رغم الجهود المبذولة من طرف السلطات الجزائرية لحماية الطفولة وترقيتها، إلا أن الواقع يطرح الكثير من المشاكل والتحديات التي لا تزال تعانيها هذه الفئة الهشة، ولا تزال الكثير من الأخطار تهدد البراءة وتشكل مصدر قلق ومخاوف للعائلات التي باتت تخشى على حياة ومستقبل أبنائها.
المخدرات تطال براءة الأطفال
آفة المخدرات التي صارت ومنذ سنوات الآفة الأولى التي تفتك بالشباب، امتدت في الآونة الأخيرة لتنتشر بين الأطفال وتصبح بمثابة تهديد حقيقي يطال تلاميذ الثانويات والمتوسطات وحتى الابتدائيات، فتفشي الظاهرة جعل الكثير من الخبراء يدقون ناقوس الخطر، ويحذرون العائلات من تجاهلهم لما يحيط بأبنائهم.
وقد ارتبطت الظاهرة حسب المختصين بالتسرب المدرسي، وأصبحت من أخطر المشاكل الصحية والنفسية التي تهدد حياة الطفل، وقد تتعدد الأسباب منها ماهو متعلق بالأسرة كغياب أحد الوالدين أوعدم الاستقرار الأسري، كما أرجع بعض الخبراء أساس هذا المشكل إلى انعدام التواصل بين الطفل والأسرة وما ينتج عنه من فراغ، يجعل هذا الأخير يعوض العائلة بمؤسسة الرفاق، وهنا يظهر تأثير رفقاء السوء في تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات والدخول في عالم الانحراف.
الإدمان الإلكتروني ينمي السلوك العدواني للطفل
الإدمان الإلكتروني صنفته المنظمة العالمية للصحة سنة 2018 على أنه الآفة الثانية بعد المخدرات، وأدرجته كإدمان سلوكي تتعدد مظاهره ولكن يجمع الخبراء والمختصين على انتشاره بين الأطفال وخطورة نتائجه على كل المستويات، وأضحت الكثير من العائلات تعاني من بعض السلوكات السلبية لأبنائها.
ولعل أخطر أشكال الإدمان الإلكتروني الذي يمس الأطفال بشكل مباشر، الألعاب الإلكترونية التي تفشت بشكل كبير بين الأطفال، وتجاوزت خطورتها إلى حد الإقدام على الانتحار على غرار لعبة الحوت الازرق ولعبة مريم وغيرها، وعلى الرغم من حظر الجزائر مثل باقي الدول هذه الألعاب إلا أن المختصين يحذرون من ألعاب أخرى منتشرة في الجزائر والتي تستقطب الكثير من الأطفال “كالفري فاير” و”البابجي” لما لها من خطورة على تنمية السلوك العدواني والعنف لدى الطفل، ومن جهة أخرى أثبتت الأبحاث التأثيرات الخطيرة لهذه الألعاب، منها حالات الاكتئاب والعزلة، وأشارت بعض الدراسات أن هذا الإدمان قد يؤدي إلى الوقوع في اضطراب التوحد.
التسرب المدرسي خطر آخر يحدق بالأطفال
من الآفات التي صارت تحدق بالطفولة وتغير مسار حياتها، التسرب المدرسي الذي صار يتزايد على الرغم من القوانين المشجعة والتي تعطي للأطفال ذوي القدرات المحدودة فرصة لإعادة السنة أكثر من مرة، إلا أن الظاهرة ما تزال من أكبر المشاكل التي تعاني منها المدرسة الجزائرية ولا تزال بمثابة المشكلة التربوية التي تفتك بالأسرة والمجتمع .
وترتبط الظاهرة بعدة عوامل، منها ما يرجعها أهل الاختصاص إلى تأثير المستوى الثقافي للوالدين، ورفقاء السوء الذين يجدون الفرصة سانحة أمام تراجع دور مؤسسات التنشئة خاصة الأسرة، يضاف إلى مجموعة من العوامل كالظروف الاقتصادية منها الفقر وغلاء المعيشة، وبعض الصعوبات النفسية التي يعاني منها بعض الأطفال نتيجة مشاكل أسرية وغيرها.
إجراءات صارمة للحد من ظاهرتي العنف والاختطاف
للحد من ظاهرة العنف الممارس ضد الاطفال أطلقت الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة الرقم الاخضر للتبليغ عن انتهاكات حقوق الطفل وتتعلق بسوء المعاملة والمساس بالطفولة، وقد كشفت مريم شرفي المفوضية الوطنية لحماية الطفولة، عن معالجة أكثر من 2600 إخطار بحقوق الطفل منذ بداية الجائحة.
ومن جهة أخرى صادق مجلس الوزراء في نوفمبر الماضي على مشروع قانون جديد للوقاية من جرائم الاختطاف تم فيه تشديد العقوبة على مختطفي الأطفال التي تصل إلى السجن المؤبد وعقوبة الإعدام، فهذه الإجراءات التي اتخذتها السلطات من شأنها محاربة هذه الظاهرة الأكثر خطورة والتي باتت تؤرق العائلات الجزائرية.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال