية والسياسية، في ظل تداخل أدوار الدولة والسوق والمجتمع، وتزايد التحديات والصراعات الدولية.
كما تبرز محاولات إصلاح النظام العالمي القائم وحوكمته، بما يشمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات المالية الدولية، في سياق التحول نحو نظام عالمي جديد.
تغطية يمينة سادات _سعيد عمروش
























مناقشة حول هذا المقال